في رحاب الزيارة الجامعة

السيد علي الحسيني الصدر

في رحاب الزيارة الجامعة

المؤلف:

السيد علي الحسيني الصدر


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: دار الغدير
المطبعة: سرور
الطبعة: ٢
ISBN: 964-7165-40-4
الصفحات: ٧٠٤
  نسخة غير مصححة

.........................................

____________________________________

أما لو أنّ رجلاً قام ليله وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان» (١).

٣ ـ حديث محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال : «من لم يأت الله عزّ وجلّ يوم القيامة بما أنتم عليه لم يتقبّل منه حسنة ، ولم يتجاوز له عن سيّئة» (٢).

٤ ـ حديث الثمالي قال : قال لنا علي بن الحسين عليه السلام : «أيُّ البقاع أفضل؟

فقلنا : الله ورسوله وابن رسول أعلم.

فقال لنا : أفضل البقاع ما بير الركن والمقام ؛ ولو أنّ رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه ؛ ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ؛ يصوم النهار ؛ ويقوم الليل في ذلك المكان ، ثمّ لقى الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئاً» (٣).

٥ ـ حديث ميسر قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : جعلت فداك إنّ لي جاراً لست أنتبه إلىّ على صوته إمّا تالياً كتابه يكرّره ويبكي ويتضرّع وإمّا داعياً ... فسألت عنه في السرّ والعلانية فقيل لي : إنّه مجتنب لجميع المحارم.

قال : فقال : يا ميسر يعرف شيئاً ممّا أنت عليه؟

قال : قلت : الله أعلم.

قال : فحججت من قابل فسألت عن الرجل فوجدته لا يعرف شيئاً من هذا الأمر ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بخبر الرجل فقال لي مثل ما قال في

__________________

(١) وسائل الشيعة : ج ١ ص ٩١ ب ٢٩ ح ٢.

(٢) وسائل الشيعة : ج ١ ص ٩١ ب ٢٩ ح ٣.

(٣) وسائل الشيعة : ج ١ ص ٩٣ ب ٢٩ ح ١٢.

٦٤١

.........................................

____________________________________

العام الماضي : يعرف شيئاً ممّا أنت عليه؟

قلت : لا.

قال : يا ميسر أيُّ البقاع أعظم حرمة؟

قال : قلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم.

قال : يا ميسر ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنّة ، وما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنّة ، والله لو أنّ عبداً عمّره الله فيما بين الركن والمقام وفيما بين القبر والمنبر يعبده ألف عام ، ثمّ ذبح على فراشه مظلوماً كما يذبح الكبش الأملح ثمّ لقى الله عزّ وجلّ بغير ولايتنا لكان حقيقاً على الله عزّ وجلّ أن يكبّه على منخريه في نار جهنّم» (١).

٦ ـ حديث المفضّل في الكتاب الذي كتبه إليه الإمام الصادق عليه السلام : «... وإنّ من صل!ى وزكّى وحجّ واعتمر وفعل ذلك كلّه بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته فلم يفعل شيئاً من ذلك.

لم يصلّ ولم يصم ولم يزكّ ولم يحجّ ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهّر ولم يحرّم لله حراماً ولم يحلّ لله حلالاً ، ليس له صلاة وإن ركع وإن سجد ، ولا له زكاة ولا حجّ.

وإنّما ذلك كلّه يكون بمعرفة رجل منّ الله جلّ وعزّ على خلقه بطاعته ، وأمر بالأخذ عنه.

فمن عرفه وأخذ عنه أطاع الله ، ومن زعم أنّ ذلك إنّما هي المعرفة وأنّه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك.

__________________

(١) عقاب الأعمال : ص ٢٥٠ ح ١٦.

٦٤٢

.........................................

____________________________________

وإنّما قيل : اعرف واعمل ما شئت من الخير ، فإنّه لا يقبل منك ذلك بغير معرفة ، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قلّ أو كثر ، فإنّه مقبول منك» (١).

