مع إطلاقها من جهة أنّه أيّ فرد منه ـ أو حقيقةً كما في الصيغة على المختار من أنّها لا تفيد بنفسها إلّا الطلب المطلق الصالح لتقيّده بأحد الأمرين من الوجوب والندب ، وأنّ استفادة خصوصية أحدهما إنّما هو من الخارج عن الصيغة ـ ولو كان هو الانصراف ـ بل يجري الظهور المذكور في الموادّ المذكورة على تقدير استعمالها في الإِخبار أيضاً ، فإنّ الفرق حينئذ بينها وبين الصيغة : أنّها استعملت حينئذ في الإِخبار عن البعث والتحريك المتحقّق بها فعلاً ، فهي ظاهرة عند الإِطلاق في الطلب والتحريك الفعلي الحتمي ، وتلك ظاهرة عند الإِطلاق في الإِخبار عن البعث والتحريك الحتمي ، وإرادة الطلب منها على هذا الوجه ـ أي بعنوان الإِخبار ـ على وجه الحقيقة ، فإنّ تلك الموادّ ظاهرة في الطلب وحقيقة فيه ، إلّا أنّها إذا حوّلت إلى هيئة الماضي والمضارع لا تفيد فعلية الطلب ، وإنّما تفيد الإِخبار عنه ، فيكون حقيقة حينئذ من جهة المادّة والهيئة ، فإنّ هيئة الماضي والمضارع لأفادة الإِخبار ، وقد استعملت فيه ، والمفروض حقيقية المادّة أيضاً في الطلب ، فيكون الإِخبار بها عن الطلب حينئذٍ حقيقة مطلقاً .
نعم ، إذا اُريد بها فعلية الطلب في ضمن إحدىٰ الهيئتين ، فهذا يوجب التجوّز في الهيئة فقط ، كما يلزم ذلك ؛ أعني التجوّز في الهيئة في الجمل الإِخبارية التي ليست موادّها ظاهرة في الطلب .
وكيف كان ، فعلى هذا ، فالأحسن أن يقرّر المقال : بأنّ الألفاظ الدالّة على الطلب مطلقاً ـ سواء كانت دالّة عليه على نحو الإِنشاء والإِيقاع بها حال الإِطلاق كما في صيغة الأمر والجمل الإِخبارية المراد بها إنشاء الطلب ، وكما في الموادّ المذكورة إذا تجرّدت عن المعنى الإِخباري واُريد بها الإِنشاء والإِيقاع ،
____________________
=
كما في الجمل الإِخبارية من غير تلك الموادّ أيضاً ، وهذا إذا اُريد بها إيقاع الطلب فعلاً ، وأمّا إذا اُريد الإِخبار عنه فلا تجوّز فيها أصلاً . لمحرّره عفا الله عنه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

