٦ ـ قوله تعالى : (فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [المؤمنون : ٤١].
قاله هنا بالتعريف ، وقال بعد : (فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) بالتنكير ، لأن الأول لقوم" صالح" بقرينة قوله : (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) فعرّفهم تعريف عهد ، ونكّر الثاني لخلوّه عن قرينة تقتضي تعريفه ، وموافقة لتنكير ما قبله ، وهو : (قُرُوناً آخَرِينَ.)
٧ ـ قوله تعالى : (وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) [المؤمنون : ٥١].
قاله هنا بلفظ : (عَلِيمٌ) وفي سبأ ، بلفظ : (بَصِيرٌ) مناسبة لما قبلهما ، إذ ما هنا تقدّمه آيتا الكتاب ، وجعل" مريم" وابنها آية ، والعلم بهما أنسب من بصرهما ، وما هناك تقدّمه قوله : (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) والبصر بإلانة الحديد أنسب من العلم بها.
٨ ـ قوله تعالى : (بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) [المؤمنون : ٧٠].
نزل في كفار مكة ، والمراد بالحقّ التوحيد.
فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنهم كلّهم كانوا كارهين للتوحيد؟
قلت : كان منهم من ترك الإيمان به ، أنفة وتكبّرا من توبيخ قومهم ، لئلا يقولوا : ترك دين آبائه ، لا كراهة للحقّ ، كما يحكى عن أبي طالب وغيره.
٩ ـ قوله تعالى : (لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) [المؤمنون : ٨٣].
أي : من قبل البعث ، قاله هنا بتأخير (هذا) عمّا قبله. وقاله في النمل بالعكس ، جريا على القياس هنا ، من تقويم المرفوع على المنصوب ، وعكس ثمّ بيانا لجواز تقديم المنصوب على المرفوع ، وخصّ ما هنا بتأخير (هذا) جريا على الأصل بلا مقتض لخلافه ، وما هناك بتقديمه اهتماما به من منكري البعث ، ولهذا قالوا بعد : (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.)
١٠ ـ قوله تعالى : (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ..) [المؤمنون : ٨٥].
قاله هنا بلفظ (لِلَّهِ ،) وبعد بلفظ الله مرتين ، لأنه في الأول وقع في جواب مجرور باللام في قوله : (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ) فطابقه بجرّه باللام ، بخلاف ذلك في الأخيرين ، فإنهما إنما وقعا في جواب مجرد عن اللام.
١١ ـ قوله تعالى : (أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) [المؤمنون : ١٠٥].