٧ ـ حديث الخوارزمي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : «يا علي لو أنّ عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه ، وكان له مثل اُحد ذهباً فأنفقه في سبيل الله ، ومدّ في عمره حتّى حجّ ألف عام على قدميه ، ثمّ قتل بين الصفا والمروة مظلوماً ثمّ لم يوالك يا علي لم يشمّ راحة الجنّة ولم يدخلها (٢).

٨ ـ حديث الأعمش المتقدّم عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ورد فيه : «يا علي والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة لو أنّ عبداً عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلاّ بولايتك وولاية الأئمّة من ولدك ، وإنّ ولايتك لا تقبل إلاّ بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمّة من ولدك.

بذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» (٣).

والأحاديث في هذا متواترة والأدلّة متظافرة ، فالطاعة إنّما تكون مقبولة من موالي العترة الطاهرة عليهم السلام.

واعلم أنّ في نسخة الكفعمي هنا : «وبموالاتكم تقبل الأعمال ، ولكم الطاعة المفترضة».

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ١٧٦ ب ٧ ح ٢٠.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ١٩٤ ب ٧ ح ٥٣.

(٣) بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ١٩٩ ب ٧ ح ٦٦.

٦٤٣

وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْواجِبَةُ (١)

____________________________________

(١) ـ المودّة : هي المحبّة ، مأخوذة من الوُدِّ بضمّ الواو وكسرها بمعنى الحبّ ، يقال : وددت الرجل أي أحببته ، والاسم المودّة (١).

والمعنى : أنّ لكم أهل البيت المودّة التي وجبت من الله تعالى أجراً للرسالة ، في آية المودّة ، فوجب علينا أن نحبّكم ونصلكم.

إشارة إلى قوله تعالى : (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) (٢).

فهي فريضة من الله تعالى على العباد بنصّ الكتاب الكريم ، والأحاديث المتواترة بين الفريقين ، من الخاصّة في (٢٢) حديثاً ، ومن العامّة في (١٧) حديثاً (٣).

فمن أحاديث الخاصّة حديث سلام بن المستنير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)؟

فقال : «هي والله فريضة من الله على العباد لمحمّد صلى الله عليه وآله في أهل بيته».

وحديث ابن عبّاس قال : لمّا نزلت (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) (الآية) قالوا : يا رسول الله ، مَن هؤلاء الذين أمرنا الله بمودّتهم؟

قال : «علي وفاطمة وولدهما» (٤).

ومن أحاديث العامّة ما تواتر نقله من نزول هذه الآية المباركة في قربى النبي الأكرم علي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم ، فيما رواه الجمهور في صحاحهم وتفاسيرهم كالبخاري ، وابن حنبل ، والطبري ، والثعلبي ، والحاكم ،

__________________

(١) مجمع البحرين : ص ٢٠.

(٢) سورة الشورى : الآية ٢٣.

(٣) تلاحظها في :

غاية المرام : ص ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ب ٥ و ٦ الأحاديث ، بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٢٢٨ ب ١٣ الأحاديث الإثنان والثلاثون ، وكنز الدقائق : ج ١١ ص ٥٠٠ الأحاديث.

(٤) كنز الدقائق : ج ١١ ص ٥٠٠.

٦٤٤

.........................................

____________________________________

والزمخشري ، والخوارزمي ، والرازي ، وابن الأثير ، والشافعي ن والكنجي ، والبيضاوي ، والنسفي ، والحمويني ، وابن كثير ، والهيثمي ، والسيوطي ، وغيرهم ممّا تلاحظ كلامهم ومصادرهم في الإحقاق (١).

وهذه المودّة الواجبة خصوصية خاصّة لقربى رسول الله صلى الله عليه وآله.

ففي حديث الريّان بن الصلت ، عن الإمام الرضا عليه السلام : «وما بعث الله عزّ وجلّ نبيّاً إلاّ أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجراً لأنّ الله عزّ وجلّ يوفيه أجر الأنبياء.

