قال : ( ومن هنا قال العالم الربّاني القدسي عليّ وارث النبيّ عليهما أفضل الصلاة والسلام : ما عبدتك طمعا في ثوابك ، ولا خوفا من عقابك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ) (١).
أقول : إنّما سمّى أمير المؤمنين عليهالسلام العالم الربّاني ؛ لأنّ أنهار الفضائل في الدنيا من بحور فضائله ، ورياض التوحيد والعدل من بساتين خطبه ورسائله ، وقد جمع ما تفرّق فيها وتشعّب منها في كلمتين وجيزتين فقال : « التوحيد ألاّ تتوهّمه ، والعدل ألاّ تتّهمه » (٢). ومن تتبّع كلامه في نهج البلاغة عثر منه على أصول الدراية الدينيّة ، وعبر عن الأقوال في الغواية الجاهليّة.
وقد اشتهر تمدّح الإمام عليّ بميراثه لعلوم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : « علّمني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ألف باب من العلم انفتح لي من كلّ باب ألف باب » (٣). وقد صرّح في كلامه بأنّ عبادته خالصة لوجهه لا يشوبها الطلب لثواب ، ولا الهرب من عقاب.
قال : ( قال الله تعالى : ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ ) (٤) ، وقال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ ) (٥) ، وروى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام أنّه قال : « العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا الله عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله عزّ وجلّ لطلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة ) (٦).
__________________
(١) بحار الأنوار ٤١ : ١٤ / ٤.
(٢) نهج البلاغة : ٧٥٥ ، الحكمة ٤٧٠.
(٣) أمالي الصدوق : ٥٠٩ ، المجلس ٩٢ ، ح ٦.
(٤) النور (٢٤) : ٣٧.
(٥) المنافقون (٦٣) : ٩.
(٦) الكافي ٢ : ٨٤ / ٥ ، باب العبادة.
