في رحاب الزيارة الجامعة

السيد علي الحسيني الصدر

في رحاب الزيارة الجامعة

المؤلف:

السيد علي الحسيني الصدر


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: دار الغدير
المطبعة: سرور
الطبعة: ٢
ISBN: 964-7165-40-4
الصفحات: ٧٠٤
  نسخة غير مصححة

................................ ____________________________________

فحمّلهم العلم والدين.

ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي ، واُمنائي في خلقي ، وهم المسؤولون.

ثمّ قال لبني آدم : أقرّوا لله بالربوبية ، ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة.

فقالوا : نعم ، ربّنا أقررنا.

فقال الله للملائكة : اشهدوا.

قال الملائكة : شهدنا.

قال : على ان لا يقولوا غداً : (... إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا ...) (١).

يا داود ، ولايتنا مؤكّدة عليهم في الميثاق (٢).

٢ ـ حديث بكير بن أعين ، عن الإمام الباقر عليه السلام : «إنّ الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا ، وهم ذرّ ، يوم أخذ الميثاق على الذرّ. بالإقرار له بالربوبية ، ولمحمّد صلى الله عليه وآله بالنبوّة.

وعرض الله عزّ وجلّ على محمّد اُمّته في الطين ، وهم أظلّة ، وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم ، وخلق الله ارواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام ، وعرضهم عليهم وعرّفهم

رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعرّفهم عليّاً ، ونحن نعرفهم في لحن القول» (٣).

٣ ـ حديث صالح بن سهل ، عن الإمام الصادق عليه السلام : إنّ بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : بأي شيء سبقت الأنبياء ، وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟

قال : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي ، وأوّل من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيّين (... وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ...) فكنت أنا أوّل نبيٍ قال : بلى ،

__________________

(١) سورة الأعراف : الآية ١٧٢ ـ ١٧٣.

(٢) كنز الدقائق : ج ٥ ص ٢٣٠.

(٣) كنز الدقائق : ج ٥ ص ٢٣١.

١٤١

.........................................

____________________________________

فسبقتهم بالإقرار بالله» (١).

٤ ـ حديث ابن مسكان ، عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا ...) قلت : معاينة كان هذا؟

قال : «نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقرّ بلسانه في الذرّ ولم يؤمن بقلبه ، فقال الله : (... فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ ...)» (٢).

٥ ـ حديث حبيب ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : «ما تقول في الأرواح إنّها جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف؟

قال : فقلت : إنّا نقول ذلك.

قال : فإنّه كذلك ، إنّ الله عزّ وجلّ أخذ من العباد ميثاقهم وهم أظلّة قبل الميلاد وهو قوله عزّ وجلّ : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ...) إلى آخر الآية.

قال : فمن أقرّ له يومئذ جاءت اُلفته ها هنا ومن أنكره يومئذٍ جاء خلافه ها هنا» (٣).

وفي الحديث السابع والخمسين من الباب أنّه سئل عليه السلام كيف أجابوا وهم ذرّ؟

قال عليه السلام : «جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه» (٤).

__________________

(١) كنز الدقائق : ج ٥ ص ٢٣١.

(٢) بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢٣٧ ب ١٠ ح ١٤. والآية في سورة الأعراف : الآية ١٠١.

(٣) بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢٤١ ب ١٠ ح ٢٦.

(٤) بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢٥٧ ب ١٠ ح ٥٧.

١٤٢

الفصل الثالث

اَلسَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ (١)

____________________________________

(١) ـ محالّ جمع محلّ ، وهو المكان والموضع.

والمعرفة هي إدراك الشيء.

ومعرفة الله تعالى هي ـ كما قيل ـ : الإطّلاع على صفاته الجمالية الثبوتية والجلالية أي السلبية ، بقدر الطاقة البشرية ، وأمّا الإطّلاع على الذات المقدّسة فممّا لا مطمع فيه لأحد (١).

وأهل البيت سلام الله عليهم وُصفوا في هذا التسليم الثالث من هذه الزيارة المباركة بأنّهم محالّ ومواضع معرفة الله تعالى وإدراكه ، وذلك بمعنيين :

المعنى الأوّل : أنّه لا يَعرِف الله تعالى حقّ معرفته إلاّ هم سلام الله عليهم ، فهم أعرف الناس بالله والتامّين في معرفته.

