الحقيقية على موضوعها وشرطها المقدر الوجود ، وفعلية الحجية المجعولة بفعلية الموضوع والشرط المقدر ، وتعدد الحجية الفعلية بتعددهما ، كما هو الشأن فى سائر الاحكام المجعولة على هذا النحو.
وعليه فنقول : انه توجد فى المقام حجيتان ، الاولى حجية خبر الناقل عن زرارة. والثانية حجية خبر زرارة. وما هو الموضوع للحجية الثانية وهو خبر زرارة لم يثبت بالحجية الثانية ، بل بالحجية الاولى ، فلا يلزم المحذور المذكور فى التقريب الاول ، كما ان الشرط المصحح للحجية الاولى وهو الأثر الشرعى يتمثل فى الحجية الثانية لا فى الحجية الاولى ، فلا يلزم المحذور المذكور فى التقريب الثانى.
قاعدة التسامح فى أدلة السنن :
ذكرنا ان موضوع الحجية ليس مطلق الخبر ، بل خبر الثقة على تفصيلات متقدمة ، ولكن قد يقال فى خصوصص باب المستحبات ، أو الاحكام غير الالزامية عموما ، ان موضوع الحجية مطلق الخبر ، ولو كان ضعيفا ، استنادا الى روايات دلت على ان من بلغه عن النبى ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك وإن كان النبى لم يقله ، كصحيحة هشام ابن سالم عن أبى عبدالله عليه السلام : « قال : من سمع شيئا من الثواب على شىء فصنعه كان له اجره وإن لم يكن على ما بلغه » (١) بدعوى ان هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ فى موارد المستحبات.
والتحقيق ان هذه الروايات فيها بدوا أربعة احتمالات :
ـــــــــــــــ
(١) الوسائل : باب ١٨ من ابواب مقدمة العبادات ح ٦ج ١ ص ٦٠.
![دروس في علم الأصول [ ج ٢ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F626_dros-fi-osol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
