في رحاب الزيارة الجامعة

السيد علي الحسيني الصدر

في رحاب الزيارة الجامعة

المؤلف:

السيد علي الحسيني الصدر


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: دار الغدير
المطبعة: سرور
الطبعة: ٢
ISBN: 964-7165-40-4
الصفحات: ٧٠٤
  نسخة غير مصححة

.........................................

____________________________________

المرض الذي توفّى فيه فقال :

يا علي اُدن منّي حتّى أسرّ إليك ما أسرّ الله إليّ وأئتمنك على ما ائتمنني الله عليه ، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام ، وفعله علي بالحسن عليه السلام ، وفعله الحسن عليه السلام بالحسين عليه السلام ، وفعله الحسين عليه السلام بأبي ، وفعله ابي بي صلوات الله عليهم أجمعين» (١).

وأمّا المعنى الثاني فلأنّ أهل البيت عليهم السلام أعظم العارفين بالله ، بل لم يعرف الله حقّ المعرفة إلاّ هم فنؤمن باعتقادهم ، كما أنّهم حجج الله تعالى على الخلق فنؤمن بأقوالهم وأفعالهم.

وقد تقدّم بيانه ودليله في فقرة «وحجج الله» وفقرة «السلام على محال معرفة الله».

__________________

(١) بصائر الدرجات : ص ٣٧٧ ب ٣ ح ١.

٥٢١

وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ (١)

____________________________________

(١) ـ الشاهد هو الحاضر نظير : أي من كان حاضراً.

والغائب : هو المستتر ، يقال : غاب القمر أي توارى واستتر عن الأبصار (١).

أي إنّي مؤمن بالإمام الشاهد الحاضر منكم وهم الأئمّة الأحد عشر ، والإمام الغائب وهو الإمام الثاني عشر عليهم السلام.

فإنّه لابدّ للخلق من حجّة فيما بينهم وبين الله تعالى إمّا ظاهر مشهور ، أو غائب مستور.

ويكون الانتفاع بالإمام الغائب كالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها السحاب ، كما تلاحظه في التوقيع الشريف لمحمّد بن عثمان العمري عن مولانا صاحب الزمان عليه السلام (٢).

وقد تقدّم لزوم الإيمان بجميعهم سلام الله عليهم في الشهادة الثالثة من هذه الزيارة المباركة فراجع.

__________________

(١) مجمع البحرين : ص ٢١٢ و ١٣١.

(٢) إكمال الدين : ص ٤٨٥ ب ٤٥ ح ٤.

٥٢٢

وَاَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ (١)

____________________________________

(١) ـ أي إنّي مؤمن بكم أهل البيت وبإمامتكم أيّها الأئمّة الاثنى عشر من أوّلكم وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى آخركم الحجّة بن الحسن المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) ، ولا أنكر أحداً منكم كما أنكره العامّة أو الواقفة والفرق المنحرفة.

فإنّ إنكار واحد منهم إنكار لبقيّتهم وهو موجب للنار كما تلاحظه في الأحاديث مثل :

١ ـ حديث ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم : من ادّعى إمامة من الله ليست له ، ومن جحد إماماً من الله ، ومن زعم أنّ لهما في الإسلام نصيباً» (١).

٢ ـ حديث ابن مسكان قال : سألت الشيخ عليه السلام (٢) عن الأئمّة عليهم السلام؟

قال : «من أنكر واحداً من الأحياء فقد أنكر الأموات» (٣).

فالأئمّة الطاهرون الذين يجب الإيمان بهم جميعاً ، هم إثنى عشر كاملاً ، بالنصّ الثابت من طريق الفريقين ، من طريق الخاصّة في (١٩) حديثاً ومن طريق العامّة في (٦٥) حديثاً (٤).

وهم الذين نصّ عليهم في حديث اللوح الشريف المتقدّم (٥).

وهم الذين ثبتت وصايتهم وخلافتهم ، وبُشّر بهم في الأديان السابقة على الإسلام كما تلاحظه في أحاديث كثيرة منها :

حديث أبي الطفيل قال : شهدت جنازة أبي بكر يوم مات ، وشهدت عمر حين

__________________

(١) الكافي : ج ١ ص ٣٧٣ ح ٤.

