وأمّا على القول بالقدر المشترك فالمجموع ـ أيضاً ـ فرد آخر للمأمور به ومنطبق عليه ؛ إذ عليه يكون المأمور به عبارة إمّا عن حصول الطبيعة ، أو (١) حصول ما ينطبق عليها من دون تقييد بالوحدة ، ولا ريب أنّه يصدق كلّ من هذين على المجموع ـ أيضاً ـ كصدقه على كلّ واحد من آحاد الحصولات والوجودات ، فإنّ مجموعها ـ أيضاً ـ نوع حصول للطبيعة أو لما انطبق عليها ، وحينئذ فلمّا كان المفروض تحقّق تلك المصاديق المتساوية في الانطباق على المأمور به دفعة ، فكلّ منها صالح لاتّصافه بالوجوب والامتثال لتحقّق ما اعتبر في حصول الامتثال في كلّ منها ؛ إذ المفروض صدق المأمور به على حدّ سواء ووقوع الجميع حال الأمر وبداعيه ، فكلّ منها صالح لأن يحتسبه الآمر عما أمر به ويثيب عليه .
لكن لمّا كان المحسوب الفعلي عنه حينئذ أحد الاُمور المنطبقة عليه فيتردّد بين أحد تلك الأفراد المتحقّقة دفعة على القول بالمرّة لانحصار فرده فيها ـ كما عرفت ـ وبينها والمجموع على القول بالقدر المشترك ، فيظهر الثمرة بينهما عملاً فيما إذا ترتّب على المحسوب الواقعي حكم ، فاحتيج إلى التعيين بالقرعة إن قلنا (٢) بها في أمثال المقام ، فأطرافها منحصرة في الآحاد على القول بالمرّة ،
____________________
(١) هذا الترديد ـ أيضاً ـ إشارة إلى نفي الفرق بين كون هذا القائل ممّن يقول بتعلّق الأوامر بالطبائع أو بالأفراد فإنّ مراد من يقول بالثاني : أنّ المطلوب إمّا هو الأمر المنطبق على الطبيعة من دون اعتبار وحدة فيه ، فيكون كلّ من تلك الأفراد منطبقاً على المأمور به على القولين هذين ؛ لأنّه يصدق على كلّ منها أنّه حصول للطبيعة ووجود لها ، أو حصول لما ينطبق عليها ، إلّا أنّه يزيد أفراد المأمور به على القول بدلالة الأمر على القدر المشترك بين المرّة والتكرار بواحد وهو المجموع ـ أيضاً ـ بخلاف القول بالمرّة ، فينحصر عليه في الآحاد دون المجتمع أيضاً . لمحرّره عفا الله عنه .
(٢) قال دام ظلّه : وجه عدم جريان القرعة في المقام :
أنّه ليس حينئذٍ واقع مجهول ليتشخّص بها . قلت : على هذا القول ـ أي القول بالمرّة
ـ لما كان الامتثال بفرد واحد فالمحسوب عند الله
=
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