ومحمّد صلى الله عليه وآله فرض الله عزّ وجلّ مودّة قرابته على اُمّته ، وأمره أن يجعل أجره فيهم ، لودّوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عزّ وجلّ لهم ، فإنّ المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل.

فهذه المودّة لا يأتي بها أحد مؤمناً مخلصاً إلاّ استوجب الجنّة لقول الله عزّ وجلّ في هذه الآية : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) (٢) مفسّراً ومبيّناً» (٣).

واعلم أنّ النجاة والاتّصال بالله تعالى إنّما يكون بمودّتهم دون غيرهم.

ففي حديث الثمالي ، عن الإمام الباقر عليه السلام : «إنّ الله تبارك وتعالى طهّر أهل بيت نبيّه ، وجعل لهم أجر المودّة ، وأجرى لهم الولاية ، وجعلهم أوصياءه وأحبّاءه وأئمّته في اُمّته من بعده.

فاعتبروا أيّها الناس وتفكّروا فيما قلت ، حيث وضع الله عزّ وجلّ ولايته وطاعته ومودّته واستنباط علمه وحجّته ، فإيّاه فتعلّموا [فتقبّلوه] ، وبه فاستمسكوا تنجوا ،

__________________

(١) إحقاق الحقّ : ج ٣ ص ٢ ـ ١٩.

(٢) سورة الشورى : الآية ٢٢ ـ ٢٣.

(٣) بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ٢٢٦ ب ٦ ح ٢٠.

٦٤٥

.........................................

____________________________________

ويكون لكم به حجّة يوم القيامة والفوز ، فإنّهم صلة بينكم وبين ربّكم ، ولا تصل الولاية إلى الله عزّ وجلّ إلاّ بهم.

فمن فعل ذلك كان حقّاً على الله أن يكرمه ولا يعذّبه ، ومن يأت بغير ما أمره كان حقّاً على الله أن يذلّه ويعذّبه» (١).

ومن دخل في ولايتهم دخل الجنّة ومن دخل في ولاية عدوّهم دخل النار ، كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام الآخر (٢).

ومودّتهم من الباقيات الصالحات كما في حديث الإمام الصادق عليه السلام (٣).

فالفوز كلّ الفوز في مودّتهم ومحبّتهم والبراءة من أعدائهم.

فإنّ محبّتهم هي النجاة الكبرى ، كما أنّ محبّة أعدائهم هي المردية السفلى.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ١١ ص ٥٠ ب ١ ح ٤٩.

(٢) بحار الأنوار : ج ٨ ص ٣٤٨ ب ٢٦ ح ٧.

(٣) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٢٥٠ ب ٣ ح ٢٥.

٦٤٦

وَالدَّرَجاتُ الرَّفيعَةُ (١)

____________________________________

(١) ـ الرفيع : هو الشريف ، ومنه الدرجات الرفيعة ، ورفعه رفعةً : ارتفع قدره (١).

أي ولكم أهل البيت الدرجات الشريفة المرتفعة ، والمراتب العالية بعلوّ المنزلة.

وهذا واضح لكلّ من تدبّر في درجاتهم السامية في الدنيا والآخرة ، تلك الدرجات التي منحتهم الأشرفية على جميع الخلق.

ويكفيك الدرجات والمراتب التي ذكرتها هذه الزيارة الشريفة ، وذكرنا بيانها في الأدلّة ، خصوصاً إمامتهم الكبرى ، وولايتهم العظمى.

__________________

(١) مجمع البحرين : ص ٣٧٩.

٦٤٧

وَالْمَقامُ الْمحْمُودُ (١)

____________________________________

(١) ـ أي ولكن المقام المحمود ، وهو مقام الشفاعة الكبرى التي منحها الله تعالى لأهل بيت رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله.

وفي نسخة الكفعمي : «والمكان المحمود».

وهو المقام الذي ذكرته الآية الشريفة : (عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) (١).

