في رحاب الزيارة الجامعة

السيد علي الحسيني الصدر

في رحاب الزيارة الجامعة

المؤلف:

السيد علي الحسيني الصدر


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: دار الغدير
المطبعة: سرور
الطبعة: ٢
ISBN: 964-7165-40-4
الصفحات: ٧٠٤
  نسخة غير مصححة

.........................................

____________________________________

حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين ، وكان قد حجّ في تلك السنة محمّد بن علي الباقر وإبنه جعفر بن محمّد عليهم السلام فقال جعفر بن محمّد عليهما السلام : «الحمد لله الذي بعث محمّداً بالحقّ نبياً وأكرمنا به فنحن صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده وخلفاؤه ، فالسعيد من اتّبعنا والشقيّ من عادانا وخالفنا».

ثمّ قال : فأخبر مسلمة أخاه بما سمع فلم يعرض لنا ، حتّى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة ، فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه فأشخصنا.

فلمّا وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثاً ، ثمّ أذن لنا في اليوم الرابع فدخلنا ، وإذا قد قعد على سرير الملك ، وجنده وخاصّته وقوف على أرجلهم سماطان متسلّحان وقد نصب البُرجاس ـ الهدف ـ حذاه ، وأشياخ قومه يرمون ، فلمّا دخلنا وأبي أمامي وأنا خلفه ، فنادى أبي وقال : يا محمّد ارم مع أشياخ قومك الغرض.

فقال له : إنّي قد كبرت عن الرمي فهل رأيت أن تعفيني؟

فقال : وحقّ من أعزّنا بدينة ونبيّه محمّد صلى الله عليه وآله لا أعفيك ، ثمّ أومأ إلى شيخ من بني اُميّة أن أعطه قوسك فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ ثمّ تناول منه سهماً ، فوضعه في كبد القوس ، ثمّ انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه ، ثمّ رمى فيه الثانية فشقّ فواق سهمه إلى نصله ، ثمّ تابع الرمي حتّى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، وهشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك إلاّ أن قال : أجدت يا أبا جعفر وأنت أرمى العرب والعجم ، هلاّ زعمت أنّك كبرت عن الرمي ، ثمّ أدركته ندامة على ما قال.

وكان هشام لم يكن كنّى أحداً قبل أبي ولا بعده في خلافته ، فهمّ به وأطرق إلى الأرض إطراقة يتروّى فيها وأنا وأبي واقف حذاه مواجهين له.

٢٠١

.........................................

____________________________________

فلمّا طال وقوفنا غضب أبي فهمّ به ، وكان أبي عليه السلام إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يرى الناظر الغضب في وجهه ، فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي ، قال له : إليّ يا محمّد! فصعد أبي إلى السرير ، وأنا أتبعه ، فلمّا دنا من هشام ، قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثمّ اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي ، ثمّ أقبل على ابي بوجهه ، فقال له : يا محمّد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك ، لله درّك ، مَن علّمك هذا الرمي؟ وفي كم تعلّمته؟

فقال أبي : قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيّام حداثتي ثمّ تركته ، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه.

فقال له : ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت ، وما ظننت أنّ في الأرض أحداً يرمي مثل هذا الرمي ، أيرمي جعفر مثل رميك؟

فقال : «إنّا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما الله على نبيّه صلى الله عليه وآله في قوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (١) والأرض لا تخلو ممّن يكمل هذه الاُمور التي يقصر غيرنا عنها».

قال : فلمّا سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى فاحولّت واحمرّ وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثمّ أطرق هُنيئة ثمّ رفع رأسه ، فقال لأبي : ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد؟

فقال أبي : «نحن كذلك ولكنّ الله جلّ ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه ، وخالص علمه بما لم يخصّ أحداً به غيرنا».

فقال : أليس الله جلّ ثناؤه بعث محمّداً صلى الله عليه وآله من شجرة عبد مناف إلى الناس

__________________

(١) سورة المائدة : الآية ٣.

٢٠٢

.........................................

