فبهر أبو مويهبة وانطلق قائلاً : بأبي أنت واُمّي! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثمّ الجنّة. فقال (صلّى الله عليه وآله) : «لا والله ، لقد اخترت لقاء ربي والجنّة».
واستغفر (صلّى الله عليه وآله) لأهل البقيع ثمّ انصرف إلى منزله (صلّى الله عليه وآله) (١) فاستقبله عائشة وكانت تشكو صداعاً في رأسها وهي تقول : وا رأساه!
ـ «بل أنا والله يا عائشة أقول وا رأساه! ما ضرّك لو متّ قبلي فقمت عليك ، وكفّنتك وصلّيت عليك ودفنتك؟». فأثار ذلك حفيظتها ، واندفعت تقول : والله لكأنّي بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك.
فتبسّم النبي (ص) (٢) وجعل يطوف بأزواجه ، وقد رأى نفسه أنّه في حاجة إلى التمريض ، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة فأذنّ له في ذلك ، فخرج عاصباً رأسه معتمداً على علي بن أبي طالب وعمّه العباس ، وقدماه لا تكادان تحملانه من المرض حتّى دخل بيت عائشة.
سريّة اُسامة :
واستبانت التيارات الحزبية للرسول (صلّى الله عليه وآله) وأيقن أنّها جادّة في
__________________
(١) البداية والنهاية / ٢٢٤ ، سيرة ابن هشام ٣ / ٩٣ ، تاريخ الطبري ٣ / ١٩٠ ، وذكرت المصادر الشيعية : إنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) لمّا أحسّ بالمرض أخذ بيد علي وتبعه الناس فتوجّه إلى البقيع واستغفر لأهله.
(٢) البداية والنهاية ٥ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
