واقعية ثابتة من حيث الأساس ، ولكنها مقيدة بعدم قيام الحجة من إمارة أو أصل على خلافها ، فان قامت الحجة على خلافها ، تبدلت واستقر ما قامت عليه الحجة.
وكلا هذين النحوين من التوصيب باطل :
أما الأول فلسناعته ووضوح بطلانه ، حيث إن الأدلة والحجج انما جاءت لتخبرنا عن حكم الله وتحدد موقفنا تجاهه ، فكيف نفترض أنه لا حكم لله من حيث الأساس.
وأما الثانى فلأنه مخالف لظواهر الأدلة ، ولما دل على اشتراك الجاهل والعالم فى الأحكام الواقعية.
الحكم الواقعى والطاهرى
ينقسم الحكم الشرعى ، كما عرفنا سابقا الى واقعى لم تؤخذ فى موضوعه الشك ، وطاهرى أخذ فى موضوعه الشك فى حكم شرعى مسبق. وقد كنا نقصد حتى الان فى حديثنا عن الحكم ، الأحكام الواقعية.
وقد مر بنا فى الحلقة السابقة (١) ان مرحلة الثبوت للحكم الحكم الواقعى تشتمل على ثلاثة عناصر : وهى الملاك والارادة والاعتبار ، وقلناإن الاعتبار ليس عنصرا ضروريا ، بل يستخدم غالبا كعمل تنظيمى وصياغى.
ونريد ان نشير الان الى حقيقة العنصر الثالث الذى يقوم الاعتبار
ــــــــ
(١) راجع : ج ١ ص ١٦٢.
![دروس في علم الأصول [ ج ٢ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F626_dros-fi-osol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
