على ما دلّ عليه (عِنْدِنا.)
١٣ ـ قوله تعالى : (فَنَفَخْنا فِيها ..) [الأنبياء : ٩١].
أي في جيب درعها ، بحذف مضافين ، ولهذا ذكّر الضمير في التحريم فقال : (فَنَفَخْنا فِيها.)
١٤ ـ قوله تعالى : (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ. وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ) [الأنبياء : ٩٣].
قال ذلك هنا ، وقال في المؤمنون : (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ. فَتَقَطَّعُوا) لأن الخطاب هنا للكفار ، فأمرهم بالعبادة التي هي التوحيد ، ثم قال : (وَتَقَطَّعُوا) بالواو لا بالفاء ، لأن مدخولها ليس مرتبا على ما قبلها ، بل هو واقع قبله ، ومن قال : الخطاب مع المؤمنين ، فمعناه : دوموا على العبادة.
والخطاب ثمّ للنبيّ وأمته ، بدليل قوله قبل : (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ..) الآية. والأنبياء وأمّتهم مأمورون بالتقوى .. ثم قال : (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ) بالفاء ، أي ظهر منهم التقطّع بعد هذا القول ، والمراد أمتهم.
١٥ ـ قوله تعالى : (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) [الأنبياء : ٩٥].
أي : ممتنع عليهم الرجوع.
فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنه لا بدّ من رجوعهم إلى الله؟!
قلت : معناه لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان ، أو لا يرجعون بعد إهلاكهم إلى الدنيا.
وقيل : معنى" حرام" واجب ، ف" لا" حينئذ زائدة ، أي واجب رجوعهم.
١٦ ـ قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) [الأنبياء : ١٠١].
أي : عن جهنم.
فإن قلت : كيف يكونون مبعدين عنها ، وقد قال تعالى : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) [مريم : ٧١] وورودها يقتضي القرب منها؟!
قلت : معناه : مبعدون عن ألمها ، وعناها ، مع ورودهم لها.