(٢) يعنى به الإمام الكاظم عليه السلام.

(٣) الكافي : ج ١ ص ٣٧٣ ح ٨.

(٤) غاية المرام : ص ٢٨.

(٥) إكمال الدين : ص ٣٠٨ ب ٢٨ ح ١.

٥٢٣

.........................................

____________________________________

بويع ، وعلي عليه السلام جالس ناحية إذ أقبل عليه غلام يهودي عليه ثياب حسان ، وهو من ولد هارون ، حتّى قام على رأس عمر فقال : يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الاُمّة بكتابهم وأمر نبيّهم؟

قال : طأطأ عمر رأسه ، فقال : إيّاك أعني ، وأعاد عليه القول.

فقال له عمر : ما شأنك؟

فقال : إنّي جئتك مرتاداً لنفسي ، شاكّاً في ديني.

فقال : دونك هذا الشاب.

قال : ومن هذا الشابّ؟

قال : هذا علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أبو الحسن والحسين إبني رسول الله وهذا زوج فاطمة إبنة رسول الله صلى الله عليه وآله.

فأقبل اليهودي على علي عليه السلام فقال : أكذلك أنت؟

قال : نعم.

فقال اليهودي : إنّي اُريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة.

قال : فتبسّم علي عليه السلام ، ثمّ قال : يا هاروني ما منعك أن تقول : سبعاً.

قال : أسألك عن ثلاث فإن علمتهنّ سألتك عمّا بعدهنّ وإن لم تعلمهنّ علمت أنّه ليس لك علم.

فقال علي عليه السلام : فإنّي أسألك بالإله الذي تعبده إن أنا أجبتك في كلّ ما تريد لتدعنّ دينك ولتدخلنّ في ديني؟

فقال : ما جئت إلاّ لذلك.

قال : فسل.

قال : فأخبرني عن أوّل قطرة دم قطرت على وجه الأرض أيّ قطرة هي؟ وأوّل

٥٢٤

.........................................

____________________________________

عين فاظت على وجه الأرض أيّ عين هي؟ وأوّل شيء اهتزّ على وجه الأرض أي شيء هو؟ فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام.

فقال : أخبرني عن الثلاث الاُخرى أخبرني عن محمّدٍ كم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنّة يكون؟ ومن الساكن معه في جنّته؟

فقال : يا هاروني إنّ لمحمّد صلى الله عليه وآله من الخلفاء إثنا عشر إماماً عدلاً لا يضرّهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم وإنّهم أرسب [أثبت] في الدين من الجبال الرواسي في الأرض ، ومسكن محمّد صلى الله عليه وآله في جنّة عدن معه ، اُولئك الإثنا عشر الأئمّة العدل.

فقال : صدقت والله الذي لا إله إلاّ هو إنّي لأجدها في كتاب أبي هارون ، كتبه بيده وأملاه عمّي موسى عليه السلام.

قال : فأخبرني عن الواحدة فأخبرني عن وصي محمّد كم يعيش من بعده ، وهل يموت أو يقتل؟

قال : يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوماً ولا ينقص يوماً ، ثمّ يضرب ضربة ههنا ـ يعني قرنه ـ فتخضب هذه من هذا.

قال : فصاح الهاروني ، وقطع كستيجه ـ أي شعاره ـ وهو يقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّك وصيّه ، ينبغي أن تفوق ولا تُفاق ، وأن تعظَّم ولا تُستضعف.

قال : ثمّ مضى به عليه السلام إلى منزله فعلّمه معالم الدين» (١).

__________________

(١) إكمال الدين : ص ٢٩٩ ب ٢٦ ح ٦٦.

٥٢٥

وَمُفَوِّضٌ فى ذلِكَ كُلِّهِ اِلَيْكُمْ (١)

____________________________________

(١) ـ التفوض في اللغة بمعنى : ردّ الأمر إلى أحد وتحكيمه فيه ، وفي القرآن الكريم : (فَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) (١) أي أردّه إليه.

