المنكرين فضله وفضل أبيه بحضرة معاوية ، قال عليهالسلام : « أتعلمون أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال في حجّة الوداع : أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما لم تضلّوا بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ثمّ قال : والمعوّل علينا في تفسيره » (١).
وعن أوّل كتاب الروضة من الكافي عن حفص المؤذّن وعن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها ، وكانوا يضعونها بها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها ، وهي طويلة وموضع الحاجة منها أنّه عليهالسلام قال : « أيّتها العصابة المرحومة المفلحة أنّ الله [ عزّ وجلّ ] أتمّ لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنّه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس ، قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء ، وجعل للقرآن أهلا ولعلم القرآن أهلا ، لا يسع أهل علم القرآن الّذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا برأي ولا مقائيس ، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم الله من علمه وخصّهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها ، وهم أهل الذكر الّذين أمر الله تعالى هذه الامّة بسؤالهم.
وهم الّذين من سألهم ـ وقد سبق في علم الله أن يصدّقهم ويتّبع أثرهم ـ أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحقّ ، وهم الّذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الّذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلاّ من سبق عليه في علم الله الشقا في أصل الخلق تحت الأظلّة ، فاولئك الّذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر ، والّذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمرهم بسؤالهم ، واولئك الّذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتّى دخلهم الشيطان ، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، حتّى جعلوا ما أحلّ الله في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرّم الله في كثير من الأمر حلالا ، وذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض الله عزّ وجلّ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبعد عهده الّذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا لله ورسوله ، فما أحد أجرأ على الله ولا أبين
__________________
(١) الاحتجاج ١ : ٢٧٣ ، والعبارة الاخيرة للحسين ٧ ، فراجع الاحتجاج ١ : ٢٩٩.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
