الحال أيضاً محبوب للآمر ، والإِتيان به مطابق لغرضه ، فيعدّ ذلك لذلك إطاعة وامتثالاً .
وبالجملة : الإِطاعة لا تنحصر في صورة وجود الأمر فعلاً ، بل تعمّ صورة وجوده الشأني .
وبعبارة اُخرى : الإِطاعة ـ والامتثال ـ تدور مدار صدق التعبّد الذي معناه بالفارسية : ( بندگى كردن ) ، وهذا إنّما يكون بالإِتيان بغرض المولى (١) .
والإِتيان بالفعل في صورة وجود الأمر فعلاً إنّما يعدّ إطاعة لكونه إتياناً لغرضه وتحصيلاً له ، وهذا موجود في صورة عدم الأمر مع بقاء المصلحة والمحبوبية ، فافهم .
بقي هنا شيئان ينبغي التنبيه عليهما :
الأوّل ـ أنّه إذا علم وجوب شيء من العبادات وتردّد بين كونه نفسياً أو غيريّاً فمقتضى قاعدة الشغل الإِتيان به على وجه جامع للامتثال الغيري أيضاً ، وهو إنّما يكون بالقصد إلى إيجاد ما يحتمل كونه مقدّمة له أيضاً ، فإنّه لو اقتصر على امتثال الغيري أو النفسي لا يقطع بوقوع الفعل على وجه الطاعة والامتثال ؛ لاحتمال عدم ذلك الوجوب الذي يأتي بالفعل لأجله ، ومعه لا يقع الامتثال من جهته ؛ إذ هو يتقوّم بأمرين : وجود الأمر واقعاً ، وإيقاع الفعل بداعيه ، فإذا لم يقطع بوقوعه على وجه الطاعة علىٰ فرض الاقتصار ، فيجب عليه الجمع بين وجهي الامتثال تحصيلاً للبراءة اليقينية .
____________________
=
لمحرّره عفا الله عنه .
(١) وبعبارة اُخرىٰ : ( اينكه امتثال حقيقة عمل بميل واشتهاى مولا است وماداميكه مصلحت استحبابيّه باقي است إشتهاى مولا باقي است بحيثي كه هرگاه ممكن بود أمر او بمقتضاى اين مصلحت از جهت اجتماعش با جهت أمر وجوبي امر ميكرد لكن عدم أمر بجهت عدم امكان دو أمر است . ) لمحرّره عفا الله عنه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