____________________________________

كافّة أبيضها وأسودها وأحمرها ، من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله مبعوث إلى الناس كافّة وذلك قول الله تبارك وتعالى : (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (١) إلى آخر الآية فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد نبي ولا أنتم أنبياء؟

فقال : «من قوله تبارك وتعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله : (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (٢) ، الذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا أمره الله أن يخصّنا به من دون غيرها ، فلذلك كان ناجى أخاه عليّاً من دون أصحابه فأنزل الله بذلك قرآناً في قوله : (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) (٣) فقال رسو الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : سألت الله أن يجعلها اُذنك يا علي ، فلذلك قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة : علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم ففتح كلّ باب ألف باب ، خصّه رسول الله صلى الله عليه وآله من مكنون سرّه بما يخصّ أمير المؤمنين أكرم الخلق عليه ، فكما خصّ الله نبيّه صلى الله عليه وآله خصّ نبيّه صلى الله عليه وآله أخاه علياً من مكنون سرّه بما لم يخصّ به أحداً من قومه ، حتّى صار إلينا فتوارثنا من دون أهلنا».

فقال هشام بن عبد الملك : إنّ عليّاً كان يدّعي علم الغيب والله لم يطلع على غيبه أحداً ، فمن اين ادّعى ذلك؟

فقال أبي : «إنّ الله جلّ ذكره أنزل على نبيّه صلى الله عليه وآله كتاباً بيّن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى :

__________________

(١) سورة آل عمران : الآية ١٨٠.

(٢) سورة القيامة : الآية ١٦.

(٣) سورة الحاقة : الآية ١٢.

٢٠٣

.........................................

____________________________________

(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ) (١) وفي قوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ) (٢) وفي قوله : (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) (٣) وأوحى الله إلى نبيّه صلى الله عليه وآله أن لا يبقي في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئاً إلاّ يناجي به عليّاً ، فأمره أن يؤلّف القرآن من بعده ويتولّى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه ، وقال لأصحابه : حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي ، فإنّه منّي وأنا منه ، له ما لي وعليه ما عليّ ، وهو قاضي دَيني ومنجز وعدي. ثمّ قال لأصحابه : علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلاّ عند علي عليه السلام ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : أقضاكم علي أي هو قاضيكم وقال عمر بن الخطّاب : لو لا علي لهلك عمر ، يشهد له عمر ويجحده غيره».

فأطرق هشام طويلاً ثمّ رفع رأسه فقال : سل حاجتك.

فقال : خلّفت عيالي وأهلي مستوحسين لخروجي.

فقال : قد آنس الله وحستهم برجوعك إليهم ولا تقم ، سر من يومك ، فاعتنقه أبي ودعا له وفعلت أنا كفعل أبي ، ثمّ نهض ونهضت معه وخرجنا إلى بابه ، إذا ميدان ببابه وفي آخر الميدان اُناس قعود عدد كثير.

قال أبي : مَن هؤلاء؟

فقال الحجّاب : هؤلاء القسّيسون والرهبان وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوماً واحداً يستفتونه فيفتيهم.

فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه وفعلت أنا مثل فعل أبي فأقبل

__________________

(١) سورة النحل : الآية ٨٩.

(٢) سورة يس : الآية ١٢.

(٣) سورة الأنعام الآية ٣٨.

٢٠٤

.........................................

____________________________________

نحوهم حتّى قعد نحوهم وقعدت وراء أبي ، ورُفع ذلك الخبر إلى هشام ، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي.

فأقبل وأقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى وقد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتّى توسّطنا ، فقال إليه جميع القسّيسين والرهبان مسلّمين عليه ، فجاؤوا به إلى صدر المجلس فقعد فيه ، وأحاط به أصحابه وأبي وأنا بينهم ، فأدار نظره ثمّ قال : لأبي : أمنّا أم من هذه الاُمّة المرحومة؟

فقال أبي : بل من هذه الاُمّة المرحومة.

فقال : من أيّهم أنت من علمائها أم من جهّالها؟

فقال له أبي : لست من جهّالها.

فاضطرب اضطراباً شديداً.

ثمّ قال له : أسألك؟

فقال له أبي : سل.

