٤ ـ جمع عثمان الناس على حرف واحد ـ روى أن حذيفة بن اليمان كان مع الجنود في فتح أذربيجان وسمع ما كان بين الناس من الجدل والنزاع في قراءاتهم فركب إلى عثمان بن عفان وقال له : يا أمير المؤمنين! أدرك هذا القوم قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى ، فوقف عثمان بين الناس وقال : من بيده شيء من كتاب الله فليأت به ، فأتوا بما عندهم على عسب وأكتاف وأوراق وصحف وما عدا ذلك ، وأرسل إلى زيد بن ثابت وأعد له رهطا من أهل قريش وأمرهم بأن يجمعوا القرآن في مصحف ، فجمعوا القرآن من الصحف ومن شقف مخطوطة ومن صدور الناس ، وكانوا لا يتقبلون شيئا إلّا إذا شهد له شاهدان ، وقيل إن عثمان أرسل إلى حفصة أن ترسل إليه الصحف الّتي نسخها زيد بن ثابت بأمر أبي بكر الصديق فكانت هذه الصحف مصدر نص مصحف عثمان الجديد ، ولمّا فرغوا من جمع هذا المصحف وكتابته جعلوه مصحفا رسميا. وبعث عثمان بنسخ منه إلى الأمصار وأمر باحراق ما عداها من صحف أو مصاحف.
وزعم بعض العلماء أنّ عثمان إنّما أخذ من حفصة النص الرسمي الّذي كتبه زيد بن ثابت لأبي بكر ونسخ هذا النص الرسمي بلغة قريش لأن العرب كانوا يقرءون القرآن بلغات مختلفة ، وقال آخرون ان عثمان إنما أتم ما ابتدأ به عمر بن الخطاب من جمع القرآن ، ونحن نرتاب ونشك في هذين الرأيين لأن ما أدى إليه بحثنا في أحاديث جمع القرآن هو أن اختلاف مصاحف الأمصار كان سببا في أن عثمان أمر زيد بن ثابت بتأليف ما في أيدي أهل المدينة من القرآن لا على أن يكون هذا الجمع والتأليف مصحفا لأهل المدينة فقط كما كانت نسخة ابن مسعود مصحفا لأهل الكوفة ونسخة أبي موسى مصحفا لأهل البصرة ، بل جمعه ليكون المصحف الرسمي لجميع أمصار الإسلام.
٥ ـ خلو مصحف عثمان من النقط والشكل ـ وجد القرّاء في المصاحف
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
