تحصيل الشرط الوجوبي كما قد يُتوهّم ، بل لأنه إذا كان الأمر مطلقاً ـ بحسب اللفظ بالنسبة إلىٰ القدرة على المأمور به ـ فالاشتراط بالنسبة إليها حينئذ إنّما هو ثابت بحكم العقل ، والحاكم به هو ، وهو يكتفي في الاشتراط بحصولها للمكلَّف في الجملة ولو قبل مجيء وقت الواجب مع استمرارها إلى ذلك الوقت لو لم يسلبها المكلَّف عن نفسه بسوء اختياره ، فإذا كان التقدير تقدير حصول القدرة قبل الوقت وحصول الشروط الشرعية المحقّقة لعنوان الأمر مع القدرة بمعنى حصولها مع حصول القدرة ، فالتكليف الآن منجَّز على المكلَّف لحصول شرائطه الشرعية والعقلية ، وعدم توقّف الوجوب على حصول شيء آخر ، فإنّ الوقت ليس من شرائط الوجوب ، بل هو قيد للواجب وظرف لامتثاله ، فسلب المكلَّف القدرة حينئذ عن نفسه مخالفة وعصيان لذلك التكليف المنجّز ، فيكون حراماً لذلك ، لا لأجل ترك تحصيل المقدّمة الوجوبية ، بل لا ربط لذلك بتحصيل المقدّمة الوجوبية ، بل إنّما هو تفويت لها بعد حصولها كتفويت الاستطاعة بعد حصولها ، فيرجع حاصل الإِشكال إلى المغالطة والخلط ، فافهم .
الرابع (١) : لا ريب أنّه بعد فرض كون شيء مقدّمة لآخر لا يعقل حصول ذلك الشيء الآخر قبله ، وإلّا يلزم عدم كون الأوّل مقدّمة له ، بل لا بدّ من مقارنة المقدّمةِ لذيها في الوجود لا محالة .
لكن يُشكل الأمر في التكاليف مطلقاً ـ إلهية أو عرفية ـ بالنسبة إلى القدرة على المأمور به والسلامة إلى زمان يسع الإِتيان به ، فإنّه لا ريب أنّ التكليف مشروط بالقدرة والسلامة إلىٰ آخر زمان يسع الفعل (٢) ، فيكون القدرة والسلامة الحاصلتان في الجزء الأخير أيضاً شرطين للتكليف بمعنى تنجّز الأمر
____________________
(١) أي ( التنبيه الرابع ) علىٰ ما جاء في هامش الأصل .
(٢) في الأصل : يسع للفعل . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