فقال : من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يطعمون ويشربون ولايحدثون ولا يبولون وما الدليل فيما تدّعونه من شاهد لا يجهل؟

فقال له أبي : «دليل ما ندّعي من شاهدٍ لا يُجهل : الجنين في بطن اُمّه يطعم ولا يحدث» ، قال : فاضطرب النصراني اضطراباً شديداً ، ثمّ قال : هلاّ زعمت أنّك لست من علمائها؟

فقال له أبي : ولا من جهّالها ، وأصحاب هشام يسمعون ذلك.

فقال لأبي : أسألك عن مسألة اُخرى؟

فقال له أبي : سل.

٢٠٥

.........................................

____________________________________

فقال : من أين ادّعيتم أنّ فاكهة الجنّة أبداً غضّة طريّة موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنّة؟ وما الدليل عليه من شاهدٍ لا يُجهل؟ فقال له أبي : «دليل ما ندّعي أنّ ترابنا أبداً يكون غضّاً طريّاً موجوداً غير معدوم عند جميع أهل الدنيا لا ينقطع».

فاضطرب اضطراباً شديداً ، ثم قال : هلاّ زعمت أنّك لست من علمائها؟

فقال له أبي : ولا من جهّالها.

فقال له : أسألك عن مسألة؟

فقال : سل؟

فقال : أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار.

فقال له أبي : «هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى ، ويرقد فيها الساهر ، ويفيق المغمى عليه ، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين وفي الآخرة للعاملين لها دليلاً واضحاً وحجّة بالغة على الجاحدين المتكبّرين التاركين لها».

قال : فصاح النصراني صيحة ثمّ قال : بقيت مسألة واحدة والله لأسألك عن مسألة لا تهدي إلى الجواب عنها أبداً.

قال له أبي : سل فإنّك حانث في يمينك.

فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد عمّر أحدهما خمسون سنة ، وعمّر الآخر مائة وخمسون سنة في دار الدنيا.

فقال له أبي : «ذلك عُزير وعُزيرة ولدا في يوم واحد ، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاماً ، مرّ عزير على حماره راكباً على قرية بأنطاكية وهي

٢٠٦

.........................................

____________________________________

خاوية على عروشها (قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) (١) وقد كان اصطفاه وهداه ، فلمّا قال ذلك القول غضب الله عليه فأماته الله مائة عام سخطاً عليه بما قال.

ثمّ بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه وعاد إلى داره ، وعزيرة أخوه لا يعرفه فاستضافه فأضافه ، وبعث إليه ولد عزيرة وولد ولده وقد شاخوا وعزير شاب في سنّ خمس وعشرين سنة ، فلم يزل عزير يذكّر أخاه وولده وقد شاخوا وهم يذكرون ما يذكّرهم ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون والشهور ، ويقول له عزيرة وهو شيخ كبير ابن مائة وخمسة وعشرين سنة : ما رأيت شابّاً في سنّ خمسة وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزيز أيّام شبابي منك! فمن أهل السماء أنت؟ أم من أهل الأرض؟

فقال : يا عزيرة أنا عزير سخط الله علىّ بقول قلته بعد أن اصطفاني وهداني فأماتني مائة سنة ثمّ بعثني لتزدادوا بذلك يقيناً إنّ الله على كلّ شيء قدير ، وها هو هذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده الله تعالى كما كان.

فعندها أيقنوا فأعاشه الله بينهم خمسة وعشرين سنة ، ثمّ قبضه الله وأخاه في يوم واحد».

فنهض عالم النصارى عند ذلك قائماً وقاموا ـ النصارى ـ على أرجلهم فقال لهم عالمهم : جئتموني بأعلم منّي وأقعدتموه معكم حتّى هتكني وفضحني وأعلم المسلمين بأنّ لهم من أحاط بعلومنا ، وعنده ما ليس عندنا ، لا والله لا كلّمتكم من رأسي كلمة واحدة ، ولا قعدت لكم إن عشت سنة ،.

__________________

(١) سورة البقرة : الآية ٢٥٩.

٢٠٧

.........................................

____________________________________

فتفرّقوا وأبي قاعد مكانه وأنا معه ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام.

فلمّا تفرّق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنّا فيه ، فوافانا رسول هشام بالجائزة وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نجلس ، لأنّ الناس ماجوا وخاضوا فيما دار بين أبي وبين عالم النصارى.

