سورة النّازعات
١ ـ قوله تعالى : (وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً. وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً.) الواو فيه للقسم ، وجوابه محذوف أي لتبعثنّ ، والمراد بالنازعات وما عطف عليه : الملائكة ، وذكروا بلفظ التأنيث مع أنهم ليسوا إناثا ، لأنه تعالى أقسم بطوائفها ، والطائفة مؤنثة.
٢ ـ قوله تعالى : (أَبْصارُها خاشِعَةٌ.)
أي : ذليلة لما ترى.
فإن قلت : كيف أضاف الأبصار إلى القلوب ، مع أنها لا تضاف إليها؟
قلت : فيه حذف مضاف أي أبصار أربابها.
٣ ـ قوله تعالى : (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى.)
أي : العصا واليد.
فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنه أراه الآيات كلّها ، لقوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها) [طه : ٥٦] وكلّ آياته كبرى.
قلت : الإخبار هنا عمّا أراه أوّل ملاقاته إيّاه ، وهو العصا ، واليد ، وأطلق عليهما (الْآيَةَ الْكُبْرى) لاتحاد معناهما ، أو أراد بالكبرى : العصا وحدها ، لأنها كانت مقدّمة على الأخرى.
٤ ـ قوله تعالى : (وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها.) أضاف الليل إلى السماء ، مع أنه إنما هو الأرض ؛ لأنه هو أول ما يظهر عند الغروب من أفق السماء.
٥ ـ قوله تعالى : (فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى) أي الداهية العظمى التي تطمّ على غيرها ، وهي" النفخة الثانية" ، وخصّ ما هنا بالطامّة ، موافقة لما قبله من داهية فرعون ، وهي قوله : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) ولذلك وصفت الطامة بالكبرى ، موافقة لقوله قبل : (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى) بخلاف ما في" عبس" لم يتقدمه شيء من ذلك ، فخصّت بالصاخّة ، وإن شاركت الطامّة في أنها النفخة الثانية ، لأنها الصوت الشديد ، والصّوت يكون بعد الطّم ، فناسب جعل الطمّ للسّابقة ، والصخّ للاحقة ، وجواب" إذا" قوله : (فَأَمَّا مَنْ طَغى) إلخ ، وقيل : محذوف تقديره : فإن الجحيم مأواه.
" تمت سورة النازعات"
