بشیء، ویناولها هذا بشیء، فلا تلبث أن تشبع. فأدخلت رأسها فی خباء سمرة بن جندب، فتناول عنزة (۱) فضرب بها على رأسها فشجّها ، فخرجت إلى النبی صلىاللهعليهوآله فشکته (۲) . و یظهر مما نقل عن أبی حنیفة (۳) أنّ حال سمرة کان أسوأ عنده من معاویة (٤)، وعمرو بن العاص (٥)، وأشباههما، حیث نقل فی «روضة العلماء» للزند ویستی عن أبی حنیفة أنه کان یتبرک قول الصحابة، إلا بقول ثلاثة، منهم: أبو هریرة، وأنس بن مالک ، وسمرة بن جندب (٦).
ثم إن فی هذا السند ــ أعنی روایة الحسن عن سمرة حدیث الید خللاً من جهة أخرى وهی: أن المحققین من محدثی القوم قالوا: لم یثبت سماع الحسن من سمرة، ولا لقاؤه له، ففی الحدیث إرسال، والواسطة مجهولة.
____________________
(١) العنزة ــ بالفتح فی الجمیع ــ أطول من العصا وأقصر من الرمح ولهازج ــ حـدیـدة ــ کزج الرمح . أنظر الصحاح ۸۸۷:۳ ــ عنز».
(٢) الکافی ۳۳۲:۸ حدیث ٥١٥ .
(۳) أبو حنیفة النعمان بن ثابت بن زوطی بن ماه، التیمی بالولاء، الکوفی، إمام الحنفیة، من سبی کابل نشأ فی الکوفة وکان یبیع الخز ثم انقطع للعلم، له مسند . أبی حنیفة والمخارج وقیل الفقه الأکبر مات سنة ١٥٠.
« تاریخ بغداد ۳۲۳:۱۳ ، وفیات الأعیان ،١٦۳:۲ ، الجواهر المضیّة ٢٦:١، مرآة الجنات ٣٠٩:١».
(٤) معاویة بن أبی سفیان صخر بن حرب بن أمیة بن عبدشمس القرشی الأموی، مؤسس الدولة الأمویة فی الشام، أسلم یوم فتح مکة، ولاه عمر الأردن ثم دمشق معها، وعثمان جمع له الدیار الشامیة کلها، عزله أمیر المؤمنین عليهالسلام ثم حاربه فی وقعة صفّین الشهیرة التی کانت المیزان فی تشخیص الباغی لدى بعض الصحابة حیث قال النبی صلىاللهعليهوآله لعمار: تقتلک الفئة الباغیة»، مات سنة ٦٠هـ فی دمشق.
« تاریخ بغداد ،۲۰۷:۱ ، أسد الغابة ٤ : ۳٨٥ ، مرآة الجنان ۱: ۱۳۱ ، الإصابة ٤٣٣:٣ ، تهذیب التهذیب ۲۰۷:۱۰، شذرات الذهب ١ ٦٥ ».
(٥) عمرو بن العاص بن وائل أبو عبدالله ویقال : أبو محمد السهمی ، أسلم سنة ٨ للهجرة مع خالد بن الولید، حدث بنحو من أربعین حدیثاً، روى البخاری ومسلم منها ستة، ناصر معاویة فی حربه الظالمة ضد أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب عليهالسلام مات سنة ٤٣ وقیل غیر ذلک خلف بعده أموالاً کثیرة وعبیداً وعقاراً ومن الذهب سبعین زقیة جمل مملوءة ذهباً.
«شذرات الذهب ٥٣:١ ، تهذیب التهذیب ،٥٦:۸ أسد الغابة ٤ : ١١٥ ، سیر أعلام النبلاء٥٤:٣ ».
(٦) روضة العلماء: لم نظفر به، وجاء فی کتاب المیزان الکبرى للشعرانی ٦١:١ ما لفظه: «وکان أبو مطیع البخلی یقول : قلت للإمام أبی حنیفة أرأیت لو رأیت رأیاً وأبوبکر... ونقل باقی احکایة».
