إن قلت : أيّ شرف لتلك الدّار ، مع أنه سقاهم ذلك في الدنيا ، قال تعالى : (وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً) [المرسلات : ٢٧] أي : عذبا؟
قلت : المراد سقاهم في تلك الدار بغير واسطة ، وأيضا فشتّان ما بين الشرابين ، والآنيتين ، والمترلين.
٧ ـ قوله تعالى : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) [الإنسان : ٢٤].
أفاد بالتعبير ب" أو" : النهي عن طاعتهما معا بالأولى ، ولو عطف بالواو لأفهم جواز طاعة أحدهما ، وليس مرادا.
٨ ـ قوله تعالى : (نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ..) [الإنسان : ٢٨].
أي : خلقهم.
فإن قلت : كيف قال ذلك هنا ، وقال في النساء : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً؟)
قلت : قال ابن عباس وغيره : المراد به : ضعيف عن الصبر عن النساء ، فلذلك أباح الله له نكاح الأمة ، وقال الزجّاج : معناه يغلبه هواه وشهوته ، فلذلك وصف بالضعف ومعنى قوله : (وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ) ربطنا أوصالهم بعضها إلى بعض العروق والأعصاب ، أو المراد بالأسر : عجب الذنب ، لأنه لا يتفتت في القبر.
" تمت سورة الإنسان"