نصّت على مقام الشفاعة الأحاديث المتظافرة التي ذكرناها في مبحثها فراجع التفصيل (٢).

ونختار منها الأحاديث التالية :

١ ـ حديث شيخ الطائفة مسنداً عن أنس بن مالك ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً مقبلاً على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يتلو هذه الآية : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) (٣).

فقال : «يا علي ، إنّ ربّي عزّ وجلّ ملّكني الشفاعة في أهل التوحيد من اُمّتي ، وحظر ذلك عمّن ناصبك وناصب ولدك من بعدك» (٤).

٢ ـ حديث القندوزي قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «يا علي أنت أخي وأنا أخوك ، أنا المصطفى للنبوّة وأنت المجتبى للإمامة ، أنا وأنت أبوا هذه الاُمّة ، وأنت وصيي ووارثي وأبو ولدي ، أتباعك أتباعي ، وأولياؤك أوليائي ، وأعداؤك أعدائي ، وأنت صاحبي على الحوض وصاحبي في المقام المحمود ...» (٥).

__________________

(١) سورة الإسراء : الآية ٧٩.

(٢) العقائد الحقّة الطبعة الاُولى : ص ٤٥٢.

(٣) سورة الإسراء : الآية ٧٩.

(٤) أمالي الشيخ الطوسي : ص ٤٥٥ ح ١٠١٧.

(٥) إحقاق الحقّ : ج ٤ ص ٢٢٧.

٦٤٨

.........................................

____________________________________

٣ ـ حديث صفوان الجمّال قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : جعلت فداك سمعتك تقول : شيعتنا في الجنّة ، وفيهم أقوام مذنبون ، يركبون الفواحش ، ويأكلون أموال الناس ، ويشربون الخمور ويتمتّعون في دنياهم.

فقال عليه السلام : «هم في الجنّة ، اعلم أنّ المؤمن من شيعتنا لا يخرج من الدنيا حتّى يبتلى بدَين أو بسقم أو بفقر ، فإن عفي عن هذه كلّه شدّد الله عليه في النزع عند خروج روحه حتّى يخرج من الدنيا ولا ذنب عليه.

قلت : فداك أبي واُمّي فمن يردّ المظالم؟

قال : الله عزّ وجلّ يجعل حساب الخلق إلى محمّد وعلي عليهما السلام ، فكلّ ما كان على شيعتنا حاسبناهم ممّا كان لنا من الحقّ في أموالهم ، وكلّ ما بينه وبين خالقه استوهبناه منه ، ولم نزل به حتّى ندخله الجنّة برحمة من الله ، وشفاعة من محمّد وعلي عليهما السلام» (١).

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ١١٤ ب ١٨ ح ٣٣.

٦٤٩

وَالْمَكانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (١)

____________________________________

(١) ـ أي ولكم أهل البيت المكان المعلوم في القُرب والكمال عند الله عزّ وجلّ.

وفي التهذيب : والمقام المعلوم إشارة إلى قوله تعالى : (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ) (١).

كما تلاحظ ذلك في التفسير (٢).

__________________

(١) سورة الصافات : الآية ١٦٤.

(٢) تفسير القمّي : ج ٢ ص ٢٢٧.

٦٥٠

وَالْجاهُ الْعَظيمُ (١) وَالشَّأنُ الْكَرِيمُ (٢)

____________________________________

(١) ـ الجاه : هو القدر والمنزلة ، يقال : فلان ذو جاه أي ذو قدر ومنزلة.

والمعنى : أنّ لكم أهل البيت القدر العظيم والمنزلة العظيمة عند الله عزّ وجلّ.

وأىّ قدر ومنزلة أعظم من قدرهم ومنزلتهم ، ولو لا هم ما خلق الله تعالى السماوات والأرض ، كما يدلّ عليه حديث الكساء الشريف وقد تقدّم.

(٢) ـ الشأن : هو الأمر والحال.

أي ولكم الشأن الكبير عند الله عزّ وجلّ. وفي العيون «والشأن الرفيع».

