فسّر قول المصنّف : بأنّ مقصوده كون الصيغة مجازاً مشهوراً في الندب .
وكيف كان فعلى جميع التقادير غرضه دعوى كثرة استعمال الصيغة في الندب مجازاً إلى حدّ أوجب تساوي احتماله منها مجرّدة عن القرينة لاحتمال الوجوب ، ومقتضاه التوقّف .
ثمّ إنّ أوّل من ورد على تلك العبارة وأورد عليها هو سلطان العلماء ـ قدّس سرّه ـ فيما علّقه على المعالم ، قال :
( أقول : شيوع الاستعمال في الندب مع القرينة (١) لا يستلزم تساوي الاحتمالين في المجرد عن القرينة .
نعم إن ثبت شيوع الاستعمال بدون القرينة الصارفة ، بان يكون استعمالهم فيه مطلقاً ، ويعلم بدليل منفصل أنّ مرادهم الندب ، فلا يبعد ما ذكر ، وكان (٢) هذا مراد المصنف ، لكن إثبات مثل هذا الشيوع لا يخلو عن اشكال ، فتدبّر ) (٣) . انتهى كلامه رفع مقامه .
قال ـ دام ظله ـ : وكأنّ وجْهَ الفرق عنده بين كثرة الاستعمال مع القرينة المتّصلة وبينها مع المنفصلة زعْمُ أنّ المستعمل في الأوّل هو اللفظ مع القرينة لا اللفظ وحده ، بخلاف الثاني ، فإنّه فيه اللفظ وحده ، فعلى هذا يتمّ الفرق ، فإنّ تساوي الاحتمالين إنّما يتسبّب من حصول استيناس بين اللفظ والمعنى المجازي بسبب شيوع استعماله فيه في نظر المخاطب ، فيعادل استيناسه الحاصل بينه وبين المعنى الحقيقي من جهة الوضع ، وهذا إنّما يتمّ في المقام على تقدير كون المستعمل اللفظ وحده ليحصل الاستيناس بين نفس هذا اللفظ وبين المعنى المجازي ؛
____________________
(١) يعني القرينة المتصلة . [ لمحرّره عفا الله عنه ] .
(٢) الظاهر أنّ الصحيح : كأنّ . . .
(٣) معالم الدين ، هامش صفحة : ٤٨ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