فركبنا دوابّنا منصرفين وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مَدْيَن على طريقنا إلى المدينة أنّ ابنيَ أبي تراب الساحرين : محمّد بن علي وجعفر بن محمّد الكذّابين ـ بل هو الكذّاب لعنه الله ـ فيما يظهران من الإسلام وردا عليّ ولمّا صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسّيسين والرهبان من كفّار النصارى وأظهرا لهما دينهما ومرقا من الإسلام إلى الكفر دين النصارى وتقرّبا إليهم بالنصرانية ، فكرهت أن اُنكّل بهما لقرابتهما ، فإذا قرأت كتابي هذا فناد في الناس : برئت الذمّة ممّن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلّم عليهما فإنّهما قد ارتدّا عن الإسلام ، ورأى أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابّهما وغلمانهما ومن معهما شرّ قتلة ، قال : فورد البريد إلى مدينة مدين.

فلمّا شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلاً ويشرو الدوابّنا علفاً ، ولنا طعاماً ، فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا وذكروا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقالوا : لا نزول لكم عندنا ولا شراء ولا بيع يا كفّار يا مشركين يا مرتدّين يا كذّابين يا شرّ الخلائق أجمعين فوقف غلماننا على الباب حتّى انتهينا إليهم فكلّمهم أبي وليّن لهم القول وقال لهم : اتّقوا الله ولا تغلظوا فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون فاسمعونا.

٢٠٨

.........................................

____________________________________

فقال لهم : فهبنا كما تقولون افتحوا لنا الباب وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس. فقالوا : أنتم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس لأنّ هؤلاء يؤدّون الجزية وأنتم ما تؤدّون.

فقال لهم أبي : فافتحوا لنا الباب وأنزلونا وخذوا منّا الجزية كما تأخذون منهم.

فقالوا : لا نفتح ولا كرامة لكم حتّى تموتوا على ظهور دوابّكم جياعاً نياعاً أو تموت دوابّكم تحتكم ، فوعّظهم أبي فازدادوا عتوّاً ونشوزاً.

قال : فثنّى أبي رجله عن سرجه ثمّ قال لي : مكانك يا جعفر لا تبرح.

ثمّ صعد الجبل المطلّ على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلمّا صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وجسده ، ثمّ وضع إصبعيه في اُذنيه ثمّ نادى بأعلا صوته : (وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) إلى قوله : (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (١).

نحن والله بقيّة الله في أرضه ، فأمر الله ريحاً سوداء مظلمة فهبّت واحتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرجال والصبيان والنساء ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلاّ صعد السطوح ، وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السنّ ، فنظر إلى أبي على الجبل ، فنادى بأعلا صوته :

اتّقوا الله يا أهل مدين فإنّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السلام حين دعا على قومه ، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه جاءكم من الله العذاب

__________________

(١) سورة هود : الآية ٨٤ ـ ٨٦.

٢٠٩

.........................................

____________________________________

فإنّي أخاف عليكم وقد أعذر من أنذر» ، ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا ، وكُتب بجميع ذلك إلى هشام فارتحلنا في اليوم الثاني ، فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله رحمة الله عليه وصلواته وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سمّ أبي في طعام أو شراب ، فمضى هشام ولم يتهيّأ له في ابي من ذلك شيء (١).

٢ ـ أشار إلى هذه الآية الشريفة أيضاً الإمام الكاظم عليه السلام حينما أُعطى ولده الإمام الرضا عليه السلام بعد ميلاده المبارك : فعن علي بن ميثم عن أبيه قال : سمعت اُمّي تقول : سمعت نجمة اُمّ الرضا عليه السلام تقول : لمّا حملت بابني علي لم أشعر بثقل الحمل ، وكنت أسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني فيفزعني ذلك ويهولني ، فإذا انتبهت لم أسمع شيئاً فلمّا وضعته وقع على الأرض واضعاً يده على الأرض ، رافعاً رأسه إلى السماء يحرّك شفتيه ، كأنّه يتكلّم فدخل إليّ أبوه موسى بن جعفر عليهما السلام فقال لي : «هنيئاً لك يا نجمة كرامة ربّك ، فناولته إيّاه في خرقة بيضاء ، فأذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ودعا بماء الفرات فحنّكه به ، ثمّ ردّه إليّ وقال : خذيه فإنّه بقيّة الله تعالى في أرضه» (٢).