ويشهد لهذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : «يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك ، وما عرفك حقّ معرفتك غير الله وغيري» (٢).

وقد بلغوا أقصى غاية المعرفة الإلهية بحيث قال سيّدهم الأمير عليه السلام : «لو

__________________

(١) مجمع البحرين : مادّة عرف ص ٤١٥.

(٢) بحار الأنوار : ج ٣٩ ص ٨٤.

١٤٣

................................ ____________________________________

كُشف الغطاء ما ازددت يقيناً» (١).

وفي حديث الأصبغ بن نباتة أنّه قام إليه رجل يقال له : ذِعلب فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟

فقال : «ويلك يا ذِعلب لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره».

قال : فكيف رأيته؟ صفه لنا.

قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان (٢).

وللعلم ضمناً بأدنى ما يجزي من المعرفة لاحظ أحاديث المعارف خصوصاً حديث سيّدنا عبد العظيم الحسني سلام الله عليه (٣).

المعنى الثاني : أنّه لا يُعرف الله تعالى إلاّ بهم ومن طريقهم ، ولا يُتوصّل إلى المعرفة الحقّة إلاّ بتعريفهم ، فتعود المعرفة الصادقة إليهم سلام الله عليهم.

كما يدلّ على ذلك مثل حديث عبد الله بن أبي يعفور ، عن الإمام الصادق عليه السلام الذي جاء فيه : «بنا عُرف الله وبنا عُبد الله ونحن الأدلاّء على الله ولولانا ما عُبد الله» (٤).

وكذلك حديث نصر العطّار أنّه قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : «ثلاث اُقسم أنّهنّ حقّ : إنّك والأوصياء من بعدك عرفاء لا يُعرف الله إلاّ بسبيل معرفتكم ...» (٥).

وهكذا حديث الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام الذي ورد فيه : «نحن الأعراف الذين لا يُعرف الله إلاّ بسبيل معرفتنا» (٦).

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٤٠ ص ١٥٣.

(٢) بحار الأنوار : ج ٤ ص ٢٧ ب ٥ ح ٢.

(٣) بحار الأنوار : ج ٣ ص ٢٦٨ ب ١٠ ح ٣.

(٤) التوحيد ، للصدوق : ص ١٥٢ ب ١٢ ح ٩.

(٥) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٩٩ ب ٩ ح ٢ ـ ٨.

(٦) بحار الأنوار : ج ٢٤ ص ٢٤٨ ب ٦٢ ح ٢.

١٤٤

.........................................

____________________________________

فطلب المعارف يكون من طريقهم وبمعرفتهم وهو الإيمان ، وفي مقابله يكون سلوك طريق غيرهم هو الكفر والعصيان.

فإن رجعنا إليهم إهتدينا ، وإن أعرضنا عنهم أو رجعنا إلى غيرهم غوينا.

ويكفي شاهداً وجدانيّاً على معرفتهم التامّة بالله تعالى كلامهم وحديثهم الجميل الذي تلاحظه في روايات التوحيد ، وما ورد عنهم في بيان صفات الله تعالى الذي تلاحظه في مثل خطبة أمير المؤمنين عليه السلام (١).

وكذلك ما أثر عنهم في أدعيتهم الشريفة المربّية كدعاء الإمام الحسين عليه السلام المعروف يوم عرفة الذي أورده الكفعمي في البلد الأمين ، والسيّد ابن طاووس في الإقبال ، والشيخ المجلسي في زاد المعاد.

وكذلك ما اختصّ بهم من تعليم مواليهم وتهذيب شيعتهم والكمّلين من أصحابهم مثل كميل بن زياد ، وميثم التمّار ، ورشيد الهجري ، وحبيب بن مظاهر وغيرهم.

__________________

(١) نهج البلاغة : ج ٢ ص ١٤٢ رقم الخطبة ١٨١ من الطبعة المصرية.

١٤٥

وَمَساكِنِ بَرَكَةِ اللهِ (١)

____________________________________

(١) ـ المساکن جمع مسکن بفتح الکاف وکسره ، هو محلّ النزول والسكون والإستقرار.

والبركة هي كثرة النعمة والخير والكرم ، وزيادة التشريف والكرامة ، والنماء والسعادة.