وما أعظم وأكبر وأرفع شأنهم وقد منحهم الله أعظم سمات الشرافة والكرامة في الدنيا والآخرة

وكلّ شأن من شؤونهم لا يدانيه أحد ، ويكفيك شأن واحد لأبي الأئمّة أمير المؤمنين عليه السلام وهو كونه صاحب لواء الرسول في الدنيا وصاحب لواء الحمد في الآخرة.

ففي حديث ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر ، فقلت : حبيبي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح! ما منزلة أخي وابن عمّي علي بن أبي طالب عند ربّه؟

فقال : والذي بعثك بالنبوّة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا إلاّ لهذا ، يا محمّد الله العلي الأعلى يقرأ عليكما السلام وقال : محمّد نبيّ رحمتي ، وعلي مقيم حجّتي ، لا اُعذّب من والاه وإن عصاني ، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني.

قال : ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقّة ، الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر ، وأنا على كرسيّ من كراسي الرضوان ، فوق منبر من منابر القدس ، فآخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب.

فوثب عمر بن الخطّاب فقال : يا رسول الله وكيف يطيق على حمل اللواء وقد

٦٥١

.........................................

____________________________________

ذكرت أنّه سبعون شقّة ، الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر؟!

فقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة يعطي الله علياً من القوّة مثل قوّة جبرئيل ، ومن النور مثل نور آدم ، ومن الحلم مثل حلم رضوان ، ومن الجمال مثل جمال يوسف ، ومن الصوت ما يداني صوت داود ، ولو لا أن يكون داود خطيباً لعلي في الجنان لاُعطي مثل صوته ، وإنّ علياً أوّل من يشرب من السلسبيل والزنجبيل ، لا تجوز لعلي قدم على الصراط إلاّ وثبتت له مكانها اُخرى.

وإنّ لعلي وشيعته من الله مكاناً يغبطه به الأوّلون والآخرون» (١).

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٨ ص ٣ ب ١٨ ح ٣.

٦٥٢

وَالشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ (١) رَبَّنا آمَنّا بِما اَنْزَلْتَ (٢)

____________________________________

(١) ـ أي ولكم الشفاعة المقبولة عند الله عزّ وجلّ.

وقد تقدّم بيان الشفاعة ودليلها في فقرة : «وشفعاء دار البقاء» فراجع.

(٢) ـ في مسك الختام هذا إيمان وتصديق وقبول لما ورد من درجات أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم ومقاماتهم وشؤونهم الرفيعة ، التي كان منها ما ورد في هذه الزيارة المباركة.

وقد عرفت أنّ جميعها كانت فضائل سامية ، مستندة إلى أدلّة شافية ، مأخوذة من كتاب الله الكريم وأحاديث رسوله العظيم وأهل بيته المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، مع دليل العقل والوجدان الذي هو بيانٌ عيان.

إيماناً بالعترة وصاحب الولاية المطلقة ، الذي أنزل الله تعالى خلافته ، وأمر نبيّه بتبليغ إمامته في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (١).

__________________

(١) سورة المائدة : الآية ٦٧.

٦٥٣

وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ (١) فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ (٢) رَبَّنا لا تُزِ غْ قُلُوبَنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا (٣)

____________________________________

(١) ـ أي اتّبعنا الرسول فيما أمَرَنا به من ذلك.

(٢) ـ اي اكتبنا مع المؤمنين الشاهدين الذين آمنوا بذلك عن شهود وحضور ، أو مع أئمّتنا الشاهدين عليهم السلام الذين هم شهداء الله على خلقه.

وهذا دعاءٌ بأن يجعلنا الله تعالى مع أهل الإيمان والمؤمنين.

كما أنّ الفقرة الآتية دعاء بأن يثبّتنا الله تعالى على هذا الإيمان ، ولا يجعلنا مع المنحرفين.

