أوّلاً : إنّ هذا النظام بعيد عن واقع الشورى ، وقد خلى من جميع العناصر التي تتميّز بها ؛ فإنه لا بد أن تتوفر فيها ما يلي :
أ ـ أن تشترك الاُمّة بجميع قطاعاته في الانتخاب.
ب ـ أن لا تتدخّل الحكومة أيّ تدخّل مباشر أو غير مباشر في شؤون الانتخاب.
ج ـ أن تتوفر الحريات العامة لجميع الناخبين.
وفقدت الشورى العمرية هذه العناصر ، ولم يعد لها أيّ وجود فيها ، فقد حَظَر الاُمّة أن تشترك في الانتخاب ، ولم تمنح لها الحريّة في اختيار مَن ترغب فيه للحكم ، وإنما فوّض أمرها إلى ستّة أشخاص ، وجعل آراءهم تعادل آراء بقية الشعوب الإسلاميّة. وهذا لون من ألوان التزكية تفرضه بعض الحكومات التي لا تعني بإرادة شعوبها ، على أنه أوعز إلى البوليس بالتدخّل في الأمر ، وعهد إليهم بقتل مَن لا يوافق من أعضاء الشورى على مَن ينتخبه بقية الأعضاء ، كما عهد إليهم بتحديد مدّة الانتخاب في ثلاثة أيّام ، وقد ضيّق الوقت على الناخبين خوفاً من تدخّل القطعات الشعبية في الأمر فيفوت غرضه.
ثانياً : إنّ هذه الشورى ضمّت العناصر المعادية للإمام والحاقدة عليه ، ففيها طلحة التميمي ، وهو من أسرة أبي بكر الذي نافس الإمام على الخلافة ودفعه عنها ، وفيها عبد الرحمان بن عوف وهو صهر عثمان ، ومن أكثر المهاجرين حقداً على الإمام ، فهو ـ كما يقول المؤرّخون ـ كان من الذين استعان بهم أبو بكر لإرغام الإمام على مبايعته.
وضمّت الشورى سعد بن أبي وقاص وكانت نفسه مترعة بالحقد والكراهية للإمام من أجل أخواله الاُمويِّين ؛ فإنّ اُمّه حمنة بنت سفيان بن اُميّة ، وقد أباد الإمام أعلامهم وصناديدهم في سبيل الدعوة الإسلاميّة ، ولمّا بايع المسلمون الإمام تخلّف
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
