فمن جاءكما بشاهدين على كتاب الله فاكتباه (١).
والأقرب إلى الظن أنّ الشاهدين كانا يشهدان بأن ما أتوا به كان ممّا عرض على النبيّ (ص) عام وفاته في العرضة الأخيرة ، وكتب بين يديه (ص) ، ولذلك قال زيد بن ثابت : وجدت آخر سورة براءة مع أبي خزيمة لم أجدها مع غيره. ولو لا ذلك لما صحّ معنى لعدم وجدانهم لهذه الآية ، لأنّ زيدا كان جمع القرآن وحفظه ، وأخذه عن النبيّ (ص) ، وقبل قول أبي خزيمة لأنّ النبيّ (ص) جعل شهادته شهادة رجلين ، وأتى عمر بآية الرجم فلم تكتب لأنّه كان أتى بها وحده ، وكانت حسب بعض الرّوايات نسخة من القرآن المكتوب في العسب والحرير والأكتاف في بيت رسول الله (ص).
وكان هذا الجمع عبارة عن جمع الآيات المكتوبة في الأكتاف والعسب واللخاف ، ونسخها في الأديم وهو الجلد المدبوغ ، قال ابن حجر في رواية عمارة ابن غزية : إن زيد بن ثابت قال : فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه الله. ثمّ عند عمر في حياته. ثمّ عند حفصة بنت عمر.
وقال عمر (رض) : لا يملين في مصاحفنا إلّا غلمان من قريش وثقيف ، وقال عثمان (رض) : اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف (٢).
__________________
(١) هذه الرواية أخرجها ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة.
(٢) المزهر ١ / ١٣٧.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