(٣) ـ الزيغ : هو الميل عن الحقّ ، وفي الدعاء : «لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني» أي لا تمله عن الإيمان ، أي لا تسلبني التوفيق ، بل ثبّتني على الاهتداء الي منحتني (١).

فالمعنى : هو الدعاء بأنّه : يا ربّنا لا تمِل قلوبنا إلى الباطل بعد إذ هديتنا إلى الحقّ.

وفي الحديث : عن سماعة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «أكثروا من أن تقولوا : (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) (٢) ولا تأمنوا الزيغ» (٣).

__________________

(١) مجمع البحرين ص ٣٩٧.

(٢) سورة آل عمران : الآية ٨.

(٣) تفسير العياشي : ج ١ ص ١٦٤ ح ٩.

٦٥٤

وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً (١) اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهّابُ (٢) سُبْحانَ رَبِّنا (٣) اِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (٤)

____________________________________

(١) ـ أي هب لنا رحمة في الدنيا والآخرة ، وإن كنّا غير مستوجبين لذلك وغير مستحقّين لها ، أو رحمة تزلفنا إليك ونفوز بها عندك.

أو توفيقاً للثبات على الحقّ.

(٢) ـ الوهّاب : هو المعطي للنعمة ، الذي شأنه الهبة والعطية (١).

وفسّره الشيخ الصدوق بقوله : (يهب لعباده ما يشاء ، ويمنّ عليهم بما يشاء (٢).

(٣) ـ أي منزّه ربّنا تنزيهاً عمّا لا يليق به.

وسبحان منصوب على المصدرية : لفعل محذوف.

(٤) ـ إن : مخفّفة من المثقلة أي أنّه كان وعد ربّنا لمفعولا.

ووعد ربّنا : أي ما وعده تعالى من إجابة الدعوات ومضاعفة المثوبات.

لمفعولاً : أي كائناً واقعاً لا محالة.

قال عزّ إسمه : (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) (٣).

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٢ ص ٤١٢.

(٢) كتاب التوحيد : ص ٢١٤.

(٣) سورة الزمر : الآية ٢٠.

٦٥٥

يا وَلِىَّ اللهِ (١) اِنَّ بَيْنى وَبيْنَ اللهِ عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأتى عَلَيْها اِلاّ رِضاكُمْ (٢)

____________________________________

(١) ـ بعد إبراز الإيمان والتصديق بفضائلهم عليهم السلام بقولنا : «ربّنا آمنّا ...».

ثمّ السؤال من الله الثبات عليه بقوله : «ربّنا لا تزغ ...».

ثمّ طلب الرحمة من الله تعالى التي هي أمل كلّ آمل بقوله : «وهب لنا».

هذا توجّه واستشفاع إلى الإمام المعصوم عليه السلام لاستيهاب الذنوب لأنّه الوسيلة إلى الله تعالى والوجيه عنده.

وفي حديث الكفعمي هنا : (ثمّ انكبّ على الضريح فقبّله ، وقل : يا ولي الله ...).

والمخاطب هنا هو الإمام المزور المقصود بالزيارة.

أو المراد جميع الأئمّة عليهم السلام بشمول جنس الوليّ ، ويؤيّده الإتيان بلفظ الجمع بعد ذلك يعني لفظ رضاكم وما بعده كما يستفاد من والد العلاّمة المجلسي (١).

(٢) ـ أي لا يمحوها ولا يُذهبها إلاّ رضاكم أهل البيت عنّا وشفاعتكم لنا.

مأخوذ من قولهم : (أتى عليه أي أهلكه) واهلاك الذنوب محوها.

وفي نسخة الكفعمي : «إلاّ رضى الله ورضاكم».

__________________

(١) الروضة : ج ٥ ص ٤٩٧.

٦٥٦

فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلى سِرِّهِ (١) وَاسْتَرْعاكُمْ اَمْرَ خَلْقِهِ (٢) وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ (٣) لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبى (٤)

____________________________________

(١) ـ الباء للقَسَم أي اُقسم عليكم بحقّ الله تعالى الذي جعلكم اُمناء على سرّه.

