الإِيصال في هذا الطريق ، بل إنّما طلبت منه الذهاب من هذا الطريق ، فإنّ المراد بقولك : ( اذهب ) ليس إلّا ما يعبّر عنه بالفارسية بـ ( برو ) وليس هذا إلّا طلباً .
نعم لمّا علم أنّ هذا الطلب إنّما هو من جهة اقتضاء المصلحة ـ أي مصلحة المأمور به ـ فيفهم أنّ الأمر المرشد إليه ممّا فيه المصلحة لذلك ، نظير الأوامر الشرعية الوجوبية أو الندبية ؛ حيث إنّه لا ريب أنّ المراد بها الطلب لا غير ، لكنا لما علمنا من الخارج أنّه لا يأمر إلّا عن مصلحة كامنة في المأمور به ، فنعلم أنّ هناك مصالح ، فكما أنّ ذلك الانفهام (١) لا يوجب كون الأوامر المذكورة إخبارات فكذلك الكلام فيما نحن فيه .
وأيضاً لا يتوقّف تحقّق الطلب على ثبوت اقتضاء في نفس الطالب بالنسبة إلى الفعل المطلوب ، إذ ليس حقيقة الطلب إلّا حمل المأمور على المأمور به ، إلّا أن منشأه قد يكون الاقتضاء في نفس الآمر ، فيكون لخصوصية الآمر مدخلية في الأمر ، فيكون حينئذ وجوباً أو ندباً ، وقد يكون مجرّد مصلحة الشيء المأمور به من دون اقتضاء له ، بحيث يمكن اجتماعه مع بغضه إلى وقوع الفعل في الخارج ، فيكون طلبه حينئذ من لسان المصلحة بحيث لا يدخل خصوصية نفسه في هذا الأمر ، فيكون إرشاداً .
____________________
(١) ذكر علماء النحو والتصريف ـ كالزنجاني في تصريفه والسعد في شرحه على ما جاء في ( تدريج الأداني إلى قراءة شرح السعد علىٰ تصريف الزنجاني : ٢٩ ) ، وابن الحاجب في شافيته ، والرضيّ ( ره ) في شرحها ١ / ١٠٨ ـ : أنّ ( انفَعَل ) مطاوع ( فَعَلَ ) ، ولا يُبني إلّا من فِعْل فيه علاجٌ ـ أي ايجاد الفعل بالجوارح الظاهرة ـ وتأثيرٌ ـ أي إيجاد الأثر الظاهر للحواسّ الظاهرة كالقطع ـ مثل : قطعته فانقطع وكسرته فانكسر ، وعليه فلا يقال : انكرم وانعلم وانفهم وانعدم ؛ إذ لا علاج في الجميع ولا تأثير . قال ابن الحاجب في شافيته : ( ومن ثَمَّ قيل : انعدم خطأ ) . ومع هذا فقد تسامح علماؤنا ( رض ) في هذا البناء ؛ عناية منهم بإيصال المقصود من أقرب طريق .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