وأهل البيت سلام الله عليهم أجمعين هم محلّ الفيوضات الإلهية ، ومستقرّ البركات الربّانية ، وبهم يبارك الله تعالى على الخلائق بالأرزاق المادّية والمعنوية ، وبوسيلتهم يتفضّل الله الكريم على خلقه بالعطايا الجزيلة والمنائح الجميلة ، وبواسطتهم يهب الله العظيم العقل والمعرفة ، ويهدي إلى المعارف الحقّة.

فإنّه بيُمنهم رُزِقَ الورى ، وبوجودهم ثبتت الأرض والسماء.

ويدلّ على ذلك مضافاً إلى وجدان بركاتهم ، المشهودة في كراماتهم ، الأدلّة المتواترة مثل :

١ ـ حديث الإمام السجّاد عليه السلام : «وبنا يُنزّل الغيث ، وتُنشر الرحمة ، وتخرج بركات الأرض ، ولو لا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها» (١).

٢ ـ حديث الإمام الصادق عليه السلام : «بنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، وبنا اُنزل غيث السماء ، ونبت عشب الأرض» (٢).

٣ ـ حديث الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (٣) : «نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد ، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين ، وبنا ألّف الله بين قلوبهم وجعلهم إخواناً بعد أن كانوا أعداءً ، وبنا

__________________

(١) إكمال الدين : ج ١ ص ٢٠٧ ح ٢٢.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢٤ ص ١٩٧ ب ٥٢ ح ٢٤.

(٣) سورة التكاثر : الآية ٨.

١٤٦

.........................................

____________________________________

هداهم الله للإسلام ، وهي النعمة التي لا تنقطع ، والله سائلهم عن حقّ النعيم الذي أنعم به عليهم ، وهو النبيصلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام» (١).

٤ ـ الزيارة الرجبية المعروفة : «فَبِكُم يُجبرُ المهيض ويُشفى المريض».

٥ ـ حديث الإمام الصادق عليه السلام : «نحن أهل بيت الرحمة وبيت النعمة وبيت البركة» (٢).

ولقد بارك الله تعالى في آل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين بأنواع البركات.

وجعل سيّدتهم الصدّيقة الطاهرة الكوثر والخير الكثير ، وسمّاها المباركة (٣).

وبارك فيهم وفي نسلهم وفي شيعتهم وفي محبّيهم وحتّى في تربتهم التي تضمّنتهم ، والمشاهد الشامخة التي تشرّفت بهم.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٢٤ ص ٤٩ ب ٢٩ الآيات ، كنز الدقائق : ج ١٤ ص ٤٢١.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢٦ ص ٢٥٤ ب ٤ ح ٢٧.

(٣) بحار الأنوار : ج ٤٣ ص ١٠ ب ٢ ح ١.

١٤٧

وَمَعادِنِ حِكْمَةِ اللهِ (١)

____________________________________

(١) ـ المعادن جمع مَعدِن بكسر الدال بمعنى محلّ إستقرار الجواهر وإفاضتها ، وهو مركز كلِّ شيء وأصله ومبدؤه.

والحكمة في اللغة هي : العلم الذي يرفع الإنسان ويمنعه عن فعل القبيح مستعارٌ من حكمة اللجام وهي ما أحاط بحنك الدابّة ، ويمنعها عن الخروج والمخالفة (١). ويكون هذا المنع للإصلاح (٢).

وعُرّفت الحكمة بأنّها هي : العلوم الحقيقيّة الإلهية (٣).

وقد وردت كلمة الحكمة في الكتاب المبين ، وفُسّرت في كلمات الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، بما نستغني معها عن تفاسير الآخرين.

فقد قال الله تعالى : (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) (٤).

وقال عزّ إسمه : (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) (٥).

وفسّرها المعصومون عليهم السلام بضياء المعرفة ، وطاعة الله تعالى ، ومعرفة الإمام عليه السلام ، واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار والعقاب ، والتفقّه في الدين ، والعقل والفهم (٦).

وأهل البيت سلام الله عليهم هم معادن أنوار الحكمة الإلهية ، واُصول المعارف الربّانية ، وأسمي المراتب العقلانيّة.

وهم أتمّ الناس في هذه المزايا ، ومعلّموا الخلق في هذه العطايا ، كما تلمسه في كلماتهم الصريحة ، وبياناتهم المليحة ، وفي نصوصهم وتنصيص سيّدهم

__________________

(١) مجمع البحرين : مادّة حكم ص ٥١١.

(٢) مفردات الراغب : ص ١٢٦.

(٣) الأنوار اللامعة : ص ٧٧.

(٤) سورة البقرة : الآية ٢٦٩.

