أدرك هذه الامّة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ثمّ نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزّبير وسعيد بن العاص وعبد الرّحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ؛ وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فانّما انزل بلسانهم (١). ويظهر من بعض الأسانيد الموثقة أن عثمان لما أراد نسخ القرآن في المصاحف ، جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار.
أخرج ابن أبي داود من طريق محمّد بن سيرين عن كثير بن أفلح ، قال : لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار ، فبعثوا إلى الربعة (٢) الّتي في بيت عمر ، فجيء بها ، وكان عثمان يتعاهدهم إذا تداوروا (٣) في شيء أخّروه ، قال محمّد : فظننت إنّما كان يؤخّرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة ، فيكتبوه على قوله. وقال ابن حجر : فاتفق رأي الصحابة على أن كتبوا ما تحقق أنّه قرآن في العرضة الأخيرة ، وتركوا ما سوى ذلك (٤).
ويدلّ على قول ابن حجر ذيل حديث البخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت ، قال : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله (ص) يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع أبي خزيمة بن ثابت الأنصاري (مِنَ
__________________
(١) وهذا أيضا يدلّ على الراجح في معنى الأحرف السبعة من أنّ الاختلاف كان في قراءة الكلمات بألفاظ مختلفة تدلّ على معنى واحد.
(٢) فتح العطار ربعته وهي جونة الطيب وبها سمّيت ربعة المصحف (أساس البلاغة للزمخشري).
(٣) داورت الامور : طلبت وجوه مأتاها (أساس البلاغة).
(٤) ما كان بغير لغة قريش على الأظهر.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
