أو المثبت لهم العلم مطلقا ، والمنفيّ عنهم العقل ، لأنه أصل العلم فإذا انتفى انتفى.
٤٦ ـ قوله تعالى : (لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ.)
أي : من السّحر ، وهو خبر لمثوبة.
فإن قلت : (خَيْرٌ) أفعل تفضيل ، ولا خير في السّحر؟
قلت : ليس (خَيْرٌ) ، هنا أفعل تفضيل ، بل هو لبيان أنّ المثوبة فاضلة كما في قوله تعالى : (أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ) [فصلت : ٤٠] كما يقال : الرجوع إلى الحقّ خير من التّمادي في الباطل ، أو هو أفعل تفضيل ، وخاطبهم الله على اعتقادهم أن تعلّم السّحر خير ، نظرا منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوي به.
٤٧ ـ قوله تعالى : (حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ،) ذكر (مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) تأكيد ، إذ الحسد لا يكون إلا من قبل النّفس.
٤٨ ـ قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى) قال ذلك هنا ، وقال في" آل عمران" : (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ) [آل عمران : ٧٣] ؛ لأن معنى الهدى هنا : " القبلة" ، لأنّ الآية نزلت في تحويلها ، وتقديره : قل إن قبلة الله هي الكعبة. ومعناه ثمّ : الدين لقوله تعالى قبل : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) وقوله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) [آل عمران : ١٩].
٤٩ ـ قوله تعالى : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ.)
إن قلت : ما الحكمة في ذكر (الَّذِي) هنا ، وذكر (ما) في قوله بعد : (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) وفي" الرعد" : (بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ؟)
قلت : المراد بالعلم في الآية الأولى : " العلم الكامل" وهو العلم بالله وصفاته ، وبأنّ الهدى هدى الله ، فكان الأنسب ذكر (الَّذِي) لكونه في التعريف أبلغ من (ما.)
والمراد بالعلم في الثانية (١) والثالثة (٢) : " العلم بنوع" ، وهو في الثانية : العلم بأن
__________________
(١) في قوله تعالى : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) البقرة : ١٤٥.
(٢) في قوله تعالى : (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ) الرعد : ٣٧.
