ومنذ الترجمة اللّاتينية الكلونية الاولى والمسيحية تعيش في وهم اكتشفوه بعد اطّلاعهم على القرآن الكريم. فقد وجدوا أنّ المسلمين يؤمنون بعيسى وموسى ومريم وإبراهيم وآدم وحواء ، وأنّ هناك كثيرا من التشابه بين الإسلام والمسيحية ، وأنّ الإسلام ما هو إلّا صورة مشوهة من المسيحية (كذا).
ومن هذا المنطلق ، فإنّه من الممكن بدراسة القرآن وتنقيته ممّا شابه من انحرافات عن المسيحية فإنّه يمكن العودة بالمسلمين إلى حظيرة المسيحية.
وقد ظهرت هذه الفكرة بصورة واضحة في كتابات نيقولاس الكوزي وخاصّة في كتابه «تنقية القرآن cribratio alcorani» وقد اعتمد في كتاباته هذه على الترجمة اللّاتينية المحفوظة في ديركلوني في ذلك الوقت والمحفوظة حاليا في مكتبة الأسينال في باريس وممهورة بتوقيع المترجم bibliotheque de l arsenal ـ paris.
كما اعتمد أيضا على كتابات اخرى كثيرة ظهرت عن القرآن الكريم أهمّها كتابه «ريكولدوس الفلورنسي الدومينيكاني» ricoldus of monte crusis بعنوان propunaculum fidei والمطبوع في فينيسيا عام ١٦٠٩ م.
وتحت تأثير هذا المفهوم ، وهو أنّ المسلم هو قاب قوسين أو أدنى من المسيحية ، تجرّأ البابا بيوس الثاني ، فأرسل رسالة للسلطان محمّد الثاني يدعوه إلى النصرانية ويصبح خليفة لأباطرة بيزنطة.
ولمّا لم يكلف السلطان خاطره بالرد على هذه الدعوة أخذ الخيال يداعب الداعي باقتراب نصر سهل في الشرق بعد الكارثة الّتي حاقت بحروبهم الصليبية.
وفي النهاية فإنّه يمكن القول بأن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللّاتينية لغة الكنيسة وبأيدي رجالها لم تكن عملا أكاديميا أثاره حبّ الاستطلاع فقط بل كانت عن سابق تخطيط وترصد احتاج إلى تنفيذه إرسال البعثات لسنين
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