(٥) سورة لقمان : الآية ١٢.

(٦) تفسير البرهان : ج ١ ص ١٥٨ ، وج ٢ ص ٨١٨ ، كنز الدقائق : ج ٢ ص ٤٤٣.

١٤٨

.........................................

____________________________________

الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فلاحظ مثل :

١ ـ حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله آخذاً بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول : «... أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب» (١).

٢ ـ خطبة أمير المؤمنين عليه السلام : «أيّها الناس نحن أبواب الحكمة ، ومفاتيح الرحمة ، وسادة الأئمّة ، واُمناء الكتاب ، وفصل الخطاب ... وإنّا أهل بيت خصّنا بالرحمة والحكمة والنبوّة والعصمة ...» (٢).

٣ ـ حديث يونس بن ظبيان ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال له : «يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فخذ عن أهل البيت فإنّا روينا واُوتينا شرح الحكمة وفصل الخطاب ، إنّ الله إصطفانا وآتانا ما لم يؤت أحداً من العالمين» (٣).

وفي البلد الأمين بعد هذه الفقرة زيادة : «وخزنة علم الله» فجميع العلوم الإلهية مخزونة عندهم ، محفوظة لديهم ، وقد مرّ بيان ذلك مفصلّلاً في الفقرة الشريفة المتقدّمة «خزّان العلم» فلاحظ.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٤٠ ص ٢٠١ ب ٩٤ ح ٣ و ٩ و ١١.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢٦ ص ٢٦٠ ب ٤ ح ٣٧.

(٣) بحار الأنوار : ج ٢٦ ص ١٥٨ ب ١١ ح ٥.

١٤٩

وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ (١)

____________________________________

(١) ـ حفظة : جمع حافظ ، يقال : حَفَظَ المال والسرّ أي رعاه ، والمحافظة على الشيء هي المواظبة عليه ، والمراقبة له ، والإعتناء به كما يستفاد من كتب اللغة (١).

والسِرّ : جمعه أسرار ، هو في اللغة بمعنى ما يُكتم ، ومنه (هذا من سرّ آل محمّد) أي من مكتومهم عليهم السلام الذي لا يظهر لكلّ أحد (٢).

وأسرار الله تعالى هي العلوم التي لا يجوز إظهارها وإفشاؤها إلاّ لمن هو أهلٌ لها من الكمّلين والمتحمّلين مثل سلمان وكميل (٣).

فمعنى حفظة سرّ الله أنّ أهل البيت عليهم السلام هم الحافظون المراعون للأسرار الإلهية المودعة عندهم ، اللازم كتمانها ، ولا يظهرونها إلاّ لمن يتحمّلها ، ولا يظهرون منها إلاّ ما يُتحمّل ، فإنّ إلقاء السرّ إلى من لا يتحمّله تضييع للسرّ ، وإرهاق للمُلقى إليه ، وهو خلاف الحكمة.

وليس كلّ أحد قابلاً لأن يُستودع السرّ ، فكيف بأن يكون صاحب أسرار الله الحكيم في هذا العالم العظيم ، المُلك والملكوت.

فإنّ الأسرار الإلهية لا يتحمّلها إلاّ مَلَكٌ مُقرّب أو نبيٌّ مرسل أو عبدٌ إمتحن الله قلبه للإيمان كما جاء في أحاديث كثيرة (٤).

وقد فسّرت الأحاديث الصعبة المستصعبة في إحدى تفاسيرها بأسرار الله المخزونة عندهم ، المكنونة لديهم (٥).

بل في بعض الأحاديث لا يتحمّلها لا مَلَك مقرّب ولا نبي مرسل ولا مؤمن

__________________

(١) لسان العرب : ج ٧ ص ٤٤١.

(٢) مجمع البحرين : مادّة سرر ص ٢٦٦.

(٣) الأنوار اللامعة : ص ٧٨.

(٤) الكافي : ج ١ ص ٤٠١ ح ٢.

(٥) مصابيح الأنوار : ج ١ ص ٣٤٤.

١٥٠

.........................................

____________________________________

إمتحن الله قلبه للإيمان إلاّ أهل البيت أو من شاء أهل البيت سلام الله عليهم كما تلاحظه في حديث أبي بصير (١).

فعدم التحمّل يدعو إلى حفظ السرّ وعدم إفشاءه كما في بعض قضايا من لم يتحمّل الإسم الأعظم.

