منه أن يأتيه إذا عرض له أمر ، وقصده يوماً وهو خال بمعاوية ، ورأى ابنه عبد الله فطلب الإذن منه فلم يأذن له ، فرجع معه ، والتقى به عمر في الغد فقال له : ما منعك يا حسين أن تأتيني؟
ـ «إنّي جئت وأنت خال بمعاوية ، فراجعت مع ابن عمر».
ـ أنت أحق من ابن عمر ، فإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثمّ أنتم (١).
واقتضت سياسته أن يقابل سبطي الرسول (صلّى الله عليه وآله) الحسن والحسين (عليهما السّلام) بمزيد من التكريم ، فقد جعل لهما نصيباً فيما يغنمه المسلمون ، ووردت إليه حلل من وشي اليمن ، فوزعها على المسلمين ونساهما ، فبعث إلى عامله على اليمن أن يرسل له حلّتين ، فأرسلهما إليه فكساهما ، وقد جعل عطاءهما مثل عطاء أبيهما ، وألحقهما بفريضة أهل بدر ، وكانت خمسة آلاف (٢).
ولم تظهر لنا أيّ بادرة عن الإمام الحسين (عليه السّلام) في عهد عمر سوى ما ذكرناه ، ويعود السبب في ذلك إلى انعزال الإمام أمير المؤمنين مع أبنائه عن جهاز الحكم ، وإيثارهم الانطواء عن القوم ، وعدم الاشتراك معهم في أيّ شأن من شؤون الدولة ، فقد أترعت نفوسهم بالأسى المرير والحزن العميق ، وقد أعلن الإمام أساه وأحزانه في كثير من المواقف ، ويقول المؤرّخون : إنّ عمر نزلت به نازلة فحار في التخلّص منها ، وعرض على أصحابه ذلك فقال لهم :
ـ ما تقولون في هذا الأمر؟
ـ أنت المفزع والمنزع.
__________________
(١) الإصابة ١ / ٣٣٢.
(٢) تاريخ ابن عساكر ٤ / ٣٢١.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
