وفيه ـ بعد الإِغماض عن انصراف النذر إلى الواجب النفسي ـ أنّ ذلك لا يعدّ من ثمرات المسألة الاُصولية ، فإنّها ممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الكلّية ، لا لتحقيق الموضوعات .
ومنها : ترتّب الثواب والعقاب على القول بوجوب المقدّمة على فعلها أو تركها ، وعدمهما على القول الآخر .
وفيه ـ مضافاً إلى ما يرد عليه ممّا عرفت في الوجه الأوّل ؛ إذ الثواب والعقاب ليسا من الأحكام الشرعية ، بل من فعل الله سبحانه وتعالى ـ أنّهما غير مترتّبين عليها على القول بوجوبها أيضاً كما عرفت تحقيق الكلام فيه مفصّلاً .
ومنها : فسق تارك المقدّمة من حين تركه لها على القول بوجوبها ، وعدمه في تلك الحال [ على القول بعدمه ] (١) وتوقّف حصوله على حضور زمان فعل الواجب ، فيفسق التارك لها حينئذ لتحقّق المعصية منه حينئذ .
وفيه : أنّ الحكم بفسق التارك للمقدّمة إن كان لأجل الترك الحكمي لذيها ـ المتحقّق بتركها قبل مجيء زمان فعله ـ فلا ريب أنّ الترك الحكمي يتحقّق بتركها قبل ذلك الزمان على القول بعدم وجوبها أيضاً ؛ ضرورة عدم تأثير إيجابها في تحقّقه ، فلو أوجب الترك الحكمي فسق المكلّف من حين تحقّقه لأوجبه على القول بعدم وجوب المقدّمة أيضاً ، وإن كان لأجل صدور المعصية من التارك لها فقد عرفت أنه لا يتحقّق معصية بالنسبة إلى ترك الواجبات الغيرية ، فلا معصية على القول بوجوب المقدّمة أيضاً حتى يورث الفسق ، بل المتحقّق منها إنّما هي بترك الواجب النفسي الذي هو ذو المقدّمة ، والمفروض عدم حصولها بعد ، فلا يحكم بفسق التارك للمقدّمة قبل مجيء زمان فعله وان ادُّعي صدق معصيته بترك
____________________
(١) إضافة اقتضاها السياق ، وقد كانت موجودة في عبارة شطب عليها .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