بل حتّى بعض أهل التحمّل يجيش العلم والسرّ في صدورهم ويضيق بهم ذرعاً كما تلاحظه في حديث جابر الجعفي (٢).

ومثل النبي الكليم موسى عليه السلام إذا لم يتحمّل بعض الأسرار فما ظنّك بالآخرين فلاحظ أحاديثه الشريفة في قضايا موسى والخضر عليهما السلام الواردة في القرآن الكريم في أحاديث التفسير القويم (٣).

إلاّ أنّ أهل البيت سلام الله عليهم هم المثل الأعلى والقمّة العليا لأسرار الله تعالى كما تلاحظه في مثل :

١ ـ حديث إسحاق بن غالب ، عن الإمام الصادق عليه السلام في خطبته الشريفة التي يذكر فيها حال الأئمّة عليهم السلام : «استودعه سرّه ، واستحفظه علمه ، واستخباه حكمته ، واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره» (٤).

٢ ـ حديث سيف التمّار ، عن الإمام الصادق عليه السلام جاء فيه : «لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما إنّي أعلم منهما ، ولأنبئتهما بما ليس في أيديهما ، لأنّ موسى والخضر عليهما السلام اُعطيا علم ما كان ، ولم يُعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتّى تقوم الساعة ، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثةً» (٥).

__________________

(١) الكافي : ج ١ ص ٤٠٢ ح ٥.

(٢) رجال الكشّي : ص ١٧١.

(٣) بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٢٧٨ الأحاديث.

(٤) الكافي : ج ١ ص ٢٠٤ ح ٢.

(٥) الكافي : ج ١ ص ٢٦١ ح ١.

١٥١

وَحَمَلَةِ كِتابِ اللهِ (١)

____________________________________

(١) ـ حملة جمع حامل وهو من يحمل الشي.

وكتاب الله هو القرآن الكريم.

وفسّر حامل كتاب الله بمن يكون عنده جميع القرآن ، الذي فيه تبيان كلّ شيء ، على ما نَزَل من عند الله ، من غير نقصٍ ولا تغيير ، مع حفظ جميع ألفاظه بجميع المعاني ، بما فيها من ظاهر وباطن ، وتأويلٍ وتفسير ، وناسخ ومنسوخ ، وعامٍ وخاصّ ، ومطلق ومقيّد ، ومكان النزول وزمانه وشأن النزول وبيانه.

ومحمّد وآله الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين هم الحاملون لعلوم القرآن ومعارفه وأسراره , والواقفون على معانيه وأبعاده وأغواره.

مضافاً إلى حفظهم ألفاظ القرآن من دون زيادةٍ ولا نقصان.

ودليل ذلك أحاديث كثيرة مثل :

١ ـ حديث محمّد بن فضيل قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) (١).

قال : «هم الأئمّة عليهم السلام خاصّة» (٢).

٢ ـ حديث جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : «ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما اُنزل إلاّ كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلاّ علي بن أبي طالب والأئمّة من بعده عليهم السلام» (٣).

٣ ـ حديث عبد الأعلى مولى آل سام قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : «والله إنّي لأعلم كتاب الله من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي ، فيه خبر السماء وخبر

__________________

(١) سورة العنكبوت : الآية ٤٩.

(٢) الكافي : ج ١ ص ٢١٤ ح ٥.

(٣) الكافي : ج ١ ص ٢٢٨ ح ١.

١٥٢

.........................................

____________________________________

الأرض ، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن ، قال الله عزّ وجلّ : (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) (١)» (٢).

٤ ـ حديث عبد الرحمن بن كثير ، عن الإمام الصادق عليه السلام جاء فيه : «... ففرّج أبو عبد الله عليه السلام بين أصابعه فوضعها على صدره ، ثمّ قال : وعندنا والله علم الكتاب كلّه» (٣).

ولاحظ أحاديث باب أنّهم الذكر وأهل الذكر (٤).

__________________

(١) سورة النحل : الآية ٨٩.

(٢) الكافي : ج ١ ص ٢٢٩ ح ٤.

(٣) الكافي : ج ١ ص ٢٢٩ ح ٥.

(٤) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ١٧٢ ب ٩ الأحاديث.

