هذا مع توجّه المنع إلى أصل الموافقة المتوهّمة المقرّبة إلى التقيّة ، فإنّ مذهب العامّة في الاجتهاد ـ على ما سبق تحقيقه ـ إنّما هو الأخذ بالظنون الناشئة من الطرق الممنوعة في ضرورة مذهبنا من قياس واستحسان ونحوهما ، والإجماع المذكور على ما عرفت قائم بالظنون الناشئة من الكتاب والسنّة وغيرهما ممّا يرجع بالأخرة إليهما.
وجعل ما نحن فيه نظير الإجماع على بيعة أبي بكر قياس ، ومع الفارق لو سلّم دخول مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام في هذا الإجماع ، للعلم بجهة دخوله من حيث كونه مجبورا على البيعة.
نعم ربّما يخدش في هذا الإجماع منع انعقاده على أمر واحد بحيث ينكشف كونه لا غير معتقد الإمام ومرضيّه كما يعلم ذلك بعد ملاحظة اختلاف أصحابنا الإماميّة في الطريقة من حيث كونهم بين مجتهد وأخباري ومتوسّط ، نظير ما لو اجتمعوا على شرب مائع هو في الواقع خمر ، بأن شربه فرقة على أنّه خمر ، واخرى على أنّه ماء ، وثالثة على أنّه خلّ ، أو اجتمعوا على شربه مع اعتقاد الخمريّة غير أنّ فرقة شربته لحظّ النفس ، واخرى لدفع المرض المهلك ، وثالثة لدفع العطش المهلك وهكذا ، فإنّه في الأوّل لا يكشف عن حلّية الخمر ولا في الثاني عن حلّية شرب الخمر من حيث إنّه شرب الخمر ليثبت به الحلّية المطلقة.
وإن شئت فقل في المقام : إنّ فرقة من أصحابنا تعبّدوا بمؤدّيات الاجتهاد على أنّها امور قطعيّة لكونها مستفادة من الكتاب والسنّة القطعيّة من المتواترة والمحفوفة بالقرائن القطعيّة.
واخرى تعبّدوا بها على أنّها مستفادة من الروايات أو الآيات المفسّرة بالروايات.
وثالثة تعبّدوا بها على أنّها ظنون خاصّة قام باعتبار كلّ واحد بالخصوص دليل شرعي.
ورابعة تعبّدوا بها على أنّها ظنون مطلقة اجتهاديّة دعا الضرورة والاضطرار إلى التعبّد بها ، وليس هذا من الإجماع على التعبّد بالظنّ المطلق ليكشف عن كون التعبّد بهذا العنوان مرضيّا للإمام كما هو المطلوب.
ويمكن الذبّ عنه ـ بعد إخراج الفرقة الأخباريّة ، للقطع بأنّ مخالفتهم في الطريقة لكونها ناشئة من شبه مقطوع بفسادها غير قادحة في انعقاد الإجماع على مرجعيّة مؤدّيات الأدلّة الظنّيّة من الكتاب والسنّة كائنة ما كانت في امتثال أحكام الله تعالى ـ : بأنّ الاختلاف في
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
