معقول ، لوضوح ان الحكم ليس له الا وجود واحد لا يتحقق الا عند تواجد تلك الأجزاء جميعا.
الجواب الثالث : إن كل جزء موضوع لحكم مشروط ، وهو الحكم بالوجوب مثلا على تقدير تحقق الجزء الاخر ، فاستصحاب الجزء يتكفل جعل الحكم المماثل لهذا الحكم المشروط.
ونلاحظ على ذلك : ان هذا الحكم المشروط ليس مجعولا من قبل الشارع ، وانما هو منتزع عن جعل الحكم على الموضوع المركب ، فيواجه نفس الاعتراض الذى واجهه الاستصحاب فى الاحكام المعلقة.
وأما النقطة الثانية : فقد ذكر المحقق النائينى رحمه الله (١) : ان الموضوع تارة يكون مركبا من العرض ومحله ، كالانسان العادل ، واخرى مركبا من عدم العرض ومحله ، كعدم القرشية والمرأة ، وثالثة مركبا على نحو آخر ، كالعرضين لمحل واحد ، مثل الاجتهاد والعدالة فى المفتى ، أو العرضين لمحلين ، كموت الأب واسلام الابن.
ففى الحالة الاولى يكون التقيد مأخوذا ، لأن العرض يلحظ بما هو وصف لمحله ومعروضه وحالة قائمة به ، فالاستصحاب يجرى فى نفس التقيدإذ كان له حالة سابقة.
وفى الحالة الثانية يكون تقيد المحل بعدم العرض مأخوذا فى الموضوع ، لان عدم العرض إذا أخذ مع موضوع ذلك العرض لوحظ بما هو نعت ووصف له ، وهو ما يسمى بالعدم النعتى تمييزا له عن العدم المحمولى الذى يلاحظ فيه العدم بما هو ويترتب على ذلك ان الاستصحاب انما
ــــــــــــــــ
(١) فوائد الاصول : ج ٤ ص ٥٠٤.
![دروس في علم الأصول [ ج ٢ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F626_dros-fi-osol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
