ثم قال : (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الآية وختمها بقوله : (لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ) لأن الكل يظلّهم السماء ، ويقلّهم الأرض ، وكلّ منهم متميّز بلطيفة يمتاز بها عن غيره ، وهذا يشترك في معرفة جميع العالمين.
ثم قال : (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) وختمها بقوله : (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) لأن من يسمع سماع تدبّر ، أن النوم من صنع الله الحكيم ، لا يقدر على اجتلابه إذا امتنع ، ولا على رفعه إذا ورد ، يعلم أنّ له صانعا مدبرا.
ثم قال : (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً) وختمها بقوله : (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) لأن العقل ملاك الأمر ، وهو المؤدي إلى العلم ـ فيما ذكر ـ وغيره.
٤ ـ قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم : ٢٧] الآية.
الضمير فيه مع أنه راجع إلى الإعادة ، المأخوذة من لفظ (يُعِيدُهُ) في قوله : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) نظرا إلى المعنى دون اللفظ ، وهو رجعه أو ردّه ، كما نظر إلى المعنى في قوله : (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ،) أي مكانا ميتا.
٥ ـ قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ..) [الروم : ٣٧] الآية.
قاله هنا بلفظ : (أَوَلَمْ يَرَوْا) وفي الزمر بلفظ : (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا) لأن بسط الرزق مما يرى ، فناسب ذكر الرؤية ، وما في الزمر تقدّمه : (أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ) فناسب ذكر العلم.
٦ ـ قوله تعالى : (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ ..) [الروم : ٤٦].
قال ذلك هنا ، وقال في الجاثية بزيادة" فيه" ، لأنّ ما هنا لم يتقدّمه مرجع الضمير ، وثمّ تقدّم له مرجع وهو البحر ، حيث قال : (اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ.)
٧ ـ قوله تعالى : (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ) [الروم : ٤٩].
فائدة ذكر (مِنْ قَبْلِهِ) بعد قوله : (مِنْ قَبْلِ) التأكيد ، وقيل : الضمير لإرسال الرياح أو للسحاب فلا تكرار.
٨ ـ قوله تعالى : (اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ..) [الروم : ٥٤] الآية.