وفي الدعاء : «فوّضت أمري إليك» أي رددته إليك وجعلتك الحاكم فيه ، ومنه قوله في الحديث : «قد فوّض الله إلى النبي صلى الله عليه وآله أمر دينه» (٢) ـ (٣).

والتفويض هنا هو : إرجاع الأمر إليهم وعد الاعتراض عليهم.

وفسّرت هذه الفقرة بمعنيين :

١ / إنّي مفوّض الأمر في أعمالكم إليكم ، ولا أعترض عليكم في شيء من اُموركم ، لأنّي أعلم أنّ كلّما تأتون به فهو بأمر الله تعالى ، بإرجاع كلمة ذلك إلى قوله عليه السلام : «مؤمن بسرّكم وعلانيتكم» الخ.

ففي حديث الأنصاري عن الإمام الصادق عليه السلام : «من سرّه أن يستكمل الإيمان فليقل : القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمّد عليهم السلام فيما أسرّوا وفيما أعلنوا وفيما بلغني وفيما لم يبلغني» (٤).

فنفوّض إليهم ، ولا نعترض عليهم ، علماً بأنّهم سلام الله عليهم لا يفعلون إلاّ ما أمرهم الله تعالى ، ولا يعملون إلاّ بإرادته ، فلا وجه للاعتراض عليهم.

كما تلاحظ ذلك في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلاّ بعهد من الله عزّ وجلّ لا يتجاوزونه (٥).

__________________

(١) سورة غافر : الآية ٤٤.

(٢) مجمع البحرين : ص ٣٥٦.

(٣) الكافي : ج ١ ص ٢٦٥ ح ٢ ، وص ٤٤٠ ح ٥.

(٤) بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ٣٦٤ ب ١٣ ح ٢ ـ ٧.

(٥) الكافي : ج ١ ص ٢٧٩ الأحاديث خصوصاً ح ٢.

٥٢٦

.........................................

____________________________________

٢ / إنّي مفوّض اُموري جميعها إليكم ، لكي تصلحوا خللها وما فسد منها ، وتجعلوني في كفاية منها ، حيث إنّ أعمال الخلائق تعرض عليكم ، بإرجاع كلمة (ذلك) إلى قوله عليه السلام : «ومقدّمكم أمام حوائجي وإرادتي في كلّ أحوالي واُموري» وذلك لأنّهم عليهم السلام الملجأ للخلق ، والوسيلة إلى الله تعالى ، فنتوسّل إلى الله تعالى بهم عليهم السلام ونفوّض اُمورنا إليهم.

وأفاد العلاّمة المجلسي قدس سره هنا أنّ المعنى الأوّل أظهر (١).

ولعلّ وجه الأظهرية هو رجوع إشارة ذلك إلى السرّ والعلانية.

وهو المرجع الأقرب ، بل هو الأنسب بما بعده يعني قوله عليه السلام : «ومسلّم فيه معكم».

وكيف كان فتفويض الأمر إلى المعصومين عليهم السلام الذين هم حجج الله تعالى وخلفاؤه المعصومون هو تفويض إلى الله تعالى ، وهو المستحسن في كلّ حال.

بل في الحديث النبوي الشريف : التفويض إلى الله من أركان الإيمان (٢).

ولا يخفى أنّ التفويض إلى الله تعالى هو الموجب لراحة الأبد ، والعيش الرغد ، والنجاة من الهلكات ، وكفاية الاُمور في موارد العسر ، كما تجده وتدركه وجداناً في موارده ، وللتقريب نمثّل بموارد ثلاثة :

الأوّل : تفويض حزقيل مؤمن آل فرعون وكفاية أمره.

ففي حديث كتاب الاحتجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ، يذكر فيه حزقيل وأنّ قوم فرعون وشوا به إلى فرعون وقالوا إنّ حزقيل يدعوا إلى مخالفتك ، ويعين أعداءك على مضادّتك.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ١٠٢ ص ١٤٢.

(٢) بحار الأنوار : ج ٧١ ص ١٣٥ ب ٦٣ ح ١٣.

٥٢٧

.........................................

____________________________________

فقال لهم فرعون : ابن عمّي وخليفتي على ملكي ووليّ عهدي ، إن كان قد فعل ما قلتم فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي ، وإن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشدّ العقاب لإيثاركم الدخول في مساءته.

