أصلاً ؛ إذ لا يعقل وجوب المركّب مع عدم وجوب جزء منه ، بل وجوبه مستلزم لوجوب جميع الأجزاء لأنها إمّا عينه أو مقدّمات له ، فلو لم نقُلْ بوجوبها من باب المقدَّمة فلا بدّ من القول بوجوبها باعتبار كونها عين المركَّب ، فلا يمكن نسبة مثل ذلك إلى من دون السيِّد ( قدّس سرّه ) ، فكيف به ( قدّس سرّه ) ؟ !
ومقابلتهم السبب بالشرط أيضاً مشعرة (١) بما ذكرنا ، وإن كان يحتمل أن يكون التقابل اعتباريّاً من حيث الكلية والجزئية .
ويدلّ عليه أيضاً إطلاقهم السبب على أسباب الحكم ، كالوقت للصلاة بالنسبة إلى وجوبها ؛ إذ لا ريب في اشتراط البلوغ والعقل وغيره من الشروط أيضاً ، فقد اُطلق السبب على المقتضي فقط .
لا يقال : إن المراد بالسبب في باب تداخل الأسباب إنما هو المركَّب من المقتضي والشرط ، بل ومن عدم المانع أيضاً ، إلّا من جهة اجتماع السبب مع مثله ، فإن كان محلّ النزاع ثمّة في الأسباب التي لم يكن لها مانع من التأثير في مسبّباتها إلا تعدّدها ، فاختلف في أنّ كلّا من تلك الأسباب حينئذ بالنظر إلى ظاهر أدلّتها هل يؤثر في مسبّب مستقلّ ، ويترتّب عليه حكم كذلك ، كما في صورة الاتّحاد ، أو لا ؟ .
لأنا نقول : القدر المعلوم ثمّة أنّ مفروض البحث في السبب إنّما هو حال كونه مجامعاً للشرط وفقد المانع من غير جهة التعدّد .
وأمّا استعمال لفظ السبب في المركّب من المقتضي وغيره فغير معلوم ولا مظنون ، فلا شهادة لما ذكر علىٰ ذلك .
نعم يحتمل ذلك في كلام السيّد ـ قدّس سرّه ـ حيث احتجّ على إطلاق
____________________
(١) في الأصل : مشعر . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

