التقليد فيها أيضا باعتبار فتوى الميّت في معنى التقليد الّتي أخذ بها المقلّد وعمل بها أيضا في موضع حاجته.
أو التزام (١) خروج عمله بقول الميّت في مسألة كون التقليد هو العمل لا غير من عموم فتوى الحيّ بأنّه يجب البقاء على تقليد الميّت في المعمولات خروجا حكميّا من باب التخصيص ، بدعوى : كون ذلك الحكم مقصورا على المعمولات من المسائل الفرعيّة ، والأصل فيه فهم العرف وبناء العقلاء وحكم القوّة العاقلة بعدم خروج فرد من العامّ في مدلوله يلزم من دخوله فيه بطلانه رأسا حذرا من لزوم التناقض أو تخصيص الأكثر الّذي لا ينبغي التأمّل في استنكاره واستقباحه عرفا.
ألا ترى أنّه لو قال السيّد لعبده : « أطع كلّ عالم » واتّفق من أفراد العالم من نهاه عن إطاعة العلماء بقوله : « لا تطع العلماء » كان المنساق منه في متفاهم العرف وجوب إطاعة كلّ عالم إلاّ هذا الفرد ، وإلاّ لزم من دخوله في عموم العامّ بطلان مدلول العامّ رأسا ، أو لزم التناقض وهو وجوب إطاعة كلّ عالم وحرمة إطاعة كلّ عالم ، أو تخصيص الأكثر بكون وجوب إطاعة كلّ عالم مقصورا على هذا الفرد الناهي عن إطاعة العلماء ، والكلّ كما ترى.
ومن أمثلة هذه القاعدة في الشرعيّات عموم ما دلّ من الأدلّة على حجّية خبر العدل مع أخبار عدل بعدم جواز العمل بخبر الواحد ، فإنّ هذا الخبر لا يدخل في عموم حجّية خبر العدل من باب التخصيص لمخصّص عقلي.
ومنه أيضا عموم ما دلّ على حجّيّة الشهرة عند قائليها مع كون المشهور بين الاصوليّين عدم حجّيّة الشهرة ، فإنّ الشهرة في المسألة الاصوليّة لا تدخل في العامّ الأوّل.
وبالجملة العامّ لا يتناول محلّ التنافي من أفراده.
وبهذا الوجه خاصّة يذبّ عن الإشكال الثاني أيضا ، واللازم من ذلك وجوب البقاء في المعمولات والمأخوذات معا.
وأظهر الوجهين في الذبّ عن الإشكال الأوّل هو الوجه الأوّل ، واللازم منه أيضا وجوب البقاء في المأخوذات مطلقا ، كما أنّ اللازم من الوجه الثاني وجوب العدول في المأخوذات المجرّد فليتدبّر.
الرابع : إذا بقي المقلّد على تقليد الميّت بتقليد حيّ قائل بالبقاء إلى مدّة فأراد بعدها أن
__________________
(١) هذا ثاني الأمرين في الذبّ عن الإشكال.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