فجاء بحزقيل وجاء بهم ، فكاشفوه ، فقالوا : أنت تجحد ربوبيّة فرعون الملك وتكفر نعماءه.

فقال حزقيل : أيّها الملك ، هل جرّبت عليّ كذباً قطّ؟

قال : لا.

قال : فاسألهم من ربّهم؟

قالوا : فرعون.

قال : ومن خالقكم؟

قالوا : فرعون.

قال : ومن رازقكم الكافل لمعاشكم ، والدافع عنكم مكارهكم؟

قالوا : فرعون هذا.

قال حزقيل : أيّها الملك ، فاُشهدك وكلّ من حضرك : أنّ ربّهم هو ربّي وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معائشهم هو مصلح معائشي ، لا ربّ لي ولا خالق [ولا رازق] غير ربّهم وخالقهم ورازقهم. واُشهدك ومن حضرك : أنّ كلّ ربّ وخالق [ورازق سوى] ربّهم وخالقهم ورازقهم فأنا بريء منه ومن ربوبيته وكافر بإلهيّته.

يقول حزقيل هذا وهو يعني : أنّ ربّهم هو الله ربّي ، ولم يقل : إنّ الذي قالوا : هم أنّه ربّهم هو ربّي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهّموا أنّه يقول فرعون ربّي وخالقي ورازقي.

٥٢٨

.........................................

____________________________________

فقال لهم [فرعون] : يا رجال السوء ، ويا طلاّب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمّي وهو عضدي ، أنتم المستحقّون لعذابي لإرادتكم فساد أمري ، وإهلاك ابن عمّي ، والفتّ في عضدي.

ثمّ أمر بالأوتاد ، فجعل في ساق كلّ واحد منهم وتداً ، [وفي عضده وتداً ،] وفي صدره وتداً ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم ، فذلك ما قال الله تعالى : (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) لمّا وشوا به إلى فرعون ليهلكوه (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) (١) وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لمّا أوتد فيهم الأوتاد ، ومشّط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط» (٢).

الثاني : كفاية سيّدنا إبراهيم عليه السلام من شرّ نمرود وصيرورة النار له روضة خضراء كما في حديث تفسير الإمام العسكري عليه السلام جاء فيه :

«... فحُبس إبراهيم وجمع له الحطب ، حتّى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود غبراهيم في النار برز نمرود وجنوده ، وقد كان بُنى لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار ، فجاء إبليس واتّخذ لهم المنجنيق لأنّه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار ، وكان الطائر إذا مرّ في الهواء يحترق.

فوضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمةً وقال له : ارجع عمّا أنت عليه.

وأنزل الربّ [ملائكته] إلى السماء الدنيا ، ولم يبق شيء إلاّ طلب إلى ربّه ، وقالت الأرض : يا ربّ ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيُحرق ، وقالت الملائكة : يا ربّ خليلك إبراهيم يُحرق.

__________________

(١) سورة غافر : الآية ٤٥.

(٢) كنز الدقائق : ج ١١ ص ٣٨٩ ، الاحتجاج : ج ١ ص ٣٧٠ ـ ٣٧١.

٥٢٩

.........................................

____________________________________

فقال الله عزّ وجلّ : أما إنّه إن دعاني كفيته ، وقال جبرئيل : يا ربّ خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلّطت عليه عدوّه يحرقه بالنار.

فقال : اسكت إنّما يقول : هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، هو عبدي آخذه إذا شئت فإن دعاني أجبته.

فدعا إبراهيم عليه السلام ربّه بسورة الإخلاص : «يا لله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد نجّني من النار برحمتك».

قال : فاتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق فقال : يا إبراهيم هل لك إليّ من حاجة؟

فقال إبراهيم : أمّا إليك فلا ، وأمّا إلى ربّ العالمين فنعم.

فدفع إليه خاتماً عليه مكتوب : «لا إله إلاّ محمّد رسول الله ألجأت ظهري إلى الله وأسندت أمري إلى الله وفوّضت أمري إلى الله».

فأوحى الله إلى النار : «كوني برداً» فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتّى قال : «وسلاماً على إبراهيم».

