عليه وكون الترك حينئذ منشأ للعقاب ، فيرجع إلى أصالة البراءة حينئذ ، فينتفي احتمال العقاب ، فلا يبقى لقاعدة الاشتغال حينئذ موضوع .
وتوضيح الضعف : أنّ العقل إنّما يحكم بنفي العقاب من باب قبح صدوره من الشارع من غير بيان ، وهذا لا يكون إلّا فيما إذا كان البيان من شأنه ، فيختصّ بالشبهة الحكمية ، ولا يعمّ الموضوعيّة لعدم لزوم البيان عليه فيها ، فلا يقبح العقاب ، فإذا لم يقبح فلا يحكم العقل بانتفاء احتمال العقاب ؛ لأنّ نفي الممكن بالذات إذا كان من مقولة العقاب لا يكون إلّا بقبح صدوره منه ، والمفروض عدم قبحه عليه في صورة المخالفة المسبّبة عن التأخير في الشبهة الموضوعية فلا ينتفي احتمال العقاب ، فيتحقّق موضوع قاعدة الاشتغال . هذا .
قال ـ دام ظلّه ـ ونعم ما قال : إنّ الّذي ذكر في غاية المتانة والحسن ، لولا استصحاب بقاء التمكّن من الفعل إلى الزمان المتأخّر المشكوك فيه التمكّن .
لكن الحق جريانه في المقام ، فيحرز به موضوع التمكّن في الآن المتأخّر ، فيكون التأخير حينئذ لمرخّص شرعيّ هو الاستصحاب ، ومعه لو اتفقق التعذّر ، وترك المأمور به ، فهو معذور فينتفي احتمال العقاب ، فيرتفع موضوع الاشتغال .
هذا ، مع أنّه يمكن التمسّك بأصل البراءة في إثبات جواز التأخير ؛ نظراً إلى أخبار البراءة العامّة للشبهات الموضوعيّة ، بل غالبها واردة فيها ، فإنّ المفروض الشكّ في كون الآن الأوّل هو زمان التمكّن من الفعل لا غير ؛ بمعنى انحصاره فيه ، فلا يجوز التأخير عنه ، فيحكم بعدم حرمة التأخير ، كما في المائع المردّد بين كونه خمراً أو خلَّا مثلاً ؛ إذ لا شبهة في جواز الرجوع إلى أصالة البراءة بمقتضى الأخبار العامّة للشبهات الموضوعيّة أيضاً .
نعم هي ـ من باب حكم العقل ـ تختصّ بالشبهات الحكمية ؛ حيث إنّها
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

