ومع الانفراد مرجّحة ، وبذلك يصرف « الواو » عمّا هو ظاهر فيه من مدخليّة اجتماع الأربع في المرجّحيّة.
لا يقال : إنّ ما ذكرته على تقدير استفادته من السؤال لا يجدي نفعا في إثبات عموم المرجّحية لما عدا صورة اجتماع الأربع ، لأنّه فهم من السائل وهو ليس بمعصوم حتّى يكون فهمه مناطا للحكم.
لأنّا نقول أوّلا : أنّ الرواية من الخطابات الشفاهيّة ، والراوي مخاطب وفهم المخاطب في الخطابات الشفاهيّة إذا كان من أهل اللسان حجّة.
وثانيا : أنّ المعصوم قرّره على فهمه وهو حجّة اخرى.
وبما بيّنّاه يندفع ما أورده بعض المجتهدين على الأخباريّة ـ في قولهم بمرجّحية كلّ واحد من الصفات الأربع بانفراده ، مع مصيرهم إلى الاقتصار على المرجّحات المنصوصة وعدم التعدّي والتسرّي إلى غيرها ـ من النقض بأنّ : ما بنيتم عليه ينقضه عملكم ، لأنّ ما يدلّ عليه النصّ في هذه الصفات إنّما هو مرجّحية المجموع من حيث هو لمكان « واو » الجمع ، وقد تعدّيتم عن المنصوص إلى غيره وهو جعل كلّ واحد مرجّحا ولو مع الانفراد.
إذ يمكن لهم التفصّي عن ذلك بأنّ قضيّة « واو » الجمع وإن كان كذلك إلاّ أنّا فهمنا من القرينة الموجودة في النصّ خلافه ، فخرجنا من مقتضى الظاهر من جهة هذه القرينة.
ثمّ على ما بيّنّاه واستظهرناه أمكن دعوى جواز التسرّي إلى غير هذه الصفات ممّا ليس بمنصوص من صفات الراوي ، لأنّ ما فرضه السائل سؤال عن التساوي وعدم التفاضل في جميع الجهات الراجعة إلى الراوي كما هو المنساق من قوله : « لا يفضل أحدهما على صاحبه » عرفا كما لا يخفى على من تأمّل قليلا ، فيكون مفاده مع انضمام التقرير : « أنّ كلّ فضيلة في أحد الراويين يوجب رجحان روايته وإن لم تكن من الامور المنصوص بها بالخصوص » مضافا إلى ما تقدّم وما سيأتي في كلام الإمام عليهالسلام ممّا كان دلالته على هذا المعنى أظهر وأوضح من ذلك.
ثمّ إنّ الإمام عليهالسلام بعد السؤال المذكور المفروض لصورة اليأس عن الترجيح بالصفات الراجعة إلى الراوي المعبّر عنها بالمرجّحات السنديّة انتقل عنها إلى مرجّحات المتن ، فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور » والمراد بالمجمع عليه ما اتّفق
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