وانحطّ جبرئيل وجلس معه يحدّثه في النار ، ونظر إليه نمرود فقال : من اتّخذ إلهاً فليتّخذ مثل غله إبراهيم ، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود : إنّي عزمت على النار أن لا تحرقه ، فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه ، ونظر نمرود غلى إبراهيم في روضة خضراء في النار مع شيخ يحدّثه ، فقال لآزر : يا آزر ما أكرم إبنك على ربّه» (١).

الثالث : كفاية رسول الله صلى الله عليه وآله منذ طفولته إلى يوم شهادته في السلم والحرب ،

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٣٢ ب ١ ح ٨.

٥٣٠

.........................................

____________________________________

خصوصاً في واقعة اغتياله ومحاولة قتله في عقبة هرشى عند رجوعه إلى المدينة بعد يوم الغدير الشريف ، وتلاحظها في حديث حذيفة جاء فيه :

فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا عمّار بن ياسر وأمره أن يسوقها ـ أي ناقته ـ وأنا أقودها ، حتّى إذا صرنا رأس العقبة ، ثار القوم من ورائنا ، ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة ، فذعرت وكادت تنفر برسول الله صلى الله عليه وآله ، فصاح بها النبي صلى الله عليه وآله : أن اسكني ، وليس عليك بأس ، فأنطقها الله تعالى بقول عربي مبين فصيح.

فقالت : والله ، يا رسول الله صلى الله عليه وآله لا أزلت يداً مستقر يد ، ولا رجلاً عن موضع رجل ، وأنت على ظهري.

فتقدّم القوم إلى الناقة ليدفعوها فاقبلت أنا وعمّار نضرب وجوههم بأسيافنا وكانت ليلة مظلمة ، فزالوا عنّا وأيسوا ممّا ظنّوا ، وقدّروا ودبّروا.

فقلت : يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى؟

فقال صلى الله عليه وآله : يا حذيفة هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى؟

فقال صلى الله عليه وآله : يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة.

فقلت : ألا تبعث إليهم يا رسول الله رهطاً فيأتوا برؤوسهم؟

فقال : إنّ الله أمرني أن أعرض عنهم ، فأكره أن تقول الناس : إنّه دعا اُناساً من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا ، فقاتل بهم حتّى إذا ظهر على عدوّه ، أقبل عليهم فقتلهم ، ولكن دعهم يا حذيفة ، فإنّ الله لهم بالمرصاد ، وسيمهلهم قليلاً ثمّ يضطرّهم إلى عذاب غليظ.

فقلت : ومن هؤلاء القوم المنافقون يا رسول الله صلى الله عليه وآله أمن المهاجرين أم من الأنصار؟ فسمّاهم لي رجلاً رجلاً فرغ منهم ، وقد كان فيهم اُناس أنا كاره أن يكونوا فيهم ، فأمسكت عند ذلك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا حذيفة كأنّك شاكّ في بعض من سمّيت لك ، ارفع رأسك

٥٣١

.........................................

____________________________________

إليهم ، فرفعت طرفي إلى القوم ، وهم وقوف على الثنيّة ، فبرقت برقة فأضاءت جميع ما حولنا ، وثبتت البرقة حتّى خلتها شمساً طالعة فنظرت والله إلى القوم فعرفتهم رجلاً رجلاً ، فإذا هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعدد القوم أربعة عشر رجلاً ، تسعة من قريش ، وخمسة من سائر الناس.

فقال له الفتى : سمّهم لنا يرحمك الله تعالى!

قال حذيفة : هم والله أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، ومعاوية بن أبي سفيان ن وعمرو بن العاص ، هؤلاء من قريش ، وأمّا الخمسة الاُخر فأبو موسى الأشعري ، والمغيرة بن شعبة الثقفي ، وأوس بن الحدثان البصريّ ، وأبو هريرة ، وأبو طلحة الأنصاري ...» (١).

وفي نسخة الكفعمي بدل هذه الفقرة من الزيارة : «ومفوّض في ذلك كلّه إلى الله عزّ وجلّ ثمّ إليكم».

