لا يكون إلّا بإيجاده بمقتضى الفتوى بكونه جزءاً أو شرطاً ؛ بحيث لو وجد بدون التديّن بكونه جزءً أو شرطاً بمقتضى الفتوى لا يقع شيء منهما .
وكذلك زوجيّة الزوجة بالعقد الذي يراه المجتهد سبباً لها لا تقع بذلك إلّا مع التديّن بمقتضى فتواه بسببيته لها .
هذا بخلاف طهارة الشيء أو حلية لحمه ، فإنّهما لا يدوران مدار الأخذ بالفتوى ، بل يدوران مدار الواقع ، فإن كان ذلك الشيء طاهراً أو حلالاً بحكم الشارع في الواقع فهو طاهر وحلال واقعاً ، وإلّا فلا يكون حلالاً ولا طاهراً كذلك .
هذا حاصل مرامه ـ رفع مقامه ـ وسيأتي ما في تفصيله ذلك وما في تمثيله للقسم الأوّل بما عرفت .
حجّة القول الأوّل : ـ وهو عدم نقض الآثار في العبادات ـ وجوه :
الأوّل : ما ادّعاه القائل به من ظاهر المذهب حيث قال : ( وإن بلغ اجتهاده الثاني إلى حدّ الظنّ ، أو تردّد في المسألة وقضى أهل الفقاهة عنده بخلاف ما أتى به أوّلاً ، فظاهر المذهب عدم وجوب الإِعادة والقضاء للعبادات الواقعة منه ومن مقلّديه ) .
الثاني : لزوم العسر والحرج في القول بوجوب القضاء .
الثالث : إنّ غاية ما يفيده الدّليل الدالّ على وجوب الأخذ بالظنّ الأخير هو بالنسبة إلى حال حصوله ، وأمّا بالنظر إلى ما قبل حصوله فلا دليل على وجوب الأخذ به ، وقد وقع الفعل المفروض على مقتضى حكم الشرع وما دلّ عليه الدليل الشرعي ، فيكون مجزياً ، والظنّ المذكور القاضي بفساده لم يقم دليل على وجوب الأخذ به بالنسبة إلى الفعل المتقدّم ، وحينئذ فلا داعي إلى الخروج عن مقتضى الظن الأوّل بعد وقوعِ الفعل حال حصوله ، وكونِ إيقاعه على ذلك الوجه مطلوباً للشرع ، ومنه يعلم الحال بالنسبة إلى من قلّده .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