٣ ـ تمثّل بها أيضاً مشيراً الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف مخاطباً أحمد بن إسحاق القمّي وكيل الإمام العسكري عليه السلام قال :

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ٣٠٦ ب ٧ ح ١.

(٢) بحار الأنوار : ج ٤٩ ص ٩ ب ١ ح ١٤.

٢١٠

.........................................

____________________________________

«أنا بقيّة الله في أرضه والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق» (١).

وهذه الآية الشريفة أوّل كلامٍ ينطق به الإمام الحجّة عليه السلام في ظهوره المبارك فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة ، واجتمع إليهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاًَ ، وأوّل ما ينطق به هذه الآية : (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ثمّ يقول : «أنا بقيّة الله في أرضه ، وخليفته وحجّته عليكم» فلا يسلّم عليه مسلّم إلاّ قال : السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه (٢).

وتلاحظ خطبته المباركة في كتاب الغيبة (٣).

__________________

(١) إكمال الدين : ص ٣٨٤ ، وفي المختار : ج ١ ص ٣١.

(٢) إكمال الدين : ص ٣٣١.

(٣) الغيبة للنعماني : ص ٢٨١ ب ١٤ ح ٦٧.

٢١١

وَخِيَرَتِهِ (١)

____________________________________

(١) ـ الخِيَرة بكسر الخاء وفتح الياء ، معناه المختار المنتخب ، مأخوذ من الاختيار بمعنى الانتخاب.

وأهل البيت عليهم السلام هم الذين اختارهم ربّ العالمين واصطفاهم على الملائكة المقرّبين ، وفضّلهم على الخلق أجمعين.

كما تدلّ على ذلك أحاديث متظافرة مثل :

حديث إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد الله عليه السلام في خطبة له قال فيها : «... فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السلام من عقب كلّ إمام ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ...» (١).

وعن الإمام الرضا عليه السلام : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : «إنّ الله اختارنا معاشر آل محمّد واختار النبيين واختار الملائكة المقرّبين ، وما اختارهم إلاّ على علم منه بهم أنّهم لا يوقعون ما يخرجون بخ عن ولايته وينقطعون به عن عصمته» (٢).

__________________

(١) الكافي : ج ١ ص ٢٠٣ ح ٢.

(٢) بحار الأنوار : ج ٥٩ ص ٣٢٢ ب ٢٤ ح ٣.

٢١٢

وَحِزْبِهِ (١)

____________________________________

(١) ـ الحِزْب بكسر الحاء وسكون الزاء ، يأتي في اللغة بمعنى : الطائفة والجماعة والجُند ، وأكثر استعماله في المعنى الأخير.

وبهذا المعنى الأخير جاء تفسيره بالأنصار وأصحاب الرجل الذين يكونون على رأيه وأمره ، وقد شاع إستعماله في الأنصار.

وأهل البيت سلام الله عليهم هم حزب الله تعالى أي أنصاره ، اختصّوا بالله ، ولم يقصدوا غير الله.

وفي هذه الفقرة إشارة إلى قوله تعالى : (أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (١) المفسّرة بأهل البيت العظام وشيعتهم الكرام.

وقوله تعالى : (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (٢) قال مولانا الإمام الصادق عليه السلام :

«فنحن وشيعتنا حزب الله ، وحزب الله هم الغالبون» (٣).

وتلاحظ ذلك في أحاديث التفسير (٤) ، وورد في أحاديث الفريقين (٥) ومن ذلك :

١ ـ حديث عمّار بن أبي اليقظان ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : «يجيء رسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة آخذاً بحُجزة ربّه ، ونحن آخذون بحُجزة نبيّنا ، وشيعتنا آخذون بحُجزتنا فنحن وشيعتنا حزب الله ، وحزب الله هم الغالبون» (٦).

٢ ـ حديث الإمام الرضا ، عن أبائه الطيبين ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال :

__________________

(١) سورة المجادلة : الآية ٢٢.

(٢) سورة المائدة : الآية ٥٦.

(٣) بحار الأنوار : ج ٢٤ ص ٢١٣ ب ٥٦ ح ٧.

