الاستعمال ـ ينحصر عقلاً في ثلاثة أقسام :
فإنّ المعتبر إيّاها يجعلها موضوعاً لحكم ومحمول إيجابي أو سلبي ، فهو إمّا أن يأخذ [ ها ] نفسها موضوعاً لذلك الحكم مع قطع النظر عن كلّ القيود والطوارئ عليها حتى تقيّدها بالإِطلاق والوحدة ـ بمعنى أنّه لا يلاحظ إلّا نفس الطبيعة ـ ، أو لا ، وعلى الثاني : إمّا ان يكون الملحوظ معها وجود أمر ، وإمّا أن يكون عدمه ، فيعبّر عنها بالاعتبار الأوّل بالطبيعة اللابشرط ، وبالاعتبار الثاني بها بشرط شيء ، وبالثالث بها بشرط لا .
واعتبارها بملاحظة كونها مطلقة ومتحدة داخل في الثاني ، كما أنّ التحقيق : أنّ اعتبارها على وجه يصدق فيها السلب والإِيجاب الجزئيان داخل فيه أيضاً ؛ إذ لا يخفى على المتأمّل أنّه لولا اعتبار القيود وتقيّدها بها [ لم ] يصحّ (١) صدق السالبة والموجبة الجزئيّتين فيها عقلاً ، ويكون الحال فيها كالحال في الجزئي الحقيقي في القضايا الشخصية ؛ إذ لو كان المأخوذ والملحوظ هي نفس الطبيعة لا بذلك الشرط فهي وحدانية يتوقّف صدق الترك والانتفاء إذن عقلاً على ترك وانتفاء جميع أفرادها ـ كما سيجيء توضيحه ـ فيناقض الموجبة الجزئية ، وصفة الاتّحاد قد تحصل لها بملاحظة تقيّدها بها ، وقد تحصل بعدم ملاحظة غيرها معه ، وإذا كانت هي متّحدة فالمصحّح لصدق انتفائها عقلاً إنّما هو انتفاء جميع الأفراد ، كما أنّ المصحّح لصدق وجودها عقلاً إنّما هو وجود فرد واحد منها بحيث لا حاجة إلى أزيد منه .
هذا بخلاف ما إذا اعتبرت بملاحظة تقيّدها بالقيود من حيث الأزمنة والأمكنة والحالات والأفراد ؛ لصدق الانتفاء حينئذ بانتفائها بملاحظة بعض القيود وصدق وجودها بملاحظة وجود بعضها .
____________________
(١) في الأصل : لا يصحّ . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