١٥٣

وَاَوْصِياءِ نَبِىِّ اللهِ (١)

____________________________________

(١) ـ أوصياء : جمع وصيّ وهو لغة مأخوذ من الوصيّة على وزن فعيلة ، من وصى يصي : إذا وصل الشيء بغيره ، لأنّ الموصي يوصل تصرّفته بعد الموت بما قبله. والوصاية : هي إستنابة الموصي غيره بعد موته في التصرّف فيما كان له التصرّف فيه (١) ، و: (أوصى الرجل ووصّاه أي عهد إليه) (٢).

وهذه الوصاية كانت ثابتة مستمرّة من النبي آدم عليه السلام إلى الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله.

وأوصياء نبي الله صلى الله عليه وآله هم الذين أوصى إليهم الرسول بأمر ربّه ، وجعلهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم كنفسه ، ونصبهم حججاً على خلقه ، وأئمّة على بريّته ، وخلفاء في أرضه.

وهم كرسول الله عليه وآله صلوات الله إلاّ في النبوّة فهو نبي وهم أئمّة.

وهؤلاء الأوصياء هم الأئمّة الإثنى عشر ، أوّلهم أمير المؤمنين وسيّد الوصيين علي بن أبي طالب ، وآخرهم الوصي الغائب والنجم الثاقب الحجّة بن الحسن المنتظر أرواحنا فداهم الذين ثبتت وصايتهم بالمعجزات الباهرات والآيات الظاهرات , والنصوص المتواترات.

فقد تواترت الأحاديث الصريحة بالألسنة الفصيحة على وصايتهم وخلافتهم من طرق الخاصّة والعامّة ممّا جمعها في غاية المرام (٣) من الخاصّة في ١١٩ حديثاً ، ومن العامّة في ١٣٥ حديثاً.

ومنها ما رواها العامّة عن النبي صلى الله عليه وآله في صحاحهم فقط بما يزيد على ستّين

__________________

(١) مجمع البحرين : مادّة وصا ص ٩٣.

(٢) لسان العرب : ج ١٥ ص ٣٩٤.

(٣) غاية المرام : ص ٣٢ ـ ٢٧ ب ١٢ ـ ١٣ ، وص ١٥٢ ـ ١٦٨ ب ٢٢ ـ ٢٣.

١٥٤

.........................................

____________________________________

حديثاً بطرق عديدة (١) ممّا صرّحت بوصاية الأئمّة الإثنى عشر عليهم السلام.

وفي بعضها التنصيص على أسمائهم إلى الإمام المهدي عليه السلام ، مع ذكر سيّدة النساء فطامة الزهراء سلام الله عليها بالنصّ الجلي.

ففي حديث الزمخشري والحمويني والقندوزي وابن حسنويه الحنفي : «فاطمة قلبي ، وإناها ثمرة فؤادي ، وبعلها نور بصري ، والأئمّة من ولدها أمارتي وحبلي الممدود ، فمن إعتصم بهم نجى ، ومن تخلّف عنهم هوى» (٢).

هذا إلى جانب ما تواتر من الأحاديث الشريفة من طرق الخاصّة المعتبرة الواردة في اُصولهم الأصلية.

ويكفيك في ذلك حديث لوح فاطمة سلام الله عليها الذي أهداه الله تعالى إلى رسوله وأعطاه رسول الله للزهراء عليها السلام بمناسبة ميلاد الإمام الحسين عليه السلام ليسرّها بذلك ويبشّرها بالأوصياء والأزكياء الذين يكونون من ولدها.

والحديث من طرائف الحكمة ننقله للإنتفاع والبركة.

روى جماعة من الأعلام منهم ثقة الإسلام الكليني عن محمّد بن يحيى ومحمّد بن عبد الله ، عن عبد الله بن جعفر ، عن الحسن بن ظريف وعلي بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن بكر بن صالح ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري : إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأساً لك عنها.

فقال له جابر : أي الأوقات أحببته ، فخلا به في بعض الأيّام.

فقال له : يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد اُمّي فاطمة عليهما السلام بنت

__________________

(١) إحقاق الحقّ : ج ١٣ ص ١ ـ ٨٦.

(٢) إحقاق الحقّ : ج ١٣ ص ٧٩.

١٥٥

.........................................

____________________________________

رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به اُمّي أنّه في ذلك اللوح مكتوب؟

فقال جابر : أشهد بالله أنّي دخلت على اُمّك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فهنّيتها بولادة الحسين عليه السلام ورأيت في يديها لوحاً أخضر ، ظننت أنّه من زمرّد ورأيت فيه كتاباً أبيض ، شبه لون الشمس.