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٢٨ ص ٩٩ ب ٣ ح ٣.

٥٣٢

وَمُسَلِّمٌ فيهِ مَعَكُمْ (١) وَقَلْبى لَكُمْ سِلْمٌ (٢)

____________________________________

(١) ـ مسلّم : من التسليم وهو الإنقياد.

أي إنّي مسلّم ومنقاد في جميع اُموركم ما أعلنتم وما أسررتم ، لله تعالى ، كما أسلمتم أنتم ورضيتم ، فلا أعترض على الله تعالى في شيء من ذلك.

فإنّه لا يكمل إيمان المؤمن إلاّ بالتسليم.

وقد تقدّم حديث يحيى بن زكريا الأنصاري ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : «من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل : القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمّد عليهم السلام فيما أسرّوا وفيما أعلنوا ، وفيما بلغني وفيما لا يبلغني» (١).

ولاحظ في التسليم الأحاديث اواردة في تفسير قوله تعالى : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (٢) ـ (٣).

(٢) ـ في هامش الفقيه أنّ في بعض النسخ : «وقلبي لكم مسلّم» ، وفي عيون الأخبار : «وقلبي لكم مؤمن».

فعلى نسخة سلم المعنى إنّ قلبي لكم صلح ، اي لا اعتراض له عليكم.

وقد تقدّم دليله في فقرة : «ومفوّض في ذلك كلّه إليكم».

وعلى نسخة مسلّم المعنى : إنّ قلبي منقاد مطيع مذعن لكم ، لا يختلج فيه اعتراض على شيء من أفعالكم أو أقوالكم أو أحوالكم.

لأنّي أعلم علم اليقين أنّكم حجج الله ، ومعصومون من قبله ، وعاملون بإرادته.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ٣٦٤ ب ١٣ ح ٢.

(٢) سورة النساء : الآية ٦٥.

(٣) كنز الدقائق : ج ٣ ص ٤٥٧.

٥٣٣

.........................................

____________________________________

وعلى نسخة مؤمن المعنى : إنّ قلبي يؤمن بكم فأنا مؤمن بكم بلساني وقلبي فأكون لكم أنا بقلبي سلمٌ ومسلّم ومؤمن مضافاً إلى تصديقي بلساني. فإنّ هذا من شؤون الإيمان ، الذي يلزم تحقّقه في كلّ إنسان.

٥٣٤

وَرَأيى لَكُمْ تَبَعٌ (١) وَنُصْرَتى لَكُمْ مُعَدَّةٌ (٢)

____________________________________

(١) ـ أي أنّ رأيي تابع لرأيكم لي مع رأيكم ولا أختار رأياً على رأيكم.

لأنّي أعلم أنّكم تنطقون عن الله ، وأنّكم أوعية مشيئة الله تعالى ، فالرأي المصيب هو ما إرتأيتم ، فأكون تابعاً لكم.

(٢) ـ النصرة : حسن المعونة ، والإعداد : هي التهيئة.

أي أنّ حسن معونتي مهيّأة لكم.

بمعنى إنّي منتظر ومتهيىءٌ لخروجكم والجهاد في خدمتكم مع أعدائكم.

وإنّي متهيىءٌ لبيان دينكم وإعلاء كلمتكم بالبراهين والأدلّة بحسب الإمكان.

وذلك لأنّ نصرتهم من وظائفنا تجاه إمامتهم.

ففي حديث الفضيل عن الإمام الباقر عليه السلام : «... إنّما اُمروا أن يطوفوا بها ـ أي الكعبة ـ ثمّ ينفروا إلينا ، فيُعلمونا ولايتهم ومودّتهم ، ويعرضوا علينا نصرتهم ...» (١).

__________________

(١) الكافي : ج ١ ص ٣٩٢ ح ١.

٥٣٥

حَتّى يُحْيِىَ اللهُ ـ تَعالى ـ دينَهُ بِكُمْ (١) وَيَرُدَّكُمْ في اَيّامِهِ (٢)

____________________________________

(١) ـ أي حتّى يحيي الله تعالى دين الإسلام بكم أهل البيت ، لأنّ الإسلام هو دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره ، واحياؤه يكون بتمكّن أهل البيت عليهم السلام وظهورهم واستيلائهم.

