الواحد (١) ؛ سواء كان مقارناً للإِيجاد الآخر ، أو كان هو وحده . نعم مرادهم بالتكرار إنّما هو الدفعات ؛ أي الإِيجادات المتعاقبة في الأزمنة المتعدّدة ـ كما ذكرنا ـ فعلى هذا ينتفي التقابل التامّ بين معنى المرّة والتكرار .
أقول : اللّهمّ إلّا أن يجعل أجزاء التكرار ـ أيضاً ـ عبارة عن المرّة بهذا المعنى ؛ بأن يكون مراد القائل به أنّ المتّصف بالوجوب ـ ولو تبعاً (٢) ـ في كلّ زمان من الأزمنة المتعاقبة إنّما هو إيجاد واحد فالواجبُ ـ فيما إذا تحقّق منه أفعال متعدّدة في آن واحد ـ أحدُها ، لا الجميع ، وليس ببعيد ، فافهم .
وكيف [ كان ] فظهر ممّا حقّقنا : أنّ مراد القائل بالمرّة إنّما هو الإِتيان بالمأمور به مرّة واحدة ، وبعبارة فارسية : يكبار ، ومراد القائل بالتكرار الإِتيان به دائماً ما أمكن عقلاً وشرعاً ، وبعبارة فارسية يعني : آوردن او هميشه ، فيكون المرّة عبارة عن الإيجاد الواحد ، والتكرار عبارة عن الإِيجادات المتعاقبة إلى حدّ الوسع .
وإن شئت قلت : إنّ المراد بالمرّة إنّما هو حصول ووجود واحد للمأمور به ،
____________________
(١) قولنا : ـ ( فيظهر من ذلك أنّ مرادهم بالدفعة المفسَّرة بها المرّة هو الإِيجاد الواحد . . . الخ ) ـ حاصله :
أنه يظهر مما ذكر أنّ مرادهم بالمرّة هو الوجود الواحد للمأمور به ، لا حصوله في آن واحد ، كما هو معنى الدفعة ، فإنّ المأخوذ فيها إنّما اتّحاد زمان الحصول والوجود سواء تعدّد الوجود أو اتّحد ، وفيما استظهرنا إنّما هو اتّحاد الوجود مع قطع النظر عن الزمان .
وكيف كان ، فالزمان مأخوذ في حقيقة المرّة التي هي الدفعة ، وكذا في حقيقة التكرار التي هي الدفعات ، وإنما خرجنا عن ظاهر المرّة بقرينة ما ذكر ، لكن التكرار في كلامهم على معناه ، كما بيّنا في المتن . لمحرّره عفا الله عنه .
(٢) قولنا : ( المتّصف بالوجوب ولو تبعاً . . . ) إشارة إلى احتمال أن يكون المراد بالتكرار جعله قيداً للمأمور به ؛ بحيث لا يحصل الامتثال أصلاً إلّا به ، فيكون المأمور به على هذا هو الفعل المقيّد . بهذا القيد ، ويكون التكليف المتعلّق به واحداً لا متعدّداً . لمحرّره عفا الله عنه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