فقلت لها : بأبي واُمّي يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا اللوح؟

فقالت : هذا لوح أهداه الله إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه إسم أبي واس بعلي واسم إبنيّ واسم الأوصياء من ولدي ، وأعطانيه أبي ليبشّرني بذلك.

قال جابر : فأعطتنيه اُمّك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته.

فقال له أبي فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟

قال : نعم ، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رقّ.

فقال : يا جابر اُنظر في كتابك لأقرأ أنا عليك ، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفاً ، فقال جابر : فأشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً :

بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم

هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين ، عظِّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا قاصم الجبّارين ، ومُديل المظلومين ، وديّان الدِّين ، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا ، فمن رجا غير فضلي ، أو خاف غير عدلي ، عذّبته عذاباً لا اُعذّب به أحداً من العالمين ، فإيّاي فاعبد وعلىّ فتوكّل ، إنّي لم أبعث نبيّاً فاُكملت أيّامه وإنقضت مدّته إلاّ جعلت له وصيّاً ، وإنّي فضّلتك على الأنبياء وفضّلت وصيّك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين ، فجعلت حسناً معدن علمي ، بعد إنقضاء مدّة أبيه ، وجعلت حسيناً خازن وحيي

١٥٦

.........................................

____________________________________

وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من إستشهد وأرفع الشهداء درجةً ، جعلت كلمتي التامّة معه وحجّتي البالغة عنده ، بعترته اُثيب واُعاقب ، أوّلهم علي سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين ، وإبنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر علمي والمعدن لحكمتي ، سيهلك المرتابون في جعفر ، الرادُّ عليه كالرادّ عليّ ، حقّ القول منّي لأكرمنّ مثوى جعفر ولاُسرّنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه ، اُتيحت بعد موسى فتنة عمياء حندس لأنّ خيط فرضي لا ينقطع وحجّتي لا تخفى وأنّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى ، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي ومن غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ ، ويل للمفترين الجاحدين عند إنقضاء مدّة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي في علي وليّي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوّة وأمتحنه بالإضطّلاع بها ، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي ، حقّ القول منّي لاُسرّنّه بمحمّد إبنه وخليفته من بعده ووارث علمه ، فهو معدن عليمي وموضع سرّي وحجّتي على خلقي ، لا يؤمن عبد بن إلاّ جعلت الجنّة مثواه وشفّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار ، وأختم بالسعادة لإبنه علي وليّي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي ، اُخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن ، واُكمّل ذلك بإبنه «م ح م د» رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى ، وبهاء عيسى ، وصبر أيّوب ، فيذلّ أوليائي في زمانه ، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيُقتلون ويُحرقون ، ويكونون خائفين ، مرعوبين ، وجلين ، تصبغ الأرض بدمائهم ويفشوا الويل والرنّة في نسائهم ، اُولئك أوليائي حقّاً ، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس ، وبهم أكشف الزلازل ، وأدفع الآصار والأغلال ، اُولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة ، واُولئك هم المهتدون.

١٥٧

.........................................

____________________________________

قال عبد الرحمن بن سالم : قال أبو بصير : لو لم تسمع في دهرك ، إلاّ هذا الحديث لكفاك ، فصُنه إلاّ عن أهله (١).

هؤلاء خلفاء الله تعالى في أرضه ، وأوصياء الرسول في بريّته ، ووسائل الخير إلى يوم القيامة وما بعد يوم القيامة.

وتتمثّل الخلافة والوصاية هذا اليوم في خاتمهم وقائمهم ومهديّهم المنتظر عليه السلام الذي هو المحور الأساسي لفلك الوجود ، والوسيط الرئيسي لفيض كلّ موجود ؛ فينتفع بوجوده ، ويستضاء بنور ولايته في غيبته كما ينتفع بالشمس وإن جلّلها السحاب ، كما بيّنه الرسول الناطق صلى الله عليه وآله في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (٢) ، ثمّ ولده الإمام الصادق عليه السلام في حديث سليمان بن مهران الأعمش (٣) ، ثمّ نفس الإمام المهدي عليه السلام في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب (٤).

