مرّ في الخطاب علىٰ الوجه العامّ ؛ بأن يقال : أيّها الجاهل بالنجاسة صلّ في حالة الجهل بها .
ثمّ إنّه قد اختلج بالبال وجه سادس لعلّه أولىٰ من الوجوه المتقدّمة : وهو أنّه بعد ملاحظة إطلاق الخطاب الواقعي بالنسبة إلىٰ حال الجهل ، وإطلاق دليل الشرطية [ بالنسبة ] إلىٰ تلك الحال ، وملاحظة كون العمل الناقص مجزياً بمقتضىٰ دليل الإِجزاء يستكشف صدور خطاب عامّ بالنسبة إلىٰ العمل الناقص ـ أيضاً ـ ؛ إذ لا محيص عن ذلك بعد إحراز تلك المقدّمات الثلاث مع عدم المانع من الأمر ؛ لما مرّ من بطلان ما قد يتوهّم كونه مانعاً .
هذا خلاصة الكلام في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثاني : فالمتصوّر من وجوه الجمع فيه أربعة من الوجوه الستة المتقدّمة بإسقاط الثالث والرابع منها ؛ لعدم تصوّرهما في مثل ما إذا ثبت عدم وجوب السورة فانكشف وجوبها ؛ إذ لا معنىٰ لأن يقال : إنّ المراد من دليل جزئية السورة أعمّ منها ومن عدمها الثابت بالاُصول والطرق الشرعية ، أو أنّ المراد أنّ الجزء للصلاة ليس نفس السورة ، بل إحراز عدمها بالاُصول والطرق الشرعية .
نعم إذا أدّت الاُصول والأمارات إلىٰ جزئيته أو إلىٰ شرطيته ، فانكشف أنّ الشرط والجزء واقعاً غير ذلك الذي أدّت هي إليه ، فيتصوّر فيه ذانك الوجهان أيضاً .
ثمّ إنّه لا يمكن المصير في المقام إلىٰ أوّل الوجوه المتقدّمة ؛ لاستلزامه للدور هنا كما لا يخفىٰ ، فإنّ العلم الموجود هنا علىٰ ذلك الوجه إنّما هو العلم بنفس الحكم ـ وهو وجوب السورة ـ ، ومن المعلوم أنّه لا يحصل إلّا من نفس الخطاب المتضمن لوجوب السورة .
هذا بخلاف المقام الأوّل ، فإنّ متعلقه هناك إنّما هو الموضوع الخارجي ،
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

