مترابطة ثبوتا وسقوطا ، فما لم تمتثل جميعا لا يسقط شىء منها. وهذا يعنى ان المكلف الاتى بالأقل يشك فى سقوط وجوب الاقل والخروج عن عهدته فلابد له من الاحتياط ، وليس هذا الاحتياط بلحاظ احتمال وجوب الزائد حتى يقال : انه شك فى التكليف ، بل انما هو رعاية للتلكيف بالاقل المنجز بالعلم واليقين ، نظرا الى أن الشغل اليقينى يستدعى الفراغ اليقينى.
والجواب على ذلك : ان الشك فى سقوط تكليف معلوم انما يكون مجرى لاصالة الاشتغال فيماإذا كان بسبب الشك فى الاتيان بمتعلقه ، وهذا غير حاصل فى المقام ، لأن التكليف بالاقل سواء كان استقلاليا أو ضمنيا قد أتى بمتعلقه بحسب الفرض ، إذ ليس متعلقه إلا الأقل ، وانما ينشأ احتمال عدم سقوطه من الاحتمال قصور فى نفس الوجوب بلحاظ ضمنيته المانعة عن سقوطه مستقلا عن وجوب الزائد ، وهكذا يرجع الشك فى السقوط هنا الى الشك فى ارتباط وجوب الاقل بوجوب زائد ، ومثل هذا الشك ليس مجرى لاصالة الاشتغال بل يكون مؤمنا عنه بالاصل المؤمن عن ذلك الوجوب الزائد ، لا بمعنى ان ذلك الاصل يثبت سقوط وجوب الاقل بل بمعنى انه يجعل المكلف غير مطالب من ناحية عدم السقوط الناشىء من وجوب الزائد.
البرهان الرابع :
وهو علم اجمالى يجرى فى الواجبات التى يحرم قطعها عند الشروع فيها ، كالصلاة ، اذ يقال : بأن المكلف اذا كبر تكبيرة الاحرام ملحونة وشك فى كفايتها ، حصل له علم اجمالى إما بوجوب إعادة الصلاة أو
![دروس في علم الأصول [ ج ٢ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F626_dros-fi-osol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