(٤) كنز الدقائق : ج ٤ ص ١٥٦.

(٥) إحقاق الحقّ : ج ٥ ص ٤٣.

(٦) بحار الأنوار : ج ٤ ص ٢٥ ب ٤ ح ٣.

٢١٣

.........................................

____________________________________

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «يا علي : بكم فتح هذا الأمر وبكم يختم ، عليكم بالصبر ، فإنّ العاقبة للمتّقين.

أنتم حزب الله ، وأعداؤكم حزب الشيطان ، طوبى لمن أطاعكم ، وويلٌ لمن عصاكم ، أنتم حجّة الله على خلقه والعروة الوثقى ، من تمسّك بها اهتدى ، ومن تركها ضلّ ، أسأل الله لكم الجنّة ، لا يسبقكم أحد إلى طاعة الله فأنتم أولى بها» (١).

٣ ـ حديث جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : «حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان» (٢).

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ١٤٢ ب ٧ ح ٩٣.

(٢) إحقاق الحقّ : ج ٥ ص ٤٣ ح ٦٦ ، وفي بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ٩٥ ب ٦١ ح ١١.

٢١٤

وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ (١) وَحُجَّتِهِ (٢)

____________________________________

(١) ـ العَيْبَة بفتح العين وسكون الياء في أصل اللغة هو الوعاء من الجلد المدبوغ يُجعل فيها المتاع ، والصندوق يُحفظ فيه الثياب أو أفضل الثياب ، واستعيرت لحفظ العلم فيقال : عيبة العلم أي مستودعه.

وأهل البيت عليهم سلام الله عيبة علم الله ، ومستودع سرّه ، وخزنة معارفه والذين حمّلهم الله علمه.

وقد تقدّم تفصيله ودليله من الكتاب والسنّة في الفقرة الشريفة «وخزّان العلم» وقد نقلنا أبواب علومهم الشريفة ودلّلنا على أنّه استودعهم رسول الله صلى الله عليه وآله كلّ ما استودعه الله تعالى ، فهم عيبة علمه.

قال مولانا الإمام الصادق عليه السلام : «وعندنا أهل البيت اُصول العلم وعُراه ، وضياؤه وأو اخيه» (١).

وتقدّم بيان أنّ عندهم كتاب علي ، ومصحف فاطمة عليهما السلام ، والجفر الأبيض ، والجامعة ، وعمود النور ، وعلم المنايا والبلايا ، وفصل الخطاب ، وعلم الكتاب ، وعلم المواليد ، وكتب الأنبياء ، ويعلمون بإذن الله تعالى في كلّ يوم كلّ ما يشاؤون.

(٢) ـ الحُجّة بضمّ الحاء هو الدليل والبرهان ، وجمعها حُجَج.

وأهل البيت حجج الله تعالى على جميع خلقه يحتّج بهم.

وقد أتمّ بهم حجّته البالغة على عموم الخلق بما جعل لهم من المعجزات الباهرات ، والدلائل الظاهرات.

ومرّ تفصيل ذلك في الفقرة الشريفة المتقدّمة «حجج الله على أهل الدنيا

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٢٦ ص ٣١ ب ٨ ح ٤٤.

٢١٥

.........................................

____________________________________

والآخرة والاُولى» وذكرنا الأدلّة على ذلك (١).

وفي حديث سلمان : «دخلت على النبي صلى الله عليه وآله فإذا الحسين بن علي على فخذه وتفرّس في وجهه وقبّل بين عينيه وقال : «أنت سيّد ابن سيّد أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو الأئمّة ، أنت حجّة الله ، ابن حجّة الله أبو حجج تسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم» (٢).

وفي نسخة البلد الأمين هنا زيادة : «وعينه وجنبه».

__________________

(١) كتاب سليم بن قيس : ج ٢ ص ٧٣٤.

(٢) كتاب سليم بن قيس : ج ٢ ص ٩٤.

٢١٦

وَصِراطِهِ (١)

____________________________________

(١) ـ الصراط في اللغة هو الطريق المستوي ، فلذلك سُمّي الدين صراطاً ، لأنّه طريق إلى الثواب ، وسمّي أمير المؤمنين عليه السلام صراطاً لأنّ معرفته والتمسّك به هو الطريق إلى الله.

