غير تقيّده بإتيانه في الآن الأول ، أو أنّه هو مع تقيّده به ، ولا ريب أنّ المقيّد قد يكون قيده من غير الزمانيّات ، وقد يكون منها ، وعدم حصول القطع هنا باستحقاق العقاب في زمان إنّما هو لازم كون القيد نفس الزمان ، وليس المعتبر في المطلق والمقيّد هذا القطع .
وكيف كان ، فعلى القول المذكور يجوز نفي اعتبار الفورية والعقاب على تركها ، إلّا أنّ جريان أصالة البراءة في الزائد في مطلق الأقلّ والأكثر الارتباطيين بعد محل تأمّل ، فإنّه إنّما يجري فيما إذا كان الشكّ في الزائد راجعاً إلى البدوي ، وكان الأقلّ متيقّناً في التكليف به نفسه كيف كان ، فينحلّ المعلوم الإِجمالي إلى المعلوم التفصيلي ، وهو الأقلّ ، ويكون الشكّ في الزائد بدويّاً يرجع فيه إلى البراءة لكون التكليف به من غير بيان ، والالتزام بذلك فيهما مشكل مطلقاً فإنّ الأقلّ حقيقة دائر بين ان يكون مطلوباً نفساً ، أو جزءً من المطلوب ، ولا ريب أنّ الجزء مطلوبيته مقدّميّة ، فليس هو مطلوباً حقيقة ، فلا يتيقَّن كون الأقلّ مطلوباً كيف كان حتى ينحلّ المعلوم الإِجمالي إليه ويرجع في الزائد الى أصالة البراءة ، فيكون الحال فيهما اذن كالحال بين المتباينين ، فيجب الاحتياط بإتيان الزائد أيضاً ، فتدبّر .
ثمّ على تقدير جواز إجراء البراءة في اعتبار الفوريّة ، وتأخير المكلّف الفعل عن أوّل (١) الأزمنة ، فربّما يتخيّل أنّ الحكم حينئذ نظير الحكم في المطلق والمقيَّد (٢) مع تعذّر القيد في أوّل الوقت من الرجوع الى أصالة البراءة في نفي
____________________
(١) أي أوّل زمان الفور ، وهو الزّمان المتأخّر عن زمان الأمر ، أو أوّل أزمنة الإِمكان ، أو الفور العرفي ، إلى آخر الاحتمالات في المراد بالفور . لمحرّره عفا الله عنه .
(٢) إعلم أنّ كون المقام نظير ما ذكر على فرض تأخير
المكلّف الفعل عما هو المعتبر في الفوريّة ، وهو أوّل الأزمنة بعد الأمر أو أوّل أزمنة الإِمكان بعده إلى آخر الاحتمالات في
المراد بالفور ، فلو كان المراد به أوّل أزمنة الإِمكان فالتأخير معتبر بالنسبة إليه ، ولا عبرة
بتعذّر القيد قبله ،
=
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

