ثمّ إنّ المعتبر في اتّحاد موضوعي الأمر والنهي إنّما هو كونهما من سنخ واحد ، سواء اتّحدا في الإِطلاق والتقييد أيضاً ، أو لا ؛ لإِطلاق كلامهم في محلّ النزاع ، مضافاً إلى عدم الفرق بين الصورتين من جهة جريان دليلي المنع والإِثبات ، كما سيأتي .
ثمّ الظاهر عموم النزاع بالنسبة إلى النهي الغيري أيضاً ؛ لإِطلاق كلامهم ، ولاتّحاد المناط ، وجريان دليل المنع والإِثبات في كلّ من النفسي والغيري من غير فرق .
وهل يعمّ النهي التنزيهي ؟ الظاهر لا ؛ لأنّه ليس بحظر ، مع أنّه لا معنى لإِيراد الأمر عقيبه لإِفادة الرخصة ، فإنّها حاصلة قبلها ؛ إذ معنى التنزيه ذلك ، فلا وجه للخروج عن ظاهر الأمر بمجرّد وقوعه عقيبه .
وليس الغرض في المقام دعوىٰ كون الأمر حينئذ ظاهراً في الإِباحة الخاصّة حتى يقال : إنّها غير حاصلة قبلها ، بل إنّما هو إثبات ظهوره في الإِباحة بالمعنى الأعمّ ، وهي موجودة في الكراهة ، فافهم .
ثمّ إنّه لا يشترط في المقام ورود الأمر عقيب الحظر بلا فصل زمان ، بل المعتبر وروده عقيبه بحيث لولاه لكان الفعل محظوراً عنه ، وإن كان زمان ورود الحظر والنهي قبله بألف سنة .
والحاصل : أنّ المعتبر ورود الأمر بعد ثبوت النهي لمورده .
فإذا عرفت ذلك كلّه فنقول :
الحقّ أنّ وقوع الأمر عقيب الحظر بنفسه موجب لظهور الأمر في توجّهه إلى ارتفاع النهي السابق ، وأنّ المراد منه الرخصة في الفعل ، ظهوراً نوعيّاً غير مختصّ بمقام دون آخر ، أو بمتكلّم دون آخر ، بحيث يكون بمثابة الوضع في أنّه
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

