الإجراء؟ ولماذا اتّخذه؟ إنه إجراء أوجد تفاوتاً اجتماعياً واقتصادياً ، إجراء أوجد بذور التنافس والتفاضل بين المسلمين (١).
٢ ـ الدكتور محمد مصطفى :
وممّن أنكر هذه السياسة الدكتور محمد مصطفى هدارة [حيث] يقول : وفرض العطاء على هذه الصورة قد أثّر تأثيراً خطيراً في الحياة الاقتصادية للجماعة الإسلامية ، إذ خلق شيئاً فشيئاً طبقة ارستقراطية يأتيها رزقها رغداً دون أن تنهض بعمل ما مقابل ما يدخل إليها من أموال ؛ ذلك أنّ فرض العطاء كان يرتكز على ناحيتين : القرابة من رسول الله ، والسابقة في الإسلام ، ولهذه القرابة ولتلك السابقة درجات ودرجات ، وبهذا لم يرعَ عمر فرض العطاء ذلك المقابل الذي لا بد أن تأخذه الدولة في صورة عمل والجهاد (٢).
٣ ـ العلائلي :
وأنكر ذلك الشيخ العلائلي بقوله : هذا التنظيم المالي أوجد تمايزاً كبيراً ، وأقام المجتمع العربي على قاعدة الطبقات بعد أن كانوا سواء في نظر القانون (الشريعة) ، فقد أوجد ارستقراطية وشعباً وعامة (٣).
هؤلاء بعض الناقدين للسياسة المالية التي انتهجها عمر ، وهي حسب مقررات الاقتصاد الإسلامي لا تحمل أيّ طابع من التوازن الاقتصادي ، فقد خلقت الرأسمالية عند عدد من الصحابة ، وتضخّمت الأموال الهائلة عندهم مما أوجب تغيير الحياة الإسلامية ، وسيطرة الرأسماليين على سياسة الدولة وتسخير أجهزتها لمصالحهم ، وقيامهم بدور المعارضة لكل حركة إصلاحية أو سياسية عادلة في البلاد ، وقد اشتدّت تلك الزمرة في معارضة حكومة علي (ع)
__________________
الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية / ٢٥١.
(٢) اتجاهات الشعر العربي / ١٠٨.
(٣) الإمام الحسين (عليه السّلام) / ٢٣٢.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
