المأمور بها لا بشرط في إرادة فرد ما وفي زمان ما ، ودال عليه بالدلالة الالتزامية العقلية ، وأمّا الزائد عليه فلا ؛ لما عرفت من صدق وجود الطبيعة بوجود فرد واحد . هذا ، وافهم واغتنم .
ثمّ إنّ الظاهر ـ بل المقطوع به ـ أنّ حالَ الأمر والنهي بالنسبة إلى المكان ـ من [ حيث ] إنّه المكان ـ حالهما بالنسبة إلى زمان كذلك ، فحالهما بالنسبة إليه ـ أيضاً ـ حال المطلقات بالنسبة إلى المقيَّدات والأفراد ، فلا ظهور لشيء منهما في العموم بالنسبة إلى الأمكنة ـ أيضاً ـ لكن لمّا كان الموجود من الفعل في كلّ مكان محصِّلاً للطبيعة فالنهي عنها يقتضي النهي عن جميع الأفراد الواقعة في الأمكنة المتعدّدة المختلفة ، فيفيد العموم بالنسبة إليها تبعاً وتطفّلاً ، كما في الزمان .
ثمّ إنّ دلالة النهي على الدوام لا تختصّ بما إذا كان للتحريم ، بل تتمّ عند إرادة الكراهة منه ـ أيضاً ـ كما لا يخفى ؛ لأنّها ـ أيضاً ـ طلب الترك الطبيعة المتوقّف على ترك جميع الأفراد الزمانية وغيرها .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ دلالته عليه ليست من جهة الهيئة ، بل إنّما هي لازمة من اعتبار معنى المادّة على الوجه المذكور ، فعلى هذا لا تختصّ دلالته عليه بما إذا كان بصيغة النهي ، بل تتمّ في غيرها أيضاً .
وكيف كان ، فالمدار في الدلالة عليه تعلّق الطلب بترك الطبيعة على الوجه المذكور ، فلا يتفاوت فيه . الحال بالنسبة إلى الصيغة وغيرها من الأمثلة المتقدّمة في أوّل البحث ، فراجع .
إيقاظ
: حال المصادر الواقعة في حيّز النفي المحض سواء كانت في ضمن المشتقّات كـ ( لا ضَرَبَ وما ضَرَبَ ولا يضرِبُ أو لم يضرِبْ ) ، أو مجرّدة كـ (
لا ضَرْبَ ) نظير الحال فيها عند وقوعها في حيّز النهي من جهة كون تعلّق النفي عليها مقتضياً لعموم النفي لعين ما مرّ ، فإنّ الظاهر منها حينئذ ـ أيضاً ـ اعتبار
معانيها ـ وهي الأحداث ـ على الوجه المتقدّم ، وقد عرفت أنّ تعليق النفي عليها
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

