بموردها ـ لجاز (١) تناول الطرف الآخر ؛ لكون الشكّ فيه حينئذ بدويّاً بحكم الشارع .
هذا كلّه في الشبهة الحكمية ، وهي الشكّ في مراد الشارع من الفورية أو جواز التأخير ، إمّا لعدم نصّ أصلاً ـ كما إذا ثبت وجوب الفعل بدليل لبّي ، ودار الأمر فيه بين الاحتمالين ـ أو لأجماله ، أو لوقوع التعارض بينه وبين غيره .
ثمّ إنّه قد يقال بوجوب المبادرة والإِتيان بالفعل فوراً على القول بإفادة الأمر القدر المشترك أو (٢) إحراز كون المراد هو طلب الفعل من غير تقيّد فيه بالفورية ، وذلك أنّا حينئذ وإن أحرزنا مراد الشارع ولم يكن الشبهة من جهة الحكم ، بل هو معلوم ، لكن لمّا كان الطلب المطلق المجوّز تأخيره واقعاً عن أوّل الأزمنة مغيّىً بآخر أزمنة التمكّن من إتيان الفعل ، بمعنى أنّه لا يجوز واقعاً تأخيره عن ذلك الوقت ؛ بحيث لو تركه فيه يستحقّ العقاب عليه ؛ لكون الترك حينئذ مستنداً إلى المكلّف ؛ حيث إنّه أخّره عن أوّل الوقت مع تمكّنه من إتيانه فيه ، فيكون الترك مستنداً إلى فعله الاختياري ، وهو التأخير مع تمكّنه من التعجيل ، فلا يكون معذوراً فيه ، وإطلاق الطلب لا يكون مستلزماً للرخصة واقعاً إلى زمان تعذّر الإِتيان ، بل إنّما هو مستلزم له إلى آخر أزمنة التمكّن ، فيكون تفويت المأمور به عند تعذّره تفويتاً له من غير مرخّص شرعي ، فلا يكون معذوراً فيه ، فيستحقّ العقاب عليه لو اتّفق .
ولا ريب انه ليس للمكلّف سبيل إلى إحراز آخر أزمنة التمكّن الذي يجوز له التأخير إليه ، فإنّ إطلاق اللفظ لا يمكن كونه معيناً للمصداق الخارجي
____________________
(١) في الأصل : فيجوز . .
(٢) الترديد إشارة إلى صورة كون الدليل على الوجوب غير اللفظ . وكيف كان ، فحاصل المقصود من العبارتين أنّ المكلّف بعد ما أحرز كون الطلب غير مقيّد بالفوريّة فيجب عليه المبادرة كما في صورة تقيّده بها ؛ لجريان قاعدة الاشتغال في المقام . لمحرّره عفا الله عنه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