وأهل البيت عليهم السلام هم الصراط الموصل إلى الله ، والطريق المؤدّي إلى قربه كما تلاحظ أحاديثه الكثيرة في كتب الأخبار ، من ذلك :

حديث المفضّل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط؟

فقال : «هو الطريق إلى معرفة الله عزّ وجلّ ، وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة.

فأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه على الصراط في الآخرة فتردّى في نار جهنّم» (١).

وحديث الثمالي عن الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال : «ليس بين الله وبين حجّته حجاب فلا لله دون حجّته ستر ، نحن أبواب الله ، ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سرّه» (٢).

ثمّ إنّ هذه الفقرة إشارة إلى قوله عزّ إسمه : (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (٣) المفسّر بأهل

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٢٤ ص ١١ ب ٢٤ ح ٣.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢٤ ص ١٢ ب ٢٤ ح ٥.

(٣) سورة الأنعام : الآية ١٥٣.

٢١٧

.........................................

____________________________________

البيت سلام الله عليهم في طرق الخاصّة والعامّة (١).

وقد جاء في الأخبار المتظافرة من أحاديث الفريقين أنّه (لا يجوز أحدٌ الصراط يوم القيامة إلاّ من كان معه صكٌّ من علي عليه السلام بالجواز) (٢).

__________________

(١) غاية المرام : ص ٤٣٤ ، كنز الدقائق : ج ٤ ص ٤٨٢.

(٢) غاية المرام : ص ٢٦٢.

٢١٨

وَنُورِهِ (١)

____________________________________

(١) ـ النور هو الضوء المنتشر ، والكيفية الظاهرة بنفسها والمظهرة لغيرها.

وُصِفَ به أهل البيت سلام الله عليهم لأنّهم مضافاً إلى نورانيّتهم نوّروا العالم بعلم الله وهدايته ، ونوّروا الكائنات بنور الوجود ، وبهم تنوّرت القلوب ، وهم الأنوار اللائحة ، والأدلّة الواضحة ، والمصابيح الهادية التي تهدي الخلق.

وهذه الفقرة إشارة إلى مثل قوله تعالى : (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا) (١) المفسّر بهم عليهم السلام وبولايتهم في أحاديث الخاصّة والعامّة (٢).

وقد عقد ثقة الإسلام الكليني باباًَ في أنّ الأئمّة عليهم السلام نور الله عزّ وجلّ (٣).

وعقد شيخ الإسلام المجلسي باباً في معرفتهم عليهم السلام بالنورانية (٤).

فمن الباب الأوّل حديث أبي خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا).

فقال : «يا أبا خالد النور والله نور الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة ، وهم والله نور الله الذي اُنزل ، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض ، والله يا أبا خالد النور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم والله ينوّرون قلوب المؤمنين ، ويحجب الله عزّ وجلّ نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ، والله يا أبا خالد لا يحبّنا عبد ويتولاّنا حتّى يطهّر الله قلبه ، ولا يطهّر الله قلب عبد حتّى يسلّم لنا ويكون سلماً لنا ، فإذا كان سلماً لنا سلّمه الله من شديد الحساب ،

__________________

(١) سورة التغابن : الآية ٨.

(٢) غاية المرام : ص ٤٣٧ ، كنز الدقائق : ج ١٣ ص ٢٨٠.

(٣) الكافي : ج ١ ص ١٩٤.

(٤) بحار الأنوار : ج ٢٦ ص ١ ب ١٣ الأحاديث.

٢١٩

.........................................

____________________________________

وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر» (١).

ومن الباب الثاني حديث محمّد بن صدقة المفصّل ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لسلمان وأبي ذرّ : «كنت أنا ومحمّد نوراً واحداً من نور الله عزّ وجلّ ، فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن يُشقّ ، فقال للنصف : كن محمّداً ، وقال للنصف : كن عليّاً ، فمنها قال رسول الله صلى الله عليه وآله : علي منّي وأنا من علي ولا يؤدّي منّي إلاّ علي» (١).

__________________

(١) الكافي : ج ١ ص ١٩٤ ح ١.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢٦ ص ٣ ب ١٣ ح ١.

٢٢٠