على وجه الطريقية .
وهذا هو المتعيّن في كيفية نصب الإِمارات ـ أيضاً ـ إذ اعتبارها إنّما هو من باب الطريقية لا غير .
وقس عليهما الحال في الاُصول العملية الشرعية المجعولة من الشارع في مقام الشكّ مطلقاً من غير اعتبار عدم التمكّن من تحصيل الواقع ، كالاستصحاب ـ بناء على اعتباره من باب التعبّد ـ فإنّ الأمر بمقتضى الحالة السابقة مع التمكّن من تحصيل الواقع نظير الأمر بالطرق أو الأمارات مع التمكن من تحصيله ، فلا بدّ فيه ـ أيضاً ـ من اعتبار مصلحة مصحّحة للأمر به ـ حينئذ ـ لا تنافي هي طريقيّة مؤدّاه ومرآتيّته للواقع ، فإنّ أمره بالعمل بمقتضى الحالة السابقة إنّما هو لأجل أنّه حكم بكون المشكوك هو الذي كان في السابق ، فإنّ أمره بالصلاة مع الطهارة المستصحبة إنّما هو لأجل حكمه بأنّها هي الصلاة مع الطهارة الواقعية الحاصلة سابقاً .
هذا ما استفدته من السيّد الاُستاذ ـ دام ظلّه ـ (١) .
لكنّ الأولى ـ بل المتعيّن ظاهراً ـ فرض المصلحة المتداركة لما يفوت من مصلحة الواقع بسبب العمل بتلك الطرق والأمارات والاُصول في نفس الأمر بالسلوك على مقتضاها ، كما صنعه شيخنا الاُستاذ ـ قدّس سرّه ـ لا في المأمور به ـ وهو السلوك ـ إذ معه يشكل الخروج عن شبهة التصويب غاية
____________________
(١) هذا من الشواهد القطعية على صحّة ما ذهبنا إليه ـ خلافاً للمحقّق الحجّة آغا بزرك الطهراني ( رحمه الله ) في الذريعة ـ من كون هذه المخطوطة تصنيفاً للمحرّر ( رحمه الله ) ، لا تقريراً لدرس اُستاذه العظيم ( قدّس سرّه ) حيث إنّه ( رحمه الله ) يصرّح في مواضع نقل آراء استاذه ( رحمه الله ) بذلك كما صنع هنا ، وقد لا يرتضيها ، كما قد يرتضيها أحياناً ، وهكذا دأبه ( رحمه الله ) مع آراء باقي الأعلام ـ رضي الله عنهم ـ كشيخه الأعظم ( قدّس سرّه ) .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

