إلى جميع الصفات الأربع ، وضابطه عدم وقوع أفعل تفضيل بينهما ، أي لا يقال على واحد منهما : أنّه أعدل ولا أفقه ولا أصدق ولا أورع ، فإنّه بعدم تقدّم ذكر المرجّحات الأربع يقضي بأنّ اجتماعها ممّا لا مدخليّة في الترجيح والمرجّحيّة ، بل المجموع وكلّ واحد وكلّ إثنين وكلّ ثلاثة متشاركة في أصل المرجّحيّة.
ووجه الدلالة عليه : أنّ الجواب السابق بظاهره يفيد وجود المرجّحات الأربع بأجمعها في أحد الخبرين ، والسؤال اللاحق فرض لانتفاء الجميع عنهما معا ، وبينهما باعتبار وجود واحدة منها تارة ووجود إثنتين منهما اخرى ووجود ثلاثة منها ثالثة وسائط كثيرة ترتقي إلى أربعة عشر صورة ، وهذه الوسائط إمّا مندرجة في عنوان الجواب السابق المسوق لإعطاء المرجّحيّة ، أو في عنوان السؤال اللاحق المسوق لفرض التساوي ، والثاني باطل لعدم صدق قوله : « لا يفضل أحدهما على صاحبه » بمعنى عدم وقوع أفعل تفضيل بينهما على شيء من تلك الوسائط كما هو واضح ، فتعيّن الأوّل ولا يستقيم ذلك إلاّ على تقدير عدم كون « الواو » على ظاهره المفيد لاعتبار الاجتماع.
وتوهّم جواز الإهمال بالقياس إلى الوسائط المذكورة ـ على معنى عدم تعرّض الرواية جوابا وسؤالا لحال تلك الوسائط ـ فلا يفيد قوله عليهالسلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » حكما لها ، ولا قوله : « فإنّهما عدلان مرضيّان » ـ إلى آخره ـ سؤالا عن حكمها.
يدفعه : أنّ احتمال الإهمال من الإمام عليهالسلام والسائل في هذه الوسائط على كثرتها مع كون كلّ منها أو أكثرها أكثر وقوعا في الخارج من صورة اجتماع المرجّحات الأربع في راو واحد ، وصورة انتفاء الجميع عن الراويين معا ، بل مع كثرة وقوع كلّ من الوسائط وندرة وقوع كلّ من اجتماع الجميع وانتفاء الجميع بعيد بل في غاية البعد ، فلا بدّ إمّا من القول بأنّ الإمام عليهالسلام تعرّض لبيان حكمها في الجواب السابق ، أو من القول بأنّ السائل تعرّض للسؤال عن حكمها في السؤال اللاحق ، فلا محالة هو إمّا استفاد حكمها من حيث وجوب الترجيح وعدم الفرق فيه بين وجود الجميع ووجود البعض وحدانيّا وثنائيّا وثلاثيّا من قول الإمام عليهالسلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » إلى آخره ، أو تعرّض للسؤال عن حكمها وحكم انتفاء الجميع بقوله : « أنّهما عدلان مرضيّان لا يفضل على صاحبه » ، والثاني باطل لما عرفت من عدم صدق عنوان هذا السؤال على شيء من الوسائط ، والأوّل هو المطلوب.
وبالجملة فظاهر أنّ السائل فهم من كلام الإمام عليهالسلام كون الصفات المذكورة مع الاجتماع
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