__________________

(١) الكافي ، للكليني : ج ١ ص ٥٢٧ ، إكمال الدين ، للصدوق : ص ٣٠٨ ، الإختصاص ، للشيخ المفيد : ص ٢١٠ ، إعلام الورى ، لأمين الإسلام : ص ٢٢٥ ، الإحتجاج ، للطبرسي : ج ١ ص ٤١ ، بحار الأنوار ، للمجلسي : ج ٣٦ ص ١٩٦.

(٢) إعلام الورى : ص ٣٧٦.

(٣) أمالي الصدوق : ص ١٦٤.

(٤) الغيبة ، للشيخ الطوسي : ص ١٧٧.

١٥٨

وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ (١) وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

____________________________________

(١) ـ ذرّية على وزن فُعليّة ، وجمعها ذرّيّات وذراري.

هي في اللغة اسم لجميع نسل الإنسان من ذكرٍ واُنثى (١).

وذرّية الرجل : ولده (٢).

مأخوذة من الذرّ بمعنى البثّ والنشر والتفريق (٣).

فسمّي نسل الإنسان بالذرّية لأنّ الله تعالى ذرّهم ونشرهم في الأرض حين أخرجهم من صلب آدم عليه السلام في عالم الذرّ (٤).

وكان القياس في نسبته أن يقال : ذَرّية بالفتح ، لكنّها لم تجيء إلاّ مضمومة الأول (٥).

وذريّة رسول الله صلى الله عليه وآله هم أهل البيت سلام الله عليهم بدليل القرآن والسنّة ، ثمّ اللغة.

وتشمل الذرّية أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو أخ الرسول لا ولده بالتغليب كما أفاده العلاّمة المجلسي قدس سره (٦).

والتغليب باب شائع في اللغة وهو إيثار أحد اللفظين على الآخر ، إذا كان بين مدلوليهما عُلقة وإختلاط (٧).

وتشمل أيضاً الصدّيقة الطاهرة سيّدة الذريّة المطهّرة وبضعة النبي بالنصّ الجليّ ، وليس ذلك بخفي.

وتشمل السيّدين الإمامين الحسنين ثمّ أولاد الإمام الحسين عليهما السلام بالنصّ القرآني والروائي ، فهم ذرّية الرسول وأبناؤه.

__________________

(١) مجمع البحرين : مادّة ذرر ص ٢٦١.

(٢) المصباح المنير : مادّة ذرّ.

(٣) المحيط في اللغة : ج ١٠ ص ٥٥.

(٤) مرآة الأنوار : ص ١٠٢.

(٥) لسان العرب : ج ٤ ص ٣٤.

(٦) بحار الأنوار : ج ١٠٢ ص ١٣٦.

(٧) المعجم الوسيط : ج ٢ ص ٦٥٨.

١٥٩

.........................................

____________________________________

والدليل من نصّ الكتاب :

١ ـ أنّ الله تعالى سمّاهم أبناء الرسول في آية المباهلة : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (١).

ومن المتّفق عليه من الفريقين أنّه لم يكن مع الرسول من الرجال إلاّ علي ابن أبي طالب ، ومن النساء إلاّ فاطمة الزهراء ، ومن الأبناء إلاّ الحسن والحسين عليهم السلام رويت في طرق الخاصّة بخمسة عشر حديثاً ، وفي طرق العامّة بتسعة عشر حديثاً (٢).

٢ ـ أنّ الله تعالى أطلق عليهم الذرّية في كتابه الكريم : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) (٣).

فقد نزلت في الرسول والأمير والزهراء والأبناء عليهم السلام في تفسير ابن عبّاس (٤) بل في حديث التفسير (٥).

والدليل من نصوص السنّة أحاديث كثيرة ، في أبواب كثار ممّا صرّحت ونصّت على الإمامين الهامين الحسن والحسين بالذرّية ، وجعلتهما إبنا رسول الله ، وجعلت الذرّية النبوية من صلبه وصلب علي بن أبي طالب عليهم السلام» (٦).

من ذلك حديث أبي الجارود ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال :

«يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين؟

__________________

(١) سورة آل عمران : الآية ٦١.

(٢) غاية المرام : ص ٣٠٢ ـ ٣٠٣.

(٣) سورة الطور : الآية ٢١.

(٤) بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ٢٤١ ح ٢٢.

(٥) كنز الدقائق : ج ١٢ ص ٤٥٤.

(٦) بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ٢٤١ ، وج ٤٣ ص ٢٢٩ ب ٩ الأحاديث ، وص ٢٧٠ ح ٣٠ ، وص ٢٨٤ ح ٥٠.

١٦٠