و من الثانی : التصریة، وتحمیر الوجه، وتسوید الشعر.
و من الثالث: ظهور العیب الموجب لنقص العین أو القیمة.
قال العلامة ــ رحمهالله ــ فی التذکرة: إطلاق العقد و [إطلاق] (۱) اشتراط السلامة یقتضیان السلامة على ما مر ــ من أنّ القضاء العرفی یقتضی أن المشتری إنّما بذل ماله بناءاً أصالة السلامة فکأنها مشترطة فی نفس العقد. فإذا اشترى عبداً ـ مطلقاً ــ اقتضى سلامته عن الخصاء والجَبّ، فإن ظهر به أحدهما له الردّ عندنا، وبه قال الشافعی (٢).
لأن الغرض قد یتعلق بالفحولیة غالباً، والفحل یصلح لما لا یصلح له الخصی ، من الإستیلاد وغیره، وقد دخل المشتری فی العقد على ظنّ الفحولیة، لأن الغالب سلامة الأعضاء، فإذا فات ما هو متعلّق الغرض، وجب ثبوت الردّ ، وإن زادت قیمته باعتبار آخر، إنتهى (۳).
و بالجملة، قضاء العرف فی مورد بأنّ بناء جمیع أهل المعاملات على أنهم لا یقدمون على البیع فیه مثلاً، إلا بعد اعتقادهم إحراز ذلک المورد، ووجدانه بجزء کذا، أو صفة کذا، أو کونه على قیمة کذا، أو کان رضاهم مقیداً مشروطاً بذلک الإحراز، لکن على وجه تعدّد المطلوب، فإذا تخلّف کان لهم الخیار بمقتضى فقد الشرط المقضی به.
و ینبغی أن یعلم: أن الشروط المأخوذة فی البیع وأشباهه، لا یراد بها التعلیق فی : أصل العقد، ولا فی صحته، بل یراد بها تعلیق اللزوم، فقول المشتری: «إشتریت هذا العبد بشرط أن یکون کاتباً» مثلاً ، یراد به ان التزامی بهذا العقد ولزومه علی مشروط : بکونه کاتباً، فإن لم یکن کاتباً فلا التزام یعنی إن شئت أمسکته وإن شئت رددته.
و قد اوضحت هذا المطلب فی محله بما لا مزید علیه، وهو الحق الذی لا محیص عنه، ولا یساعد الدلیل، ولا عرف المتعاملین إلا علیه فالشرط إلتزام فی التزام، بحیث یکون الملتزم أیضاً قیداً.
لذا ترى العرف ــ مع قطع النظر عن الشرع ــ یحکمون بالخیار فی هذه الموارد، ویقولون لک ان تردّه» والشارع أمضى ما بید العرف من المعاملات، فی غیر ما نهی.
____________________
(۱) زیادة للتوضیح.
(۲) المجموع ۱۲: ۳۲۱.
(۳) تذکرة الفقهاء ٥٣٨:١، ه، أحکام الخیارات.