فأهل البيت عليهم السلام هم اُمناء الله تعالى على أسراره ، كما تقدّم بيانه ودليله مع معنى الأسرار في فقرة : «وحفظة سرّ الله».

(٢) أي اُقسم عليكم بحقّ الله تعالى الذي جعلكم أئمّة ورعاة لاُمور خلقه ، وجعل الخلق رعيّة لكم ، كما تقدّم بيانه ودليله في فقرة : «وساسة العباد».

(٣) ـ أي واُقسم عليكم بحقّ الله تعالى الذي قرن طاعتكم بطاعته في قوله تعالى : (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (١).

قال والد المجلسي : (ويفهم من المقارنة ـ أي في الإطاعة ـ أنّه لا يقبل واحدة منها بدون البقيّة بل الجميع واحد كما قال تعالى : (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (٢)) (٣).

وقد نزلت آية إطاعة اُولي الأمر في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كما تلاحظه في أحاديث الخاصّة والعامّة (٤).

(٤) ـ كلمة (لمّا) إيجابية بمعنى إلاّ ، هذا إذا كانت لمّا مشدّدة.

ويحتمل أن تكون مخفّفة ، فتكون اللام فيها لتأكيد القسم ، وما زائدة للتأكيد (٥).

وكيف كان فالجملة متعلَّق القسم ، أي اُقسم عليكم بحقّ الله تعالى أن تطلبوا منه هبة ذنوبي وغفرانها لي.

__________________

(١) سورة النساء : الآية ٥٩.

(٢) سورة النساء : الآية ٨٠.

(٣) روضة المتّقين : ج ٥ ص ٤٩٧.

(٤) غاية المرام : ص ٢٦٣ ـ ٢٦٥ ب ٥٨ ـ ٥٩ الأحاديث ، كنز الدقائق : ج ٣ ص ٤٣٧.

(٥) الأنوار اللامعة : ص ٢٠٠.

٦٥٧

وَكُنْتُمْ شُفَعائى (١) فَاِنّي لَكُمْ مُطيعٌ (٢) مَنْ اَطاعَكُمْ فَقَدْ اَطاعَ اللهَ ، وَمَنْ عَصاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللهَ ، وَمَنْ اَحَبَّكُمْ فَقَدْ اَحَبَّ اللهَ ، وَمَنْ اَبْغَضَكُمْ فَقَدْ اَبْغَضَ اللهَ (٣)

____________________________________

(١) ـ أي اُقسم عليكم أيضاً أن تكونوا شفعائي إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة.

وهو مقام الاستشفاع والشفاعة ، وقد تقدّم بيانهما في فقرتي : «مستشفع إلى الله عزّ وجلّ بكم» و«شفعاء دار البقاء».

(٢) ـ بيانٌ بأنّ هذا الطلب منهم عليهم السلام إنّما هو مع الموالاة لهم التي توجب أمل القبول منهم ببركة ولايتهم ومحبّتهم.

فإنّي لكم مطيع ، أي مطيع في الجملة وإن صدرت منّي المخالفة أحياناً ، وسوّلت لي نفسي الخطيئة تسويلاً.

أو بمعنى إنّي مقرّ معتقد بوجوب طاعتكم كما احتمله بعض الأعاظم.

(٣) ـ هذا وجه إطاعتهم ، واعتقاد وجوب طاعتهم وموالاتهم.

أي إنّي لكم مطيع لأنّ الله تعالى أمر بطاعتكم ، وأوجب علينا متابعتكم.

فإطاعتكم في الحقيقة إطاعة الله تعالى ، ومعصيتكم معصية الله عزّ وجلّ.

وأنتم القربى الذين أمر الله بمودّتكم وجعلكم الحجّة على خلقه ، فمحبّتكم محبّة الله ، والبغض لكم بغض الله تعالى شأنه.

فأهل البيت عليهم السلام هم المظاهر الربّانية لطاعة الله وعصيانه ، وحبّه وبغضه ، ومتابعته والمخالفة معه.