كما وعد الله تعالى بقوله : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (١) ـ (٢).

وقوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (٣) ـ (٤).

(٢) ـ أي يردّكم في أيّام ظهور دينه واستيلاء كلمته بظهور الإمام المهدي عليه السلام ، وهي أيّام الرجعة ، التي هي أيّام الله تعالى.

كما ورد بها تفسير قوله تعالى : (وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ) (٥) ـ (٦).

__________________

(١) سورة التوبة : الآية ٣٣.

(٢) كنز الدقائق : ج ٥ ص ١٤٥.

(٣) سورة النور : الآية ٥٥.

(٤) الكافي : ج ١ ص ١٩٣ ح ١.

(٥) سورة إبراهيم : الآية ٥.

(٦) كنز الدقائق : ج ٧ ص ٢٩.

٥٣٦

وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ (١) وَيُمَكِّنَكُمْ في اَرْضِهِ (٢) فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ (٣)

____________________________________

(١) ـ أي يظهركم في تلك الأيّام الزاهرة لإقامة عدله وإظهاره.

حيث يملؤون الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً كما وردت في أحاديث الفريقين (١).

(٢) ـ من المُكنة والسلطنة والثبات.

ففي المجمع : مكّناهم في الأرض أي ثبّتناهم ، وأمكنته من الشيء تمكيناً جعلت له عليه سلطاناً وقدراً فتمكّن منه (٢).

أي يمكّنكم الله تعالى في ارضه بدولتكم الزاهرة كما وعد الله تعالى في قوله عزّ وجلّ : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (٣) ـ (٤).

(٣) ـ أي فأنا معكم بالقلب واللسان ، أو في أيّام الغيبة والرجعة ، أو في الدنيا والآخرة فتكرار المعيّة يفيد معنيين.

ويحتمل أن يكون تكرار المعيّة لمجرد التأكيد.

وفي هامش الفقيه أنّ في بعض النسخ : «لا مع غيركم» ، وفي نسخة الكفعمي : «فمعكم معكم إن شاء الله لا مع غيركم».

__________________

(١) غاية المرام : ص ٧٥٠.

(٢) مجمع البحرين : ص ٥٧٢.

(٣) سورة النور : الآية ٥٥.

(٤) كنز الدقائق : ج ٩ ص ٣٣٧.

٥٣٧

آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ اَوَّلَكُمْ (١)

____________________________________

(١) ـ تبيّن هذه الفقرة الشريفة والتي تليها دعائم الدين وحدود الإيمان ، أعني التولّي والتبرّي كما تلاحظ دعاميّتها في الأحاديث المعتبرة (١).

ومعنى هذه الفقرة : آمنت بكم قلباً ولساناً ، وفي عالم الذرّ وهذه الدنيا أتولّى آخركم وأعتقد به وأتّخذه وليّاً بنحو ما كنت أتولّى به أوّلكم وأعتقد به وأتّخذه وليّاً.

أي أتولّى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه بمثل ما كنت أتولّى أمير المؤمنين عليه السلام كما هو المعنى الظاهر.

أو أتولّى كلّ واحد منكم بنحو ما كنت أتولّى به أوّلكم لأنّ كلّ واحد منهم عليهم السلام آخر ، بالنسبة إلى سابقه (٢).

وعلى الجملة على صعيد إيماني بكم أتولّى جميعكم ، وكلّكم أوليائي بالولاية الإلهية التي ولاّكم بها الله ورسوله صلى الله عليه وآله في يوم العهد المعهود.

فإنّه يلزم الاعتقاد بجميعهم ، ولا يجوز إنكار واحد منهم ، كما تقدّم في الأحاديث (٣).

وذكرناها في فقرة «وأوّلكم وآخركم» فراجع.

لذلك قال الشيخ المفيد قدّس الله روحه في كتاب المسائل ـ فيما حكي عنه ـ : (اتّفقت الإمامية على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضالّ ، مستحقّ للخلود في النار.

