يمكن عدم الجزاء إذا أوجب الفعل أحدهما ، وأوقعه المكلّف للآخر. أمّا المفعول له ؛ فلأنّه غير آمر به ، وأمّا الآمر ؛ فلأنّه غير مفعول له.
ومعرفة عدله ؛ ليؤمن إخلاله بالواجب ؛ وليحكم بحسن أفعاله ، ويلزم من حسنها كونها لغرض ؛ لقبح العبث ، وليحكم بنصب السفراء ؛ لأنّ التكليف بالسمعي موقوف عليه أي على العدل ؛ لأنّه موقوف على نصب السفراء الموقوف على العدل ، والموقوف على الموقوف على شيء ، موقوف على ذلك الشيء ، فالجزاء على السمعي موقوف عليه ، أي على السمعي الموقوف على السفراء الموقوف على العدل.
وبهذا يتّضح لك أنّ حسن أفعاله ونصب سفرائه موقوف عليه ، أي السمعي لا على العقلي الضروري كما طرّد الكلام فيه.
فإذا عرف العدل حكم بحسن التكليف السمعي ، وعلّة حسنه التعريض لثوابه ، وحسن نصب السفراء لتعريف كيفيّته. فهنالك تعلم كيفيّة الجزاء ، أي إذا علم العدل أنّ الجزاء كان ضررا لا يجب فعله ، بل يجوز إسقاطه إلاّ عقاب الكافر ؛ للإجماع ، و [ لقوله تعالى ] : ( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) (١).
وإن كان نفعا : فإمّا عوض ، فلا يجب دوامه ، ولا إشعار مستحقّه به ، ولا زيادته إلاّ إذا كان على الربّ تعالى.
وإمّا ثواب ، فيجب دوامه وإشعار مستحقّه به ؛ لوجوب مقارنته للتعظيم ، ولا يجوز نقل ثواب الواجب عن مستحقّه بعوض وغيره ـ وفي المندوب خلاف ـ ولا إسقاطه.
نعم ثواب المرتدّ يسقط به ؛ لاشتراط الموافاة فيه. ولمّا لم يكن الجزاء واقعا في دار التكليف ، كان لا بدّ من دار أخرى ، وهي المعاد. وكلّ هذه المعارف عقليّة نظريّة.
فهنا تقرير الصغرى ، وهي كون العملي النظري شرطا في العلم بالجزاء على الضروري.
وأمّا الكبرى ، وهي أنّ شرط الواجب المطلق واجب ، فظاهر بما ذكره طاب ثراه.
__________________
(١) النساء (٤) : ١١٦.