وقد تقدّم بيان ذلك ودليله من الكتاب الكريم وروايات الحجج المعصومين عليهم السلام في الفقرات المتقدّمة :

من قوله : «من والاكم فقد والى الله».

إلى قوله : «ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله».

٦٥٨

اَللّهُمَّ اِنّى لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ اَقْرَبَ اِلَيْكَ مِنْ مُحَمِّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِهِ الاْخْيارِ الاْئِمَّةِ الاْبْرارِ (١)

____________________________________

(١) ـ هذا آخر المطاف في هذه الزيارة المباركة في التوجّه إلى الله تعالى بأحبّ خلقه إليه وأقربهم منه محمّد وآله الطاهرين سلام الله عليهم لطلب معرفتهم الكاملة ، ثمّ رحمة الله الواسعة ببركة شفاعة العترة الطاهرة عليهم السلام.

وفي حديث الكفعمي هنا : (ثمّ ارفع يديك إلى السماء وقل : اللهمّ ...).

والمعنى : إنّي لم أجد أحداً من العالمين أفضل منهم عليهم السلام عندك ، ولا أقرب منهم لديك ، لا ملك مقرّب ولا نبي مرسل حتّى أجعلهم شفعائي إليك ، فلهذا اُقدّمهم عليهم السلام دون غيرهم ، في طلبتي وحوائجي إليك بشفاعتهم.

ويكفي في بيان قربهم إلى الله ومنزلتهم عنده حديث الأنوار حيث أفاد ، فروي عنهم أنّهم قالوا : نزّهونا عن الربوبية ، وادفعوا عنّا حظوظ البشرية يعني الحظوظ التي تجوز عليكم ، فلا يقاس بنا أحد من الناس ، فإنّا نحن الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية ، والكلمة الربّانية الناطقة في الأجساد الترابية ، وقولوا بعد ذاك ما استطعتم ، فإنّ البحر لا ينزف ، وعظمة الله لا توصف (١).

__________________

(١) الأنوار اللامعة : ص ٢٠٥.

٦٥٩

لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعائي ، فَبِحَقِّهِمُ الَّذى اَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ (١) اَسْاَلُكَ اَنْ تُدْخِلَنى فى جُمْلَةِ الْعارِفينَ بِهِمْ (٢) وَبِحَقِّهِمْ (٣) وَفى زُمْرَةِ الْمَرْحُومينَ بِشَفاعَتِهِمْ ، اِنَّكَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ (٤)

____________________________________

(١) ـ من عدم ردّ شفاعتهم ، واستجابة دعائهم ، بل استجابة دعاء من توسّل واستشفع بهم عليهم السلام. وفي نسخة الكفعمي : «اللهمّ فبحقّهم».

(٢) ـ أي في جملة العارفين بكمال المعرفة بهم أي بإمامتهم.

(٣) ـ أي اسألك أن تدخلني في جملة العارفين بحقّهم علينا مثل : الإقرار بإمامتهم وموالاتهم ، والتسليم لهم ، وإطاعتهم ، ووجوب محبّتهم ومودّتهم ونصرتهم ، والرجوع إليهم ، والتولّي لهم ، والتبرّي من أعدائهم من الحقوق التي هي وظائفنا تجاه أئمّتنا عليهم السلام.

(٤) ـ أي وأسألك اللهمّ أن تدخلني في جماعة المرحومين بشفاعتهم عليهم السلام إنّك أرحم الراحمين.

إشارة إلى أنّ ذلك غير واجب لي باستحقاق منّي ، بل هو بفضلك وكرامتك ورحمتك.

هذا تمام الزيارة المباركة الجامعة.

ولا يخفى حُسن ذكر الوداع الشريف المذكور بعد هذه الزيارة الشامخة المروية (١) ، وهو ما نصّه :

__________________

(١) عيون الأخبار : ج ٢ ص ٢٧٧ ، من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٦١٧.

٦٦٠