وقال في موضع آخر : اتّفقت الإمامية على أنّ أصحاب البدع كلّهم كفّار ، وأنّ على الإمام أن يستتيبهم عند التمكّن بعد الدعوة لهم ، وإقامة البيّنات عليهم ، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلاّ قتلهم لردّتهم عن الإيمان ، وأنّ من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار) (٤).

__________________

(١) الكافي : ج ٢ ص ١٨ ح ١ ـ ١٠.

(٢) الأنوار اللامعة : ص ١٧٤.

(٣) الكافي : ج ١ ص ٣٧٣ ح ٤ ـ ٨.

(٤) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٣٩٠.

٥٣٨

وَبَرِئْتُ اِلَى اللهِ عَزَّوَجَلَّ مِنْ اَعْدائِكُمْ (١)

____________________________________

(١) ـ البراءة والتبرّي من الشيء والشخص : هو التنزّه والتباعد عنه (١).

وبرأ فلان من فلان إذا سقط عنه طلبه وكان متبرّءاً منه (٢).

فالتبرّي من العدوّ هو التباعد منه.

وتمهيداً لبيان هذه الفقرة الشريفة نلفت النظر إلى انّ التبرّي من العدوّ فطرة بشريّة وحقيقة ثابتة طبيعية ، فنحن نرى ونحسّ أنّ كلّ إنسان يحبّ صديقه ويتنفّر من عدوّه ومن ظلمه.

وهذا التنفّر من دواعي العقل والحكمة ، بحيث أنّه لو ساوى الإنسان في المحبّة بين صديقه وعدوّه لكان ظالماً لصديقه.

بل التبرّي من ركائز الدين القويم.

لذلك ترى أنّ الله تعالى يقول : (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) (٣).

وقال تعالى : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) (٤) فمعاداة الأعداء إذاً أمر فطري وديني.

خصوصاً إذا كان الأعداء هم أعداء الله ورسوله ، فإنّه يلزم معاداتهم والتبرّي منهم بأنحاء التبرّي كبغضهم ولعنهم وإظهار البراءة منهم ، فإنّه نوع تقرّب إلى الله تعالى وتحبّب إليه.

لذلك تبيّن هذه الزيارة المباركة بأنّنا في حال التجائنا إلى الله عزّ إسمه نتبرّأ من أعداء أهل البيت عليهم السلام يعني الناصبين والضالّين والجاحدين والمعاندين القاتلين ،

__________________

(١) لسان العرب : ج ١ ص ٣٣.

(٢) مجمع البحرين : ص ١٠.

(٣) سورة البقرة : الآية ٩٨.

(٤) سورة فاطر : الآية ٦.

٥٣٩

.........................................

____________________________________

فإنّ أعداءهم أعداء الله تعالى كما في حديث الإحقاق (١).

والتبرّي منهم بمثل اللعن ثابت بالكتاب والسنّة.

أمّا الكتاب : فقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) (٢) ـ (٣).

وأمّا السنّة : فالأحاديث المتظافرة مثل :

١ ـ حديث الإمام الرضا عليه السلام المتقدّم الذي ورد فيه انّ من محض الإسلام وشرائع الدين (البراءة من الذين ظلموا آل محمّد ...) (٤).

٢ ـ حديث الأعمش المتقدّم ، عن الإمام الصادق عليه السلام الذي ورد فيه (والبراءة من أعدائهم واجبة ...) (٥).

٣ ـ حديث هشام ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : «من جالس لنا عائباً أو مدح لنا قالياً أو واصل لنا قاطعاً أو قطع لنا واصلاً أو والى لنا عدوّاً أو عادى لنا وليّاً فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم» (٦).

٤ ـ حديث سعدان ، عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله : (وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ) (٧) قال : «حقيق على الله

__________________

(١) إحقاق الحقّ : ج ٥ ص ٤١.

(٢) سورة الأحزاب : الآية ٥٧.

(٣) كنز الدقائق : ج ١٠ ص ٤٣٩.

(٤) عيون الأخبار : ج ٢ ص ١٢٤ ب ٣٥ ح ١.

(٥) بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ٥٢ ب ١ ح ٣.

(٦) بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ٥٢ ب ١ ح ٤.

(٧) سورة البقرة : الآية ٢٨٤.

٥٤٠