الفصل الأول
هذه القاعدة و إن کان قد یستقل بحکمها العقل القاطع ــ فی بعض صورها ــ إلا أن الأصل فیها عند القوم هو الحدیث النبوی المشهور ــ بین محدثی الشیعة والسنة ــ من قوله صلىاللهعليهوآله : (لا ضرر ولا ضرار وقد روی فی طرقنا صدوره عـنـه صلىاللهعليهوآله ــ بحسب ظاهر ما وصل إلینا من الروایات فی ثلاثة مواضع:
أحدها : ما تضمن قضیة سمرة بن جندب (۱).
والثانی: فی خبر الشفعة (٢).
والثالث : فی روایة لا یمنع فضل الماء لیمنع فضل کلا» (۳).
و قد وجدت فی روایاتنا نقلة عنه صلىاللهعليهوآله فی خبرین آخرین ــ غیر هذه الثلاثة المعروفة، المرویة فی الکتب الأربعة ــ کلاهما فی «دعائم الإسلام»، إلا أنه لا یظهر منهما ـ ولو بأدنى ظهور صدوره عنه صلىاللهعليهوآله فی غیر المواضع الثلاثة المتقدمة.
أحدهما: ما رواه عن أبی عبد الله عليهالسلام أنه سئل عن جدار الرجل ــ وهو سترة فیما بینه وبین جاره ــ سقط عنه، فامتنع عن بنائه، قال: «لیس یجبر على ذلک ، إلا أن یکون وجب ذلک لصاحب الدار الأخرى بحق، أو بشرط فی أصل الملک ، ولکن یقال لصاحب المنزل : أستر على نفسک فی حقک إن شئت».
قیل له : فإن کان الجدار لم یسقط ، ولکنه هدمه، أو أراد هدمه إضراراً بجاره، لغیر حاجة منه إلى هدمه ؟
قال: «لا یترک ، وذلک أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : لا ضرر ولا إضرار»
____________________
(١) الفقیه ۳: ٥۹ حدیث ٢۰۸ و ١٤٧ حدیث ٦٤٨ ، الکافی ٥ : ۲۹۲ حدیث ٢ و ٢٩٤ حدیث ٨، التهذیب :١٤٦ حدیث ٦٥١ .
(٢) الفقیه ٤٥:٣ حدیث ١٥٤ ، الکافی ٥ : ۲۸۰ حدیث ٤ ، التهذیب ١٦٤:٧ حدیث ٧٢٧.
(۳) الکافی ٢٩٣:٥ حدیث ٦ .